أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للاإيمان الشباني - توطئة لكتاب سعاد بيكة















المزيد.....

توطئة لكتاب سعاد بيكة


للاإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 18:51
المحور: قضايا ثقافية
    


إن التفكير في وضع كتاب كهذا بين يدي القارئ لم يكن بالأمر السهل لأن الأدبية سعاد بيكة حاولت أن تجعل محتوى هذا الكتاب لا يكتفي بتأريخ التجارب الإبداعية، بل يسعى إلى النفاذ إلى جوهرها الإنساني والجمالي، حيث تصبح الكتابة فعلَ وعيٍ ومساءلة، ومحاولة لفهم العالم من خلال الفن والفكر. هو رحلة واسعة تمتد عبر الفن التشكيلي، والثرات، والشعر، والأدب، والقصة، والرواية، وتكشف عن تداخل هذه الحقول وتشابكها في تشكيل الوعي الجمعي والذائقة الثقافية.محاولة التعريف بالشخصيات التي أسهمت في نشر الثقافة والادب بأشكاله
تتحرك النصوص عند الاديبة (سعاد بيكة) بين الأزمنة والتجارب، متتبعًة تحولات الإبداع وأسئلته، ومقتربًة من الشعر المعاصر والثقافة الشعبية بوصفهما تعبيرًا حيًا عن تحوّلات المجتمع وتبدّل رؤاه، حيث يصبح التجديد ضرورة فنية وفكرية، لا خيارًا شكليًا. وفي هذا السياق، تتبدّى العلاقة بين النص وسياقه علاقة حوار دائم، تتغذى من الواقع وتعيد صياغته دون أن تفقد استقلالها الجمالي.
وتتخذ الكاتبة سعاد بيكة من المزج بين العنصر النسوي والرجالي مسارًا واعيًا في القراءة والاختيار، انطلاقًا من إيمانها بأن الإبداع لا يُختزل في هوية واحدة أو صوت منفرد، وإنما يتشكّل من تعدد الرؤى وتكامل التجارب. ومن هنا يأتي الاحتفاء بخيرة النساء اللواتي أبدعن في مجالات مختلفة، وقدّمن نماذج فكرية وجمالية أسهمت في إثراء المشهد الثقافي، ووسّعت أفق الكتابة وأسئلتها.
إن هذا الكتاب يفتح أفقًا للتأمل في معنى الثقافة ودورها، ويقترح قراءة للإبداع بوصفه فعلًا إنسانيًا مشتركًا، يتجاوز الثنائيات الجاهزة، وينحاز إلى الحرية والتنوّع والاختلاف الخلّاق. وهو، في جوهره، دعوة إلى الإصغاء للأصوات التي صنعت أثرها بصدق، وأسهمت في تشكيل الوعي الجمالي والفكري، في زمن تتكاثر فيه الأسئلة وتشتد الحاجة إلى كتابة تُضيء ولا تقصي
في عالم تتسارع فيه الأصوات وتختلط الكلمات، ويصبح كل شيء عابرًا سريع الزوال، تبقى الكلمة الصادقة هي المنارة التي يهتدي بها الفكر والوجدان. آمنت الادكتورة سعاد بيكة من خلال ما قرات لها أن الكلمة، حين تتجلى في أبهى صورها، تكون هي نبض الحياة وروحها، و مرآة الإنسان وجسراً يربطه بعالم أكبر، وعندما ترتقي إلى الشعر، فإنها تتحول إلى فعل خالد، يترك أثره في القلوب قبل العقول، ويحول التجربة الإنسانية إلى رؤية وجمال ومعنى. الشعراء هم صانعوا هذا الضوء، الحاملون لشعلة اللغة، الذين يكتبون لتشكيلها، ليعيدوا صياغة العالم من خلال رؤيتهم الخاصة، فتتجاوز الكلمات حدودها المادية لتصبح تجربة وجدانية يعيشها كل قارئ بعمق، تجربة تمنح الحياة بعدًا أعمق من مجرد الوجود.
منذ القدم، كان الشعراء هم من يعكسون وجدان المجتمعات وأحاسيسها، فرسان الكلمات الذين لا يخافون من الغوص في أعماق التجربة الإنسانية، يرصدون الأحزان والآمال، الفرحة والانكسار، الحب والفقد، الثورة والانصياع، ويترجمون كل ذلك بلغة قادرة على لمس الروح وإيقاظ المشاعر. وهذا ما حاولت الاديبة سعاد بيكة أن تترجم في كتابها ،وانطلاقا من هذا السياق، نجد أن الكلمة الشعرية تصبح نافذة يرى من خلالها القارئ العالم بعيون جديدة، فتتحول إلى تجربة تجسد الإنسان بكل تناقضاته وتطلعاته. وكل نص شعري، مهما بدا بسيطًا، هو رسالة متصلة بالكون، دعوة للتأمل، ومفتاح لفهم الحياة، لأن الشعر، في جوهره، تجربة الإنسان جمعاء.
ولا يقل عن الشعراء أهمية النقاد، الذين يجعلون من النصوص مرايا متعددة الزوايا، ينظرون عبرها إلى ما وراء الكلمات، يكشفون عن المعاني المخفية، ويضعون النصوص في سياقها التاريخي والثقافي والاجتماعي. النقاد هم الذين يحافظون على استمرارية التراث الأدبي، ويمنحون النصوص بعدًا جديدًا، يوازن بين الإبداع والفكر، بين الحس الفني والعقل التحليلي، بين التجربة الفردية والمشهد الثقافي العام. من خلال النقد، يتحول كل نص إلى تجربة أعمق، تصبح الثقافة حية، متجددة، ومتصلة بأحدث التحولات الفكرية والجمالية، مما يجعل القارئ يعيش مع كل نص رحلة اكتشاف وإدراك، رحلة تتجاوز الحروف لتصل إلى جوهر المعنى.
لقد حاولت الاديبة سعاد بيكة من خلال من اختارت لتشريف كتابها أن تظهر أن في الأدب المغربي، نجد أن هذا التوازن بين الشعراء والنقاد قد أسس مشهدًا ثقافيًا غنيًا وفريدًا. فالشعراء المغاربة عبر العصور لم يكتبوا لمجرد التعبير عن الذات، فهم ساهموا في شتى ميادين المواضيع لأنهم شعروا بمسؤولية ثقافية تجاه مجتمعهم، تجاه لغة الوطن، وتجاه الإنسان بصفته محور كل نص أدبي. وقد تنوعت تجاربهم بين الشعر التقليدي والفصيح، بين العمودي والحر، وبين الأساليب الحديثة التي تتحدى القواعد أحيانًا لتخلق أفقًا جديدًا في الإبداع، لتجعل من الشعر أداة للتغيير، نافذة للتفكير، ومصدرًا للإلهام. ومن جانبهم، قام النقاد المغاربة بمهمة دقيقة، تتطلب روحًا واعية وعينًا متعمقة، حيث درسوا النصوص بمزيج من الحب والحرص، ولم يقتصر دورهم على التحليل فحسب، فإنهم ساهموا في توجيه الأدب، في كشف الخبايا، في تقويم التجارب، وفي إثراء المشهد الثقافي والفكري للمغرب، ليصبح الأدب المغربي مرآة حقيقية للوجدان الوطني وحاضنة للغة والثقافة والتاريخ.
إن هذا الكتاب يأتي ليحتفي بهذه العلاقة الوثيقة بين الشعراء والنقاد، ليضع بين يدي القارئ أعمالًا تعكس أصالة الفكر المغربي وثراء الإبداع الأدبي، ويكشف عن التفاعل الحيوي بين الإبداع والتحليل، بين الفن والتفسير، بين الشعر والمعنى. ففي هذه الصفحات، نجد نصوصًا شعرية تحمل مشاعر الإنسان المغربي، أحلامه وآلامه، أفراحه وانكساراته، ومع ذلك، فإنها لا تبقى معلقة فقد تصبح تجارب حية، قصصًا تنبض بالحياة، ومشاعر تتجدد في كل قراءة، وتجعل القارئ شريكًا في العملية الإبداعية.
وعندما نقرأ أعمال الشعراء المغاربة، نكتشف أنهم لم يكتبوا لأجل الشهرة أو الاعتراف فحسب، فهم مستعدون لخلق أثر دائم، لإيصال رسالة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتصنع صلة بين الفرد والمجتمع، بين الماضي والحاضر، بين الذات والآخر. وكل ناقد يرافق هذه النصوص يعمل على توسيع هذه الصلة، على توضيح الأبعاد الخفية، إن الاديبة سعاد بيكة تسعى لجعل القارئ يدرك قيمة النص في سياق الثقافة المغربية والعالمية، ليصبح النص مرشدًا للفكر، ومرآة للمشاعر، وجسرًا بين الإبداع والمعنى.
وفي النهاية، تصبح القراءة هنا أكثر من مجرد تمرير للصفحات، فهي تجربة حياة كاملة، لحظة تأمل وارتباط بالكلمة، وانفتاح على تجربة الآخرين، واستيعاب لثراء اللغة والثقافة المغربية. ومن خلال هذا التفاعل بين الكاتب، الشاعر، الناقد، والقارئ، يظهر أثر الكلمة المغربية كما يجب أن يكون، كلمة حية، نابضة، قادرة على التأثير، قادرة على الإلهام، وقادرة على البقاء في الذاكرة وفي الوجدان. وهذا هو الهدف الأسمى من هذا الكتاب، أن يجعل القارئ يعيش تجربة الكلمة بكل أبعادها، ويشعر بأن الشعر والنقد ليسا مجرد أدوات فنية، بل هما رسالة حية، نور يهدي، وروح تنبض، وأثر يبقى خالدًا في قلوب من يقرأ.



#للاإيمان_الشباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق بين المقدمة التمهيد المدخل فالتوطئة
- حين تسكنني الكلمة
- الحب في الفلسفة والدين
- التربية الجنسية
- اليوم العالمي للغة العربية
- أثر اللغات في بناء النص العربي
- تخريب البيوت باسم الذكاء (من كتاب رسائل غير مشفرة-)
- ما للا ولا في حياتنا
- المشهد الشعري في كتاب (رواد من شروق)
- من كتاب رسائل غير مشفرة (كلمة تبني وأخرى تهدم )
- كركميش أسطورة تغمرني
- عبر المدى
- العفوية ليست سداجة
- كلام الله منهج حياة من كتاب (رسائل غير مشفرة)
- مناهل تابث من كتاب (أفئدة من ذهب)
- سر نجاح العلاقة الزوجية
- الفرق بين كلمة عبيدي و عبادي
- الأمومة من كتابي (رسائل غير مشفرة )
- الأسرة والدخول المدرسي من كتاب( رسائل غير مشفرة)
- بلغ السيل الزبى من كتاب (رسائل غير مشفرة)


المزيد.....




- -ليفل الوحش-.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026 ...
- مصر.. القبض على شخص بتهمة التحرش بفتاة في أتوبيس
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. توقيع اتفاقية تعاون عسك ...
- العملات الرقمية: تراجع ظرفي أم أزمة حقيقية؟
- 6 مخالفات قانونية في قرارات إسرائيل بشأن الضفة
- شعث: نترقب اجتماع -مجلس السلام- لتأكيد تعهدات تمويل إعمار غز ...
- جراح مغربي يستعيد لحظات الرعب وصمود الأطباء خلال حرب الإبادة ...
- استشهاد 3 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على شقة سكنية للنازحين ...
- -مع الحكيم- يكشف مخاطر أكياس النيكوتين ويحذر من تفشي فيروس ن ...
- منتدى الجزيرة يختتم نسخته الـ17 بالتأكيد على محورية القضية ا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للاإيمان الشباني - توطئة لكتاب سعاد بيكة