أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد باني أل فالح - حب في المقبرة














المزيد.....

حب في المقبرة


محمد باني أل فالح

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


كان ذلك اليوم الذي أستيقظ فيه أنمار أحدى صباحات كانون حيث يلفح وجهك فحيح الهواء البارد برغم بزوغ بعض اشعة الشمس وهي تشرق خجولة بين غيوم بيضاء لم تسمح للشمس برمي ضوئها على أرصفة الشوارع التي فرغت من المارة بسبب لساعات البرد الذي جاس بجنوده شديداً قارساً ساعات الليل والنهار برفقة تيار هواء بارد ما يجعلك تلوذ بأثقل ملابسك للأحتماء من لسعاته وشدة برودته بكل عجالة تناول فطوره وهندس هندامه وخرج مسرعاً الى قارعة الطريق يبحث عن وسيلة لتنقله الى موعد أنتظره طيلة أكثر من اربعة أشهر بين نظرات خجولة وكلمات معسولة وضحكات بريئة تضمر في طياتها حالة من الأعجاب والقبول بكلمة دافئة ولمسة حنونة وأنتظار لحظة بين ركام الزمن للبوح بما يضمره القلب ويلوكه اللسان من عبارات الود والمحبة .
كانت لمى صبية ذات ستة عشر ربيعاً توفت والدتها عند ولادتها وتوفى أبوها وهي بعمر سنتين وعاشت سنين صباها في كنف زوجة أبيها التي سهرت على رعايتها وتربيتها دون أن تخبرها يوماً بوفاة والدتها فكانت نعم الأم لها حتى بلغت الخامسة عشر من عمرها حينها علمت بأن أمها توفيت عند قدومها لهذه الحياة وقد سكبت الدنيا ماء البراءة على وجهها فكانت برغم سني عمرها ترى في ملامحها براءة الأطفال وضحكة بغمازتان في خديها وحور يخالطه كحل أضاف لأتساع عينيها هالة من جمال أرسطي وغنج في استيحاء غجري شكل ملامح وطبيعة أنوثتها الفريدة ...
كان أنمار يقضي ساعات طويلة كل ليلة وهو يتحدث إليها بكل هيام وانغماس مبدياً أعجابه كل لحظة بجمالها الذي سرقه من بين ألاف الصبايا وهي تنصت إليه بكل هدوء فهي تعشق كلمات الإطراء وعبارات المدح لما تعرفه بسرها ما لجمالها من حضور بهي بين بنات محلتها وكانت بين الفينة والأخرى تطلب منه الاعتراف لها بحبه وإعادة الكلمة عدة مرات على مسامعها .
أستقل أنمار أحدى سيارات الأجرة لتقله الى مكان موعده مع لمى التي لم تجد مكان سوى المقبرة لتلتقي بحبيها بحجة الذهاب لقراءة الفاتحة على روح والديها اللذان يرقدان منذ زمن طويل في تلك المقبرة وبالفعل أبلغت لمى حبيبها بموافقة زوجة أبيها على ذلك وهي التي تعرف بسر علاقتها بأنمار وقد عرفت عنه كل شيء وتحدثت معه أكثر من مرة وهي توصية خيراً بحبيبته التي ليس لها حبيب في الدنيا سواه وهي تلك الفتاة اليتيمة التي عاشت حياة صعبة بعد وفاة والديها .
كان أخر أتصال جرى بين أنمار وحبيبته لمى عند الساعة السادسة مساءاً وقد أتفق معها على أن تأتي لوحدها لأنه يخجل من زوجة أبيها عندما كانت تأتي معها في كل مرة وقد وافقت له على ذلك وراح أنمار يفكر ماذا يلبس في ذلك اللقاء وأي هدية يأخذ معه وما هو العطر الذي يستخدمه وما هو لون قميصه الذي يلبسه والكثير من الأفكار التي راحت تعبث بأفكاره وعندما وصل الى مكان المقبرة كانت حبيبته لم تصل بعد فقد جاء قبل الموعد بنصف ساعة كي لا يتأخر على موعده ويجعلها بأنتظاره قام بقراءة سورة الفاتحة على روح أمها وأبيها المكتوب أسمه على القبر المرحوم ( خالد عبد الله ) جلس أمام قبر والديها ووضع باقة الورد جانباً يتأمل عامل يقوم بحفر قبر في قطعة مجاورة للقبرين وهو يتأمل صور حبيبته في ذهنه وكيف سيكون شكل اللقاء بها .
بعد ساعة من الانتظار ساء مزاجه وتعبت نفسيته بسبب الأفكار الغريبة التي عبثت بأفكاره وهو ينظر الى حفار القبور وقد أكمل حفر القبر أخرج هاتفه من جيبه وراح يبحث عن رقم حبيبته رن الهاتف عدة مرات ولكن لم يرد عليه أحد سوى عبارة ( الرقم المطلوب غير داخل في الخدمة ) .



#محمد_باني_أل_فالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يخطط الغرب لاستعادة كرامة إسرائيل
- كيف تورط نتينياهو في الحرب مع إيران
- السعودية والحراك السياسي المشبوه
- لعبة جر الحبل بين أمريكا وإيران
- الديمقراطية ومفاهيم العرف السياسي
- تـرامب ورسائـل الابتـزاز الاقتصادي
- هل تقف أحلام الصهيوأمريكية عند أحداث سقوط دمشق
- أنبوب التطبيع
- فوبيا التظاهرات وديمقراطية التيار الصدري
- عمرك دقيقة ونصف
- بعد صيام مقتدى هل يفطر الإطار بتشكيل الحكومة
- العمل النقابي ونظرة موضوعية في الأداء والمضمون
- هزلية المشهد السياسي
- صراع الدب الروسي والخنزير الامريكي
- جلسة السبت المقبل
- صراع الديكة
- الدولار بين النقد والسياسة
- عدنان أبو زيد القاضي مع التحية
- ورووصين
- رسالة بلون البنفسج


المزيد.....




- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد باني أل فالح - حب في المقبرة