أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - باسم المنذري - الشباب العربي هدر في الطاقات وتغييب للوعي














المزيد.....

الشباب العربي هدر في الطاقات وتغييب للوعي


باسم المنذري

الحوار المتمدن-العدد: 3817 - 2012 / 8 / 12 - 15:01
المحور: المجتمع المدني
    


تشكل فئة الشباب الشريحة الاكبر عددآ في المجتمعات النامية وهي الشريحة الاكثر تحسسآ بقضايا المجتمع وخصوصآ على المستوى الاجتماعي ، فهي الفئة الاكثر تعرضآ للازمات والاكثر تحديآ للصعوبات والمستهدفة دائمآ من قبل الانظمة الحاكمة مهما كانت، سواء ديكتاتورية ام ديمقراطية ،وهي ايضآ معرضة للاغواء والاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة على اختلافها وكذلك للتهميش وتهديد البطالة، وهم في ذات الوقت يمثلون اهم فرص نمو المجتمع وصناعة مستقبله .
ان واقع الشباب في بلادنا العربية على اختلاف مستوياتهم العلمية وفئاتهم العمرية واقعآ بعيدآ عن التطور الحضاري والاجتماعي ، فالهدر المتعمد لطاقات الشباب والذي تشترك فيه العولمة بشكل اساسي في تحويل هذه الشريحة الى شريحة استهلاكية ومغيبة فكريآ من خلال الانفتاح الاعلامي الفضائي الذي اخذت الهيمنة الكونية تقود زمامه من خلال استراتيجيات التلاعب في توجهاتهم الفكرية وتعمية الرؤى وبالتالي تغييب الوعي بتسخير ادوات التظليل الاعلامي وبرامجه .
كما ان حرمان الشباب من المشاركة في قضايا صناعة المصير تعتبر احد ابرز عوامل تهميشهم عن تقرير مصير قضايا امتهم ووطنهم من خلال منعهم من التعبير الفعلي عبر الاحتجاجات او التظاهرات او رفع اصواتهم تجاه أي قضية وطنية عامة .
ان عملية سلب الشباب حقه في الاعتزاز بانتمائه الوطني وفرصة التضحية والعطاء ومحاصرته لاتجاه يمثل خط الدولة او جهه معينة يؤدي الى تفاقم هدر الكفاءة والفراغ الوجودي النفسي للذات .
يمر الشباب اليوم بمرحلة انتقالية مهمة مختلفة تماما عن القرن الماضي ، فالتحولات السياسية في العالم والاطلاع على مجرياتها دفعت الشباب للخروج عن اطر المرجعيات التقليدية في المجتمع والانفتاح على مجالات اوسع ، وبدأت هذه الفئة تبحث عن واقع اكثر عقلانية وتحرر من مجتمع تسوده نخبة تحتكر ثروات متزايدة وحمى تنافسية في التشبث بسلطة لايتم التنازل عنها حتى بدماء مئات بل الاف من الداعين الى الحرية .
لقد كان للشباب دورآ نضاليآ اساسيآ في مد الحركات الثورية بطاقات حيوية وزخم كفاحي وعطاء لامحدود من اجل الاستقلال الوطني ، حيث اصبحت هذه الشريحة اليوم مستبعدة عن صنع القرار ويستأثر بها جيل شاخ على التعامل مع قضايا المصير التي يصر على ربطها بعقائد شاخت معهم .
ان الشباب اليوم في مأزق غير قابل للاحتمال اذ ليس من السهل ان تعطل طاقات شبابية كبيرة طامحة بمثل هذا التعطيل ، فهو يولد ردود فعل لايمكن تلافيها مستقبلآ بسهولة .
ان هدر الطاقات والكفاءات اصبحت قضية عالمية تشترك فيها بلدان متخلفة الانتاجية والتصنيع والتي تؤدي الى انحسار اسواق العمل وعدم القدرة على استيعاب الطاقات الكبيرة وانحسار فرص العمل وخصوصآ تلك الدول التابعة للراسمال العالمي . مما يزيد من تقليل عوامل تنمية البلاد اقتصاديآ واجتماعيآ .
ويعتبر الهدر الفكري والمعرفي من اخطر انواع الهدر فبلادنا ليس لها خط فقر اقتصادي فقط بل لها خط فقر معرفي ايضآ متدني بنسبة تنذر بتفشي ظاهرة الامية بشكل كبير ليس في مجال القراءة والكتابة وحسب بل في مجالات البحث العلمي وانتشار الحاسوب واستخدام شبكة المعلومات العالمية وحيازة الكتاب والقراءة الخ...
تستمد عملية التهميش والهدر بكل جوانبه من سيطرة الاصوليين والسلفيين المتشددين على مقاليد الحكم في بلادنا العربية فهذه الانظمة تختلق الحواجز والسدود امام أي تطور معرفي وتعمل بشكل دؤوب على تغييب الوعي وحرفه عن المشاركة في التطورات الفكرية والعلمية العالمية وتجعل الشباب يعيش في فراغ وجودي وحياة لامعنى لها .
ان الوصول الى نزع الاعتراف بالشباب ودورهم الفعلي في البناء والتصدي يحتاج الى توفر وعي يتناسب مع وجوب توفر الحرية والديمقراطية لاستكمال الدور الحقيقي والفعلي لبناء مجتمع سليم .
وعلى هذا لابد من دراسة ظاهرة الهدر في طاقات الشباب والتقصد في تغييب الوعي الفكري لهم دراسة شاملة يشترك فيها علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد والمختصين في هذا الجانب ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالتنمية البشرية والدفاع عن الحريات ومعاهد التطوير النفسي وغيرها .
تلك كانت شذرات سريعة مما يمر به واقع شبابنا اليوم في العالم العربي المتخم بالمشاكل والمتخم بالاحتقان الثوري الذي بدا جليآ ينمو بفعل رد عكسي لكل الممارسات الاستبدادية والعصبية الطافحة على السطح السياسي الحالي .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبيعة وبنية النظام السياسي في العراق بعد عام 2003
- المنقذ والديمقراطية
- التخلف ألأقتصادي - ألتخلف ألأجتماعي


المزيد.....




- لوكاشينكو يعد المهاجرين بعدم التصدي لمحاولاتهم دخول الاتحاد ...
- المنظمة العربية لحقوق الانسان تنشر أسماء 34 معتقلا لليوم الر ...
- بيلاروس: وصول مساعدات إنسانية قدمتها -الصحة العالمية- للمهاج ...
- تصاعد التوتر بين فرنسا وبريطانيا بشأن أزمة المهاجرين
- ليبيا.. الحكم بإعدام حفتر هل يقطع طريقه نحو الانتخابات الرئا ...
- البحرية التونسية تنقذ مئات المهاجرين في مركب جنح قبالة سواحل ...
- البحرية التونسية تنقذ مئات المهاجرين في مركب جنح قبالة سواحل ...
- ماكرون ينتقد تصرفات لندن -غير الجدية- بشأن ملف المهاجرين وجو ...
- أبيي أحمد يتوعد “بدفن العدو” والأمم المتحدة تحذر من الجوع في ...
- رئيس بيلاروسيا يزور مركزا لاستقبال المهاجرين بالقرب من الحدو ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - باسم المنذري - الشباب العربي هدر في الطاقات وتغييب للوعي