أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم المنذري - التحليل السياسي والاجتماعي لانقلاب 8شباط 1963














المزيد.....

التحليل السياسي والاجتماعي لانقلاب 8شباط 1963


باسم المنذري

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 22:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعد انقلاب 8 شباط 1963 نقطة تحول حادة في تاريخ العراق الحديث ففي هذا اليوم وقع الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم، ويعرف غالبا بـ(انقلاب شباط) أو (الانقلاب البعثي الأول). وبعيدا عن السرد التاريخي للحدث، الذي بات معروفا للجميع يمكن التوجه إلى السؤال الجوهري: لماذا حدث الانقلاب؟
بعد ثورة 14 تموز 1958، تشكل مسرح سياسي مفتوح شهد صراعا علنيا بين مشاريع متباينة، أبرزها الصراع بين التيار الشيوعي والقوى القومية، وكان حزب البعث جزءآ من هذا الصراع.
في هذا السياق، مثل عبد الكريم قاسم مشروعا وطنيا مستقلا فلم يكن شيوعيا ولا قوميا ولا بعثي ثما، بل حمل رؤية خاصة يمكن تلخيصها في:
تقليص النفوذ البريطاني،
التقارب مع الحزب الشيوعي بوصفه قوة شعبية فاعلة،
رفض الانضمام إلى المشاريع الوحدوية العربية، ولا سيما مشروع جمال عبد الناصر.
في المقابل، حمل البعثيون والقوميون العرب مشروع الوحدة العربية، واعتبروا قاسم عائقا أمام تحقيقه. ومن هنا، لم يكن الصراع شخصيا بقدر ما كان صراعا على هوية الدولة العراقية واتجاهها السياسي.
ومن جانب آخر، شكل صعود الحزب الشيوعي بعد عام 1958 مصدر قلق بالغ للقوى القومية والبعثية، فضلا عن بعض الدول الإقليمية وأطراف دولية في سياق الحرب الباردة. فقد تحول الشيوعيون إلى قوة شعبية منظمة ومؤثرة ما جعل انقلاب شباط يفهم أيضا بوصفه ضربة استباقية لكسر هذا النفوذ المتنامي.
أما العامل العسكري، فقد كان حاسما إذ كان الجيش منقسما ومتأثرآ بالصراع السياسي. وأسهمت إجراءات قاسم، ولا سيما إعفاء بعض الضباط واستبدالهم بآخرين، في خلق توازن هش داخل المؤسسة العسكرية، خصوص قدا في ظل حداثة الثورة وضعف ترسيخ الولاءات. هذا الوضع أوجد مساحة أوسع لسيطرة الضباط القوميين على مفاصل مهمة في الجيش، وأدّى إلى ضعف الحماية السياسية لقاسم وعزلته المتزايدة داخل المؤسسة العسكرية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، كانت المنطقة برمتها ساحة صراع بين المعسكر الغربي والمعسكر الاشتراكي. وبعد عام 1958، خرج العراق من العباءة الغربية واقترب من المعسكر الشرقي، ما جعل الانقلاب جزءآ لا ينفصل عن سياق الحرب الباردة وتوازناتها. وقد انعكس ذلك مباشرة على النتائج السياسية، إذ وصل حزب البعث إلى الحكم لأول مرة، وبدأت مرحلة من القمع الواسع وتصفية الخصوم، ولا سيما الشيوعيين، الأمر الذي فتح الباب لاحقا أمام سلسلة من الانقلابات والصراعات، انتهت بسيطرة الحزب الواحد وتكريس الانقلاب العسكري كوسيلة للحكم.
وبذلك، لم يكن 8 شباط 1963 مجرد انقلاب عسكري، بل شكل كسرآ لمسار وطني مستقل، وبداية لعسكرة السياسة بالكامل، وانتقال العراق من صراع أفكار وبرامج إلى صراع دموي على السلطة.
الزاوية الاجتماعية – الشعبية
اجتماعيا، جاء انقلاب 8 شباط في مجتمع منقسم ومشحون، لم تهدأ فيه بعد آثار ثورة 14 تموز. فقد شهدت تلك المرحلة استقطابا حادا بين قوى مؤيدة لعبد الكريم قاسم، خصوصا في أوساط العمال والفلاحين والفقراء والطبقات الوسطى، وبين قوى قومية ومحافظة رأت في سياساته تهديدآ للتوازن الاجتماعي والهوية العربية.
هذا الانقسام لم يبق في الإطار السياسي، بل تسرب إلى الشارع عبر التظاهرات، وتشكيل اللجان الشعبية، والتعبئة الأيديولوجية الحادة، ما أدى إلى تآكل السلم الأهلي وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع اجتماعي مفتوح. ومع وقوع الانقلاب، تحول الشارع من فاعل سياسي إلى ساحة صدمة وخوف، فبينما شعرت فئات بالهزيمة والخذلان، تعاملت أخرى مع الحدث بوصفه (تصحيحا للمسار). إلا أن النتيجة الأوسع كانت انكسار الثقة الشعبية بالدولة وبقدرتها على حماية المجتمع من العنف السياسي.
لقد مثل انقلاب 8 شباط لحظة انقطاع عميقة بين المجتمع والسياسة, إذ بدأت الجماهير تقصى من الفعل السياسي الحقيقي، ويعاد تشكيلها لاحقا ككتل صامتة أو معبأة قسرآ لا كشريك في القرار. وقد تحول هذا النهج إلى أسلوب حكم لدى القيادات الانقلابية اللاحقة، وانتهى، بصورة دراماتيكية، إلى انهيار الدولة نفسها.
وعليه، فإن 8 شباط لم يكن مجرد تغيير في الحكم، بل تغييرآ جذريآ في علاقة المجتمع بالدولة والسياسة.



#باسم_المنذري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحولات الاقتصادية العالمية في ظل مشروع ترامب
- ثورة 14 تموز قراءة في المناخ السياسي والتاريخي
- الدعاية السياسية
- ماذا بعد المقاطعة
- تأملات في أنتفاضة تشرين
- ايام صعبة..ذكريات لاتزال عالقة في الذهن
- التغيير المنشود..وضمان الانجاز
- ((هل يمكن فعلا تشكيل الكتلة التاريخية ))
- في عيدهن
- الحراك الجماهيري واثره في عملية الاصلاح
- حلآ للازمة
- الشباب العربي هدر في الطاقات وتغييب للوعي
- طبيعة وبنية النظام السياسي في العراق بعد عام 2003
- المنقذ والديمقراطية
- التخلف ألأقتصادي - ألتخلف ألأجتماعي


المزيد.....




- -لا يليق برئيس دولة-.. مذيع CNN يعلق على فيديو عنصري لترامب ...
- على خلاف ترامب.. الكرملين يعلق على انتهاء معاهدة -نيو ستارت- ...
- إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
- بعد ساعات من انتهاء المحادثات بين طهران وواشنطن.. عقوبات أمر ...
- بالصوت والصورة.. تحقيق للجزيرة يكشف تفاصيل اغتيال -أبو المجد ...
- لافروف يتهم أوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط أمني رفيع
- قطر ترحب بالمفاوضات بين واشنطن وطهران وتأمل بإفضائها لاتفاق ...
- جريمة هزت الشارع الأمريكي.. اختفاء والدة مذيعة -إن بي سي- وف ...
- مجلس القيادة الرئاسي اليمني يوافق على تشكيلة الحكومة الجديدة ...
- مفاوضات مسقط الإيرانية الأمريكية.. -بداية جيدة- وتباين في ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم المنذري - التحليل السياسي والاجتماعي لانقلاب 8شباط 1963