أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للاإيمان الشباني - الأمومة من كتابي (رسائل غير مشفرة )














المزيد.....

الأمومة من كتابي (رسائل غير مشفرة )


للاإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8472 - 2025 / 9 / 21 - 23:13
المحور: قضايا ثقافية
    


الأبوة من أعظم الروابط الإنسانية، فهي ليست مجرد رابطة بيولوجية، علاقة تتجلى فيها أسمى معاني الحب والتضحية والرعاية. غير أن هذه العلاقة ليست دائماً نابعة من النية الصادقة أو القلب المحب، فكما أن هناك أبوة صادقة تنبض بالحنان والعطاء، هناك أيضاً أبوة مصلحية لا ترى في الأبناء سوى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو غايات دنيوية.
الأبوة الصادقة هي التي تنبع من شعور داخلي بالمسؤولية والحب الحقيقي، حيث يكون الأب حاضراً في حياة أبنائه، لا يقتصر دوره على الإنفاق أو تقديم الأوامر، يتجاوز ذلك إلى الاحتواء، إلى الإصغاء، إلى الدعم النفسي والمعنوي، إلى بناء الإنسان لا فقط تربيته جسدياً. هذا النوع من الآباء لا ينتظر مقابلاً، لا يربط عطاءه بنتيجة، يعطي لأنه يحب، يضحي لأنه يشعر أن الأبوة تكليف قبل أن تكون تشريفاً. في حضرة الأبوة الصادقة ينمو الطفل بشخصية سوية، يكتسب الثقة، يشعر بالأمان، يعرف أن هناك من يحميه من صدمات الحياة ويقوده نحو النضج والاستقلالية.
في المقابل، تظهر الأبوة المصلحية كظلٍ مشوه لهذا المعنى النبيل. هي علاقة لا تقوم على الحب على المنفعة، حيث يرى الأب في أبنائه امتداداً لأحلامه الشخصية، أو مجرد أدوات لخدمة مصالحه أو تلبية رغباته الأنانية. قد يتعامل مع أبنائه كملكية خاصة، يوجههم كما يريد، يفرض عليهم اختياراته، ليس من منطلق الحرص من منطلق السيطرة أو الغرور. وربما يظهر الحنان فقط حين يكون هناك مكسب، ويغيب في أوقات العطاء الحقيقي. في هذه البيئة الملوثة بالمصلحة، ينشأ الأبناء وهم مثقلون بالمقارنات، يعانون من نقص التقدير، وقد يفقدون ثقتهم في أنفسهم وفي من حولهم، لأنهم لم يختبروا دفء العلاقة الحقيقية مع أقرب الناس إليهم.
الفرق بين الأبوة الصادقة والأبوة المصلحية لا يكمن فقط في الأسلوب، في النية والجوهر. فالصادق في أبوبته يُربي ليُنشئ إنساناً حراً ناضجاً، بينما المصلحي يُربي ليُشكل تابعاً يُحقق له أحلامه المؤجلة. وقد يكون من السهل التمييز بين النوعين حين نرى أثرهما على الأبناء: فحيث توجد الأبوة الصادقة، نجد أرواحاً مطمئنة وشخصيات متوازنة، أما في ظل الأبوة المصلحية، فكثيراً ما تنبت الجراح في الأعماق، وقد تمتد آثارها مدى الحياة.
الأبوة الحقيقية لا تقاس بما يُنفق، بما يُحتَضن. لا تُقاس بكثرة الكلمات بصدق الأفعال. إنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون بيولوجية، عهدٌ مستمر لا تُحدّه المراحل أو الأعمار. وفي زمن تتشوش فيه القيم وتختلط فيه الأولويات، يبقى التمييز بين الأبوة الصادقة والمصلحية أمراً ضرورياً لنُعيد للمعنى النبيل للأبوة مكانته، ولنبني جيلاً يشعر بأنه محبوبٌ لذاته، لا مستغلٌّ لحاجة غيره.



#للاإيمان_الشباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرة والدخول المدرسي من كتاب( رسائل غير مشفرة)
- بلغ السيل الزبى من كتاب (رسائل غير مشفرة)
- من وصية أم من كتابي( رسائل غير مشفرة)
- التعافي (من كتاب رسائل غير مشفرة )
- عيشة بنت الحاج امرأة من مزاب من كتابي(أفئدة من ذهب)
- لا تخنثوا أبناءكم
- الفراغ بمعانيه من كتابي (رسائل غير مشفرة)
- أصل الداء و الشفاء(العقل القلب الضمير)من كتابي رسائل غير مشف ...
- الصحة من الأولويات من كتاب (رسائل غير مشفرة )
- سلوكيات تتناوب في النفس البشرية (الغيرة، الغرور ،الغباء ،الغ ...
- من كتابي رسائل غير مشفرة (سلوكيات الغيرة ،الغرور،الغضب،الغبا ...
- العلاقة بين الحماةو الزوجية
- الأمومة والعطاء
- هم أربعة من أزمة مختلفة
- الثقافة نظافة وتربية من كتابي (رسائل غير مشفرة)
- المميز ن من كتابي( رسائل غير نشفرة)
- خبث التغاضي من كتاب (رسائل غير مشفرة )
- من كتابي أفئدة من ذهب (ثريا الشاوي)
- لغات الحب تعلمناها من الحبيب المصطفى
- من كتاب( أفئدة من ذهب)زوجات النبي والحكمة من كلل زوجة


المزيد.....




- ترامب: أتلقى مكالمات من أشخاص غير راضين عن وزير الدفاع
- مصر.. مصطفى كامل يعلن خروج محمد الحلو من العناية المركزة
- ترتيبات فتح مضيق هرمز.. ماذا ناقش وزيرا خارجية سلطنة عُمان و ...
- خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تدفع ترامب لتشديد ...
- غطّاس في بلا قيود: فرضنا أنفسنا على الساحة السياسية الإسرائي ...
- السعودية تحذر من خطر محتمل في ينبع مع استمرار هجمات الحوثيين ...
- “التعليم العالى” تعلن تفاصيل مبادرة «دولة الابتكار»
- التعليم العالي: معهد بحوث الإلكترونيات يشارك في المؤتمر الدو ...
- مئوية الإذاعة المصرية ..وثيقة صحفية نادرة عن انطلاق الإذاعة ...
- الأهلي يتراجع عن التعاقد مع إبراهيم سامي مدافع القناة لأسباب ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للاإيمان الشباني - الأمومة من كتابي (رسائل غير مشفرة )