أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد زغريت - رأس مال ماركس من سرقة الأكفان















المزيد.....

رأس مال ماركس من سرقة الأكفان


خالد زغريت

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 21:15
المحور: كتابات ساخرة
    


.
. رأس مال ماركس من سرقة الأكفان
صديقي أبو قزما لو تخيّلته بذنب لاشك في أنك سترى بغلاً أفغانياً، وبرغم كونه شَموساً، هو صديقي اللدود، بوداعته حين أطري على عنجهيته مرغماً مادحاً خال زوجته الذي بني قلعة المرقب، وجدّه الذي سرق أكفان الموتى في القرى النائية، ليؤمن القوت لماركس ليتفرغ لكتابة كتابه رأس المال. وعليّ كذلك ألا أنسي التبرك بمديح عنزة غاندي التي أرسلها أخو جد خال عمه إلى غاندي لتدله على جبال الثورة البيضاء وعرائش نصرها الخضراء.
وهو صديقي، بحرونه، لا لأنني أحبه، بل لأن قادر على فرض نفسه عليّ، فهو لو لم يكن على هيئة بغل بلا ذنب لما حمل كل هذه الأسفار من انتفاخ النفس وعللها، وحبال الكذب التي لا تنتهي. وتبدو بعض الصداقات كجناح الديناصور الذي يرهقه و لا يساعده على الطيران، لكن أنّى له التخلص منه.
وصديقي أبو قزما ليس معتوهاً أو أجدباً كما ستظنون، إنه عاقل، وهو شاعر مفلِّق، كما يقول عن نفسه، وقد تمكّن بنفوذ صهره أن ينشر بضع قصائد في بريد القراء وبعض الصفحات التي بيّضَ فال محرريها بغداء فسوّدت صفحاتها بما قصائد يدورها على كل الأصدقاء لتعديلها وتنقيحها حتى تصل إلى آخر صديق ولم تبق كلمة واحدة للشاعر بل الأخير يعدّل على تعديل سابقيه.
والمشكلة لا يقبل التعديل في جلسة يشاركه أحد مع الصديق المعاقب بتعديل القصيدة، ولكم سيدهش هذا الصديق الذي عدّل القصيدة، و الأصح كتب بديلاً منها أنه ما إن تنفرط جلسة التعديل وتأخذ الجلسة طابعها العام حتى ينتفخ الشاعر على جلاسه ويتأستذ حتى على من كتب له القصيدة، وكل ما حاول الأصدقاء وضع حدّ له، كان ببراعة أبي رغال يبتدع فتنة بين الجميع، فيتلهون عنه بتدارك ما أوقعهم في لبث، ويحضر من جديد متأبطاً، شخصاً غاية في جعلكة المنظر والأخلاق، وكأن كلباً لاكه لاكه وبصقه على قارعة حياتنا، فيكون ظهيره ونصيره، ولأننا جميعاً نخشى فتنة صديقه المقطّع والموصّل وابن ستين حرام، فنتراجع ونردد معاً نار أبي قزما ولا جنة صديقه.
ويعود أبو قزما إلى مجالسنا منتشياً وأكثر انتفاخاً من الديك الحبش. وبلغ من أبي قزما أن راح يتعتّب كثيراً في مجالسه على معدي نشرات الأخبار التي لم تورد خبر صدور كتابه الأخير الذي تنطحت كبرى الدول لنشره، وكنت أتساءل: أبو قزما ليس بكل هذه السذاجة حتى يتورط في ادعاءات مفضوحة من مثل إثباته على غلاف كتابه( الطبعة الثانية، طبعت الطبعة الأولى في لندن )، فأبو قزما ليس هو من الغباء بهذه الدرجة حتى يفوته هذا التعميم فلا بدّ لأي أبله أن يتساءل لماذا لم يذكر اسم الدار الناشرة، ويبدو أن صديقنا عقلة قد ضاق جلده عليه عندما قال أبو قزما للمرة العاشرة :منذ أيام عرضت الجزيرة حلقة لمناقشة كتابي الذي صدر في لندن، فقال عقلة: يا أخي قل لي: متى بثت الحلقة، سأستخرجها من الأنترنت فبرامج الجزيرة محفوظة، يا أخي قل ما اسم الدار الناشرة في لندن، وأنا أحصل لك على خمسين نسخة خلال يوم وعلى نفقتي، قالها عقلة برغم أنه قرأ أكثر ما برأس بولتون من شعر أبيض تلك العبارة التي يعلقها المتنفذون الجدد في مكاتبهم ( احذر من الأحمق إذا أغضبته).
إذاً فعلها عقلة ودق عطر منشم في الجلسة، فانتفض أبو قزما كبغل عقصته ذبابة لئيمة، ولبط الطاولة برجله وانتصب واقفاً يرغي ويزبد، وقال ـ و التفاف يتطاير من فمه كفقاعات صابون النجاح: مَن أنت حتى تشكك بما أقول، أنا من طق أبو سبع مرارات من مناكدتي، أنا وأنا، وحال غضبه بينه وبين التعبير عن قهره، حاولنا استبقاءه، وإصلاح الأمر بينه، وبين عقلة
وعقلة ليس هيناً هو الآخر، وإن كان على صورة قط مصاب بفقر الألفة والدم، فعيناه الزرقاوان تجعلانك بلا شعور تتعوذ من الشيطان وساعة الغفلة التي يبدعها عقلة من مثل ما فعل مع أبي قزما.
لم تنجح مساعينا البليدة في استرضاء أبي قزما، وقد حال بيننا وبينه تفاف فمه، وبهلوانية يديه اللتين راحتا تتحركان كمروحة مطعم أكل الزمن ملامحه، انفرد بعده عقلة، وقد أخذ شكله هيئة نمر مهزول استردّ بعض هيبته، ظننا أنه استمرأ قدرته على إغاظة أبي قزما، وراح يسوّغ فعلته، قائلاً: أبو قزما يستغبينا يا أخي، يا شباب أبو قزما تمادى كثيراً، وتورم ألا تراه مثل جرة باهتة اللون، يصرخ منظرها لا تلمسوني تكسروني، هو هش ورخو وإن كان جسمه يوحي بأنه أطلال ثور جولاني جارت الدمن عليه، يا شباب: أين المتة أولاً .
تمتمت خلصنا من أبي قزما جاءنا عقلة، لكن الفرق بينهما أن عقلة كإسفنجة المطعم يمتص كل الزفر و لا يأنف، بعد أن قرقع المتة قال بلكنة ذليل عز أول مرة بعمره، ياشباب أبو قزما كناس أحلام، تاجر آمال، لقد انتفخ بشكل كبير بات يطالب بتعويضات عن ادعاءاته، يا ناس هل نسيتم أن عمله كان مراسلاً في مخفر، هو مراسل يا بشر والله أمضى عمره يشحذ السيكارة، والآن يدّعي ما لا يدعيه وزير، كلما ذهب إلى العاصمة ليجبي نفقته من صهره، ويشتري كيلو برازق، عاد ليقول أنه غيّر الوزير فلان، ورشح الوزير علتان بدلاً منه.
والأمرّ في الأمر، أنه مرة كان يجلس معنا فسألت ابن أخي، أين وصلت أمورك.. وابن أخي يحمل درجة الدكتوراة في الإعلام، ويعمل أستاذاً جامعياً، وسبق أن كان عميداً لكلية الإعلام في دولة شقيقة، فقال ياعمي رشحت للعمل ملحقاً إعلامياً في ...، انتبذ أبو قزما واتصل من جواله، أظنه هاتف منزله لأن قال أين أمك، وتمشّى قليلاً، ثم عاد فقال: أمورك تمام مشي حالك، ولأن ابن أخي مأسور بوعيه وتهذيبه، قال له شكراً ولم يسأله عما يقصد، وما إن ذهب أبو قزما وتنفسنا الصعداء حتى وصل مندوب المحافظة يحمل قرار اعتماد الترشيح، واعتذر له عن التأخير في إبلاغه بالقرار الذي وصل إلى المحافظة صباحاً، وفي السهرة التالية بينما كان الناس يباركون لابن أخي منصبه الجديد، راح أبو قزما يغمز بدوره، ظنناه ينكّت، لكنه تمادى في غمزه حتى وصل إلى المطالبة بعشاء وهدية للمسؤول الذي وسّطه في قبول ابن أخي، وفوجئنا بجديته التي بلغت حدّ المشارعة، ولكم منّن ابن أخي بشيء والله يا ناس لم يفعله بدليل تاريخ القرار، يا ناس أبو قزما معثّر كرامات الناس، يتطفل على جهودهم ويبتزهم بادعاءاته وسفهه فطيبتهم تمنعهم من التلوث به وهو يزداد انتفاخاً، من دون أن ينبو في أخلاقهم دبوساً ينفسه .



#خالد_زغريت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنفسي آذان على نفسي
- العشرة المبشرون بجدة
- اكتشفوا فأل التين
- دقوا الدف نزل الطاووس عن الرف أغاني زفة الديكتاتور
- خديعة القرن استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي
- ألينا تشاوشيسكو تحمرّ ملح الشيوعية
- كهن السيدة الأولى و كيد الوزيرات
- طرطيرة المدموزيل الحاجة شعيلة صحبتكم السلامة إلى جهنم بإذن ا ...
- الدبلوماسي الذي حطّ رأس الوطن بالخُرْجِ
- اعتذار عاجل جداً من ستي خدوج
- البيان الختامي لحزب النعاج الشقر
- دور حليب البغال في مسيرة حزب البعث السوري
- ولما أيقن صاحبي أننا لاحقان بالقهقرى قال:لا تحك أنفك نحاول د ...
- مؤتمر الحوار الوطني السوري: الساحة ثورية و الدبكة بعثية


المزيد.....




- الشبكة العربية للإبداع والابتكار توثق عامًا استثنائيًا من ال ...
- شطب أسماء جديدة من قائمة نقابة الفنانين السوريين
- الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة
- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...
- كيت هدسون تختار تصميمًا لبنانيًا في حفل جوائز مهرجان بالم سب ...
- جسر داقوق.. تراث عثماني صامد لقرن ونصف في العراق


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد زغريت - رأس مال ماركس من سرقة الأكفان