أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد زغريت - شيخ المحشي














المزيد.....

شيخ المحشي


خالد زغريت

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 19:51
المحور: كتابات ساخرة
    


شَيْخُ المَحْشِيّ
________________________________________
________________________________________

كيف لي يا جدِّي ألاّ أحدّثكَ عن نِعَم خربة العَنز.. أقلّها الأجواء الشاعريّة الرومنسيّة التي لا ينكرها إلا جاحدٌ فأنا على مدار الثانية أعيش في أحضان سيمفونية الثُّغاء، والثغاء مظهر من مظاهر العدل الفريد، فهو متاح للتيوس و الجِدْيان و السَّخْلات والعَنْزات، بيضها وحُمرها وبَلَقها وجَرَبها، يتساوون في الثغاء كأسنان المشط.
لكنْ والحقّ يقال: إن تأثّرَ ماعز خربة العنز كثير بالبشر، لم يبقَ لهم بغير الثغاء مساواة، إذ انتشرت ظاهرة الوساطات في مجتمع العنز انتشار البَقّ في إيقاع قصيدة النثر.. فتجد جَدَياً حاز لقب عنزة، وعنزة حصلتْ على مرتبة شرف بالتَّيْسَنَة، وتيساً حمل لقب سوبر ستار سَخْلة وهكذا دواليك...
أهم نعمة أحدثتها لي خربة العنز التَّحصُّن من نطح القرون الأهلية، فتسعة أعشار أهل خربة العنز ينطحون بالقرون و العيون، وما يملكون، حتى صار للغتهم قرون، بلا طول سيرة حدثني زميلي أبو جَدْيَيْنِ أنني معزوم بمعيته على شيخ المحشي هكذا فهمت، ولكي تَشْرَئِب شعرات لحيتك مثل شعرات حواجب زميلتي حين أحاولُ إقناعها بأنّ ثامن أهل الكهف لم يمرَّ من خربة العنز.. لا أدري لماذا سُمِّي زميلي بأبي جديين.. لكن دائماً حين يغضب يقول: ولَك... أنا أبو جديين، جَدْي للشيطان وجَدْي للرحمن...
لكن ونحن نسير في الطريق إلى غداء شيخ المحشي، عرفتُ أنّنا، حقاً معزومون على أكلة شيخ المحشي، لكن صاحب الدعوة يطلق عليه شيخ المحشي تقديراً لإنجازاته التاريخية، أوّلها وليس آخرها مهاراته الخارقة في طبخ شيخ المحشي،ثمّ وعُودٌ بعين الحَسود، هو أخذ عهداً على نفسه كلّما حلّ ضيف أو عابر سبيل في خربة العنز، وجبت عيه دعوتهم على شيخ المحشي ويدعو على واجبهم كبار التيوس والجديان والسَّخلات، عذراً أقصد وجهاء الخربة...
فجأة التفتَ إليَّ أبو جَدْيين وقال: و الله أشعر أنّ هذا اليوم جدي الرحمن في نفسي يثغو لذلك سأحكي حقيقة شيخ المحشي، في الحقيقة هو محتال في عباءة الكرم، هذا ابن ال...، يتحيَّن مرور غرباء في الخربة، ويذهب في الفجر إلى حظائر العنز، ثم يحقن بضع عنزات وجِدْيان بحقنة، فيُصاب من حُقن بنوبة جنون العنز، فتراها تقفز وتنطح، فيضطر صاحبها للاستغاثة بشيخ المحشي بوصفه أحد أعمدة الطبّ البديل في الشرق الأتيس، فيأتي لعلاجها، فيحقنها بمضادات تعيد لها الاتزان، وهذا يفرض صاحب العنز جزاء له إهداءه جدياً، فيأخذه ثم يُعِدُّ منه طبخة شيخ المحشي.
قبل أن يقدّمها للضيوف يَعمد إلى بعض حبات شيخ المحشي، فيحقن فيها مادة تُصيب آكلَها بعد ساعات بالغَثَيَان، وطبعاً يعمد ألا يصاب الجميع لكي لا يردّوا سبب الإصابة إلى الطّعام، فيضطر المصاب إلى الاستغاثة بشيخ المحشي لمعالجته، بمصل أعدهُ مسبقاً، ولا بد للمريض بعد أن يهدأ أن يكافئه ويعطيه مالاً أجراً حلالاً، يتعفّف شيخ المحشي في البداية ثم يقول: أمّا الغداء فهو حقّ الضيافة، والكشفية لوجه الله تعالى أمّا الدواء، فهو مستورد وغال لذلك لا أريد إلا ثمن الدواء... وهكذا يحصل على طبخ و مرضى، وصيت بالكرم و المهارة بالطب، وعلى قول المثل من دهنه اِقْلِ له... خفت أيَّما خوف.. ضحك أبو جدْيين، قال: بات لديّ خبرة كبيرة في معرفة المحشيات المحقونات، فسوف أجنبكَ أكلها.
طبعاً أنا غصصْتُ بالهواء.. وحين وصلنا، ورأيتهُ يستقبلنا بحفاوة.. تذكّرتُ أنّ شخصاً ما أعرفهُ يشبههُ.. تمعّنتُ بملامحهِ القاسية التي تشبه جلدَ حذاء ملمّع، وتعلو مُحَيَّاه خريطة تشبه آثار كَدَمَات، كأن وجههُ يشبه الدِّرْبَكَّة... وكأن إحدى ضاربات الدربكّة، كانت تستخدم وجههُ "بروفو" للتدريب والتأهيل الفني..
من النظرة الأولى يوحي لكَ أنهُ يجيد الرقصَ على كلّ الحِبال، وحديثهُ يوحي أنهُ أكرم من حاتم، وتاريخهُ يحكي أنهُ كان حذاءً لكلِّ الراقصات..فكيف لا يكون بطلاً في هذا الزمان...مشيتُ وكانت كلمات وداعهِ تلاحقني بثغائها... وأبو جديين يردد: أما بنعمة ربكَ فحدّث... فحدِّث يا جدِّي وحدِّث.... في خربة العنز يأكلون.. يعلكون ويجترون شياطنهم ثغاء وووووو



#خالد_زغريت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأس مال ماركس من سرقة الأكفان
- لنفسي آذان على نفسي
- العشرة المبشرون بجدة
- اكتشفوا فأل التين
- دقوا الدف نزل الطاووس عن الرف أغاني زفة الديكتاتور
- خديعة القرن استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي
- ألينا تشاوشيسكو تحمرّ ملح الشيوعية
- كهن السيدة الأولى و كيد الوزيرات
- طرطيرة المدموزيل الحاجة شعيلة صحبتكم السلامة إلى جهنم بإذن ا ...
- الدبلوماسي الذي حطّ رأس الوطن بالخُرْجِ
- اعتذار عاجل جداً من ستي خدوج
- البيان الختامي لحزب النعاج الشقر
- دور حليب البغال في مسيرة حزب البعث السوري
- ولما أيقن صاحبي أننا لاحقان بالقهقرى قال:لا تحك أنفك نحاول د ...
- مؤتمر الحوار الوطني السوري: الساحة ثورية و الدبكة بعثية


المزيد.....




- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد زغريت - شيخ المحشي