أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علي سيريني - قناة الجزيرة بين الحقد والتحريض ضد الكًرد و وجودهم















المزيد.....

قناة الجزيرة بين الحقد والتحريض ضد الكًرد و وجودهم


علي سيريني

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 07:45
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


التحريض الإعلامي الموجه من قناة الجزيرة، ضد الشعب الكُردي، لا يختلف عليه إثنان. فالآلة الإعلامية لهذه القناة، عبر البث الإخباري المستمر، وما تقدمه من تقارير و "تحليلات"، وكذلك البرامج التي تستضيف فيها الأطراف الكُردية بكيد وحصر، تشبه فورة سخط عارمة لشخص مهزوم، يهم بالثأر، لتعويض نقص مستمر يضغط على اللاوعي دون إنقطاع. فالبث العام لهذه القناة، تشبه بث قنوات تلفزيون الدول الشمولية أثناء الحرب، حيث الصورة تنقسم إلى أبيض و أسود، وملاك و شيطان. ومع أن الإعلام العالمي اليوم يتمتع بفن الذكاء والتذاكي، في التظاهر بالحياد، كقناعٍ يوهمُ المشاهد بالموضوعية، فإن العاملين في قناة الجزيرة رموا هذا القناع بعيداً، وأخذوا بأجواء الميليشيات المسلحة في ميادين القتال، وتخلوا عما يسمى بالمهنية الإعلامية، وعادوا يلبسون لباسهم الحقيقي المعهود وهو لباس القبيلة، راكبين عتاق الخيل والبعير، حيث تختلط صيحاتهم ونبراتهم الفورانية المستشيطة برغاء القناة الناقة، وصيحات التكبير لمقاتلي الجيش العربي السوري (القاعدة سابقا: جبهة النصرة والشام بقيادة "الدكتور" عبدالله المحيسني).
في هذا المقال، سأشير إلى ثلاثة عوامل شديدة الحرارة تضغط على هذه القناة تظاهرها على الشعب الكردي بإنفجار سَوْرَة غضب، تستبطن حقداً تارة، وفورة صبيانية تارة أخرى، بعيدا عن أصول و قواعد المهنية الإعلاميىة التي تستدعي في درجاتها الدنيا، أن تتحلى أي قناة، مهما بلغ الأمر شأوا حساساً ونكدا، باللباقة التي تغطي العورات السايكولوجية التي تعتمل في نفوس الإعلاميين الميليشيويين. لكن الجلبة القبلية الممتدة من العصر الجاهلي وأحقاده وثاراته، أصبحت بائنة طافحة في قناة الجزيرة، حيث لم يخفف من وطئها لا أطقم المذيعين والمذيعات ولا ماكياجاتهم. فظلت ثقافة الخيمة والبداوة تبوح بنفسها، دون طلب وإكراه، وسَفَتِ الرياح الخيمة واجتاحت المضارب من كل حدب وصوب، فطافت العورات السايكولوجية مطاف الريح شذر مذر. ومن هنا، فإن العوامل التي دفعت الجزيرة من الخلف، لتبدو بالصورة التي وصفناها، هي أولا، أنها صنيعة دويلة قلقة ومريضة، غررها المال الكثير من آبار الغاز وهمّت أن يكون لها دور أكبر من حجمها، فوقعت في جرائم كبرى في هذه المنطقة بحق الشعوب والعوائل الحاكمة، وفتحت أرضها مباحة للقوى الأجنبية التي عاثت في الأرض فسادا وخرابا، و تسببت في تحطيم دول وشعوب إلى غير رجعة، والأمثلة هي العراق، ليبيا، سوريا ودول أخرى. فمن أرض قطر انطلقت طائرات التحالف الأطلسي ودمّرت العراق وليبيا. كما أنها كانت تحيك مؤامرات شبيهة ضد دول الخليج، كشفها القائد الليبي الراحل معمر القذافي، مما حدا بدول الخليج أن تقف موقفا حازما وشديدا ضدها، وما زالت عقابيل ذلك تحوم في الأجواء وتبدي نذير شؤم في عيني المستقبل. وبسبب هذا الماضي المشؤوم، والقلق حقا، فإن السلم الحقيقي في المنطقة يقض مضجع هذه الدويلة، لأن الشعوب إذا استقرت ستفتح ملفات الجرائم بحقها، فلا سبيل إذن من افتعال الحروب ولو كانت من أجل ناقة. هذا ناهيك عن أمير البلاد الذي وهب الجمل بما حمل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقدم له كل عائدات الغاز القطري، عدة تريليونات من الدولارات، لو صففتهن في قطر لملأت الأرض وعلت الأبراج الشاهقة. وهذا الوضع يستدعي دوما أن تفكر قطر بدعم أذرع لها خارج رمالها، كقوات إحتياط مشتراة العقيدة والولاء بالمال، ولها في الميليشيات الإسلاموية حاجة كبيرة لأنها الحصان الوحيد من بين القوى التي من الممكن أن تراهن عليه في أي مضمار سباق.
العامل الثاني هو عامل إقليمي. فتركيا التي لها قوات على أرض قطر، لحمايتها من دول الخليج، وإيران التي أسعفتها أيام الحصار قبل أعوام، هما دولتان تتوجسان خوفا وقلقا من أي تململ للقضية الكُردية، ليس في أجزاء كُردستان التي تحتلانها فحسب، بل وفي أي جزء آخر حيث يتطلع الكُرد إلى الإنعتاق والحرية وحق تقرير المصير، المعترف به عالميا كحق شرعي للشعوب. إن موقع تركيا وتأثيرها في قطر، يحتمان عليها أن يكون النفخ في بوق الجزيرة بهوى تركي، وبنغمة تركية يمليها العسكر من نوتات مسجلة في الأوراق الصفراء للدستور الذي وضعه أتاتورك إبن زبيدة هانم، وهي نوتات/ أنغام مملة تنفخ في بالون الأنا التركي الذي كلّما انتفخ أكثر أمسى أكثر أضحوكة على المستوى العالمي. وحيث تقف تركيا اليوم مع حكومة دمشق الجديدة، ونفوذها في قناة الجزيرة واضح وضوح الهودج على الجمل، فإن الأوراد اليومية للقناة يجب أن تكون متطابقة للأنغام الأتاتوركية التي تنفي الوجود الكُردي، ليس في تركيا فحسب بل وفي العالم. ولكن لأن هذه الأضحوكة ما عادت سوى نكتة سمجة، ومجلبة للإشمئزاز العالمي، فإن التخفيف المقرون بالإعتراف الكُردي يكاد يكون إنعكاسا كاملا للنغمة الأاتاتوركية تلك. فالإقرار الإضطراري بوجود الكُرد، ترافقه دوما عملية قص بسكين أتاتورك لأطراف وأجنحة هذا الإعتراف، حتى يبلغ مقدار عفونته الأولى وهي نفي الوجود الكُردي بالمطلق. ومن يستمع إلى تقارير قناة الغاز الناقوية ويقرأ مقالات كتابها، سيجد أدبيات أتاتورك تمضغ وتعلك بإستمرار، وهم لا يملّون، على طريقة العجماوات التي ترمي برؤوسها نحو القاع، لساعات طويلة، تبحث عما تمضغه. واليوم، دخلت السعودية بتردد على الخط، ترغب في إسناد نظام دمشق الجديد، كي لا تخلو الساحة لقطر وسيدتها التركية، فتتحول سوريا إلى مرتع مفتوح لهما. هذا مع الأخذ بنظر الإعتبار، أن معظم قوات سوريا اليوم تتشكل من ميليشيات وهابية، ولاؤها هي للمعتقد الوهابي الذي لم يعد له رواج كبير في النظام الجديد في السعودية، لكنه ليس منبوذا إلى حد رفض كل قوة تستمد منه في أطراف الأرض لصالح الدولة. فالأمر للسعودية هو محاولة إختبار تجيير ولاء الحكومة الجديدة في سوريا لصالح المملكة، تفضيلا على إختيار سلبي وهو تركها للآخرين، وهذا الإختيار لا يجلب منفعة البتة. وهذا الإصطفاف الطارئ للسعودية، أعطى قوة دفع خلفية لقناة الغاز الناقوية و للجلبة القبلية لها، ونشوة آنية مسكرة، وسط غيوم الإضطراب والقلق الكثيفة.
أما العامل الثالث، فإن قناة الغاز الناقوية توظف عددا كبيرا من السوريين، منهم من قدامى المنخرطين في الميليشيات الإسلاموية أيام أفغانستان والعراق، ومنهم جدد التحقوا بالقناة، منذ عام 2011، حيث بدأ الربيع العربي. هؤلاء، وإلى جانبهم أتراك وأعراق أخرى، تربوا منذ نعومة أظفارهم على أدبيات العروبة التي أنتجتها نخبة في النصف الأول من القرن العشرين، وهي تنتمي إلى أقليات دينية في بلاد الشام، مثل ميشيل عفلق، ناصيف اليازجي، شبلي العيسمي، بطرس البستاني، قسطنطين زريق وجورج أنطونيوس. هذه الأدبيات التي نبعت من معين مشترك، وهو نبذ الإسلام والتراث المشترك فيه للشعوب المسلمة، وتمجيد عروبة عرقية مجردة من الدين، فإنها تلتقي مع الأتاتوركية في نشر عفونة العصبية العرقية، وأوهام التفوق العرقي، وحث القطيع على رؤية لون واحد وإنكار الحقائق. والنتيجة، أن وافق شن طبقة، إذْ وافق سوء الكادر الإعلامي للقناة سوء واقع تلك الدويلة التي تملك قناة الغاز التي تحولت إلى مرتع لهم حشفاً وسوء كيلة، لا يشبهون الإعلاميين المحترفين في العالم إلا بالملابس والمكياجات.
وهذه الجلبة الضوضائية في هذه القناة، الملقحة بأدبيات عرقوية وإسلاموية مطعمة بالشوفينية والفاشية، ترى فوهات إعلامها كفوهات المدافع والدبابات التي تدك في المدنيين مع صيحات التكبير أمام كاميرات العالم، وهي لا تعير أدنى درجات الضمير الإنساني، وسمعة منطقتنا وتراثها وبشرها، فتنقل فوهات قناة الغاز الناقوية نيران فوهات مدافع ودبابات الميليشيات التي تتلذذ بقتل الأبرياء والتمثيل بهم، دون واعز أو ردع أخلاقي. لكن فوهات قناة الغاز الناقوية، تحاول وهي يائسة، أن تبيعنا هذه الصورة البشعة الخالية من أي رتوش إنسانية، وهي تلصق عنوانا متناقضا لا ينسجم مع المحتوى الذي يتحرك فيه المجرم الإرهابي، وهو يفتك بالبشر: "قوات نظامية دخلت البلدة الفلانية وحررت الناس والمساجين وأعادت النظام والخدمات إليها!" كما تصرح قناة الغز الناقوية.



#علي_سيريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درس للصف الأول الإبتدائي عن معنى العنصرية القومية وللجاهل ال ...
- المعنى الأبدي
- من طهران إلى حلب ونيران الشرق تلتهب حيث مراعي الغرب خضراء
- القمصان الخمسة التي ألبسها الله ليوسف فتنةً وإمتحانا: تأملات ...
- أدرتُ عنك خلدي دهرا
- لولا الحواسمُ
- عاشوراء الحسين فيصل النور والظلمات
- الطريق لحل أزمة غزة
- أين نقف في الصراع الغربي الإيراني والحرب الدائرة بينهما
- برقية سرية إلى سمو أمير قطر
- إنتهاء إزدواجية السياسة التركية منذ مائة عام والفوضى على الأ ...
- كسوريا، التقسيم والفوضى يطرقان بوابة تركيا
- حلب بداية تأريخ جديد في المنطقة وشرارة حروب وتخوم تستعر بجحي ...
- السلام بين الكُرد والترك بوابة لتأريخ عظيم في المنطقة وتشالد ...
- لماذا تركز إيران والمحور الشيعي على معاداة إسرائيل
- حماس والإسلام والصراع مع إسرائيل
- بسمة النجاة
- لماذا لم ينهض العرب و المسلمون وتقهقروا
- نهاية عصر الديموقراطية الليبرالية الغربية
- تركيا أمام أمام تغيير كبير وحاسم في 2023 على مفترق طريقين تش ...


المزيد.....




- سوريا.. فيديو لطيفة الدروبي وأسلوب دخولها بجانب زوجها لمعرض ...
- فيديو شن أمريكا لغارة على قارب جديد بشرق المحيط الهادئ أسفرت ...
- شاهد أول ما قاله فلسطينيون لحظة دخولهم غزة عبر معبر رفح
- ماذا نعرف عن كتاب -حقائق العالم- الذي أعلنت CIA التوقف عن إص ...
- كيف يمكنك تحسين لياقتك دون ملابس خاصة أو عضوية في نادٍ رياضي ...
- لماذا هوى سعر البيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ عودة ترامب للس ...
- هل تُشكّل -علاقة ماندلسون بإبستين- بداية النهاية لرئيس الوزر ...
- ترامب يدعو إلى معاهدة نووية جديدة -محسنة ومحدثة- مع روسيا بع ...
- بعد انتهاء جولتها الأولى.. مباحثات جديدة مرتقبة بين روسيا وأ ...
- الكونغرس يدير ظهره للمتعاونين الأفغان وينهي تأشيراتهم


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علي سيريني - قناة الجزيرة بين الحقد والتحريض ضد الكًرد و وجودهم