أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علي سيريني - درس للصف الأول الإبتدائي عن معنى العنصرية القومية وللجاهل المركب: مثال رجل الدين الدجال والأصناف الأخرى















المزيد.....

درس للصف الأول الإبتدائي عن معنى العنصرية القومية وللجاهل المركب: مثال رجل الدين الدجال والأصناف الأخرى


علي سيريني

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 10:18
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


العنصرية مرض، وربما مرض عضال يستعصي على العلاج. الكثير من الناس عنصرييون، لكنهم ينكرون ذلك، لأن العنصرية تعتبر إهانة ونقصا بحق المصاب بها. لذلك فإن أغلب الناس يرفض تصنيفه كعنصري. ولكن، يسهل كشف وضبط العنصري من خلال ما يقوله من كلام. وحيث يدافع أو يبرر العنصري، مواقفه أو تصريحاته النابعة من الأمراض النفسية، فإنه يقدم الدليل السهل على إصابته بداء العنصرية. أتحدث في هذا المقال، عن العنصرية القومية وهي المنتشرة في بلاد المشرق على نطاق واسع. سأضرب الأمثلة الإفتراضية بأسماء قوميات غير القوميات المشرقية (منطقة الشرق الأوسط) لتكون الأمثلة محايدة. على سبيل المثال، تجد شخصاً يكره الفيتناميين كقوم، فيهاجم هذا العنصري جماعة منهم أو شخصا. والعنصري حين يذكر هذه المجموعة أو الشخص المعين بهويته الفيتنامية، يعقب قائلاً "أنا لست ضد الفيتناميين فأعز أصدقائي فيتنامييون، أو جاري فيتنامي ولدينا علاقة جيدة" وهذه علامة فارقة يُعرف بها العنصري في أنحاء العالم. وحين تجد شخصا يحقد على الصينيين، فيذكر فيهم خصالا سيئة، ثم يشرح موقفه أنه لا يقصد أن كل الصينيين سيئون، ويأتي بالدليل "صديقتي أو خطيبتي السابقة كانت صينية، أفضل صديق لي هو صيني، أنا دائما أشتري البضائع من سوق صيني في المدينة". وهذه من علامات الشخص العنصري الواضحة.
في ما يخص الهجوم على تأريخ وهوية وتراث قومية معينة، يجد العنصري ميدانا واسعاً للهجوم على القومية المختلفة بعناوين برّاقة ومزركشة. مثلا لنفترض أن القومية اليابانية أقلية داخل الصين، ونحن نعاين شخصا صينيا يكره اليابانيين وكل ما يمت بصلة إليهم، في وقت يطالب اليابانييون بحقوق قومية داخل الصين أو إقليم فيدرالي أو كونفيدرالي. هنا تجد الصيني العنصري، يقدم بعض المديح والإطراء لليابانيين مثل "إنهم إخوتنا وشركاؤنا في الوطن ولكن لا نقبل تقسيم أرضنا، نحن متساوون في المواطنة ولديهم الحق في التحدث بلغتهم، لكن المناطق التي يسكنونها هي مناطق صينية تأريخيا، وهي مناطق ذات أكثرية صينية، وفيها قوميات أخرى غير اليابانية (للتقليل من شأن اليابانيين)، إن لدى اليابانيين شخصيات تأريخية في الصين نعتز بها ونضعها على رؤوسنا ونفتخر بهم، لكننا ضد العنصرية والقومية وإن ما يجمعنا من الدين البوذي هو الأهم وفوق القومية، إننا نحترم القوميات ولكن الدين أولا والقومية لا قيمة لها، إن ما يجمعنا من الدين والأخوة المشتركة أهم من الإنتماء القومي العنصري، الوطن يجمعنا ولليابانيين الحق في أن تكون لهم حق الجنسية ولكننا نرفض المساس بوحدة الوطن". هنا نلاحظ كمية كبيرة من كلام مرسل متوارث من جيل إلى جيل، ينبع من منابع عنصرية شديدة الغلظة، عميقة الجذور في النفوس. لكن هناك من يعاني الجهل المركب، فيظن نفسه خالياً من العنصرية في وقت هو مشبع بها حتى نخاع العظم. ومن الأمثلة في هذا المجال، تجد الصيني العنصري يذكر أن نبي البوذية صيني، ولكنه "يؤكد بوثاقة من نفسه" أنه لا يفتخر بالقومية بل يفتخر بالدين، ويذكر دائما أن هناك شخصيات يابانية بوذية عبر التأريخ، لم تتلوث بالقومية اليابانية، وأنه يعتبرهم من أمجاد البوذية ويضعهم فوق رأسه تبجيلا وإحتراما. في هذه الأمثلة المفترضة، يتبين أن الصيني مشبع بالقومية الصينية، ويعتبرها إطارا لكل ما يمت بصلة إلى الدين، التأريخ، الأرض، الوطن، الحضارة و الهوية، وأن اليابانية في ذهنه حالة معزولة وفردية أو ثقافية، يجب أن لا تبلغ مقدار ما تتمتع به القومية الصينية. لذلك فكلما جرى الحديث عن حقوق اليابانيين في الصين، تجده ينتفض مدافعا أو مهاجما: "لا فرق بيننا"، ويؤكد على جملة مفاهيم ومفردات من قبيل "كلنا إخوة في الوطن، اليابانييون عاشوا معنا لقرون ولم تكن لدينا مشكلة تجاههم، لدينا مصاهرات مع بعضنا البعض، ما يجمعنا من الهوية الصينية أهم من كل دعوات الإنفصال الخ" وتلاحظ هنا أحيانا من يستشهد بعلماء وشخصيات يابانية كالقول "الشخصية الفلانية، والعالم الفلاني لم يكن يوما يهتم للهوية اليابانية رغم أنه ياباني، وكان صادقا ومتفانيا في البوذية، فإذا أي ياباني مثله نضعه فوق رؤوسنا (ومعناه أن الياباني الصحيح السليم هو الذي ينسى يابانيته، أو يتعامل معها كشئ أقل من ثانوي)" ومن هنا، يتشارك السياسي والإعلامي ورجل الدين والعامي في ترديد نفس المقولات والمفاهيم التي تنتشر وتسجل الدلائل تلو الدلائل، أنها نابعة من عنصرية بغيضة ودنيئة. وأحيانا تجد شخصيات معينة من القومية الصينية، تحاول أن تثبت أنها ليست عنصرية، فتلجأ إلى كلام خارج السياق فتدعي، كذبا أو صدقا، أن أخوالها من القومية اليابانية، أو أن زوجاتها يابانية، أو أنهم يحبون الإستماع إلى الأغاني اليابانية، أو يحبون الأكل الياباني، لتبديد وطرد ما يحمـّـلهم أعباء العنصرية التي يحاولون لبسها بأنواع الملابس الملونة مثل الوطنية، الدين، الأخوة، الوقوف بوجه الأعداء الخارجيين الخ، وهي جميعا من مفاهيم العنصريين تجاه القوميات المظلومة.
وإذ تجد في هذه الحال، الصينيين وهم يتمتعون بكافة حقوقهم، كالسيادة والقومية والهوية والحقوق الأخرى، بينما اليابانييون محرومون منها، فإن الصيني، إذا ما حاول اليابانييون المطالبة بحقوقهم، يحاول جهد الإمكان خفض سقف مطالب اليابانيين، بل وتصنيفها كمؤامرات معادية ضد الصين، ضد البوذية، وتخدم أجندات خارجية. وإذا ما حدثت حروب وإنتهاكات، يحاول الصيني العنصري التقليل من شأن الجرائم التي يرتكبها الصيني، ويضخم الجرائم التي يرتكبها الياباني، بل وفي كثير من الأحيان يحاول كذبا وزورا تلفيق جرائم لم تحدث، أو يضخمها بطريقة تدين القومية اليابانية. لذلك، فالعنصري الصيني هنا، يقف دائما في صف قوميته وهو دائم التبرير لأخطائها وجرائمها بحق اليابانيين، وكثير التغاضي عنها، لكنه في نفس الوقت بالمرصاد للقومية اليابانية ليدينها بأي طريقة كانت.
والعنصري الصيني دائم التشكيك في القومية اليابانية، ودائم التشكيك في إيمانهم. فإذا أراد أن يثبت أنهم بوذييون صادقون فيقيسها بمدى تخليهم عن قوميتهم اليابانية، ومدى إخلاصهم للوطن الصيني. وإذا ما كان هناك حزب أو جماعة يابانية لا تؤمن بالبوذية، بل هي علمانية أو ملحدة أو يسارية على سبيل المثال، فإن رجل الدين الصيني يحاول دائما إبراز الحركة القومية اليابانية كحركة مضادة للدين البوذي للطعن في حركة النضال القومي الياباني. وإذا ما حدث أن وقف رجال دين يابانييون مع قومهم المظلوم، فإن رجل الدين الصيني العنصري (الذي هو دجال ديني هنا) ينعت رجال الدين اليابانيين، الذين هم في صف المطالب القومية اليابانية، بالجهلاء والتافهين والعنصريين والمدافعين عن أعداء الدين البوذي. وهنا يعتبر رجل الدين الصيني العنصري، أي وقوف بجانب القومية اليابانية، وقوفا مع ذلك الحزب أو الجماعة التي لا تنتمي إلى البوذية بل هي ربما ملحدة، يسارية أو علمانية. هذا حتى لو لم يكن هذا الحزب أو الجماعة تحظى بشعبية ملفتة بين اليابانيين. ولكن لأن ذهن رجل الدين الصيني العنصري مشبع بكل عناصر القومية الصينية، فإنه ينطلق من الدين البوذي ويستخدمه كسلاح ضد القومية اليابانية، لكنه لا يفصح عن نفسه كقومي أو كعنصري، بل كرجل دين لا يهمه سوى الدين البوذي. ومن هذه الزاوية، تجده أحيانا يصرح أنه ضد القومية الصينية أيضا، لتخفيف حدة عدائه المبطن تجاه القومية اليابانية. وهذه حيلة عميقة وقديمة، يسهل على الضليع والعالم إكتشافها بسهولة. لأنه في أبسط الأحوال، فإن ما يصرح به رجل الدين الصيني العنصري تجاه القومية الصينية لا يؤثر في شئ ولا ينقص من شئ، بل على العكس يعطي قوة لموقفه تجاه القومية اليابانية، ويخدم عنصريته المقيتة تجاه القومية الأخرى. فحقيقة الحال، تبين أن هناك تفاوتا شديدا بين واقع القومية اليابانية و واقع القومية الصينية. فالصينييون يتمتعون بكل شئ، أما الياباني فهو في طريق نضاله للحصول على نفس الحقوق. لكن رجل الدين العنصري الصيني، لن يوافق إطلاقا أن تكون للقومية اليابانية نفس الحقوق التي تتمتع بها الققومية الصينية، مثل الإستقلال الذي يصفه كإنفصال لليابانيين، والمطالبة بالحقوق القومية والثقافية كعنصرية، والمطالبة بإقليم فيدرالي كمحاولة لتقسيم الوطن الصيني. والملاحظ هنا، أن جميع فئات ومكونات القومية الصينية، إلا ما رحم ربك من أفراد قلائل، يشاركون دجل رجل دينهم الصيني ودواخله العنصرية المعفنة. فاللغة والأفكار المشتركة، تكون العلامة الواضحة بين رجل الدين الدجال والسياسي والمهني والإعلامي والحكومي وبقية الناس وأغلبهم عوام يبررون دجلهم بألوان من المصطلحات والمسميات المزركشة المزيفة.
هذا بإختصار بعض جوانب العنصرية، التي تناولنا بإيجاز الجانب القومي والوطني منه، والحديث يطول.



#علي_سيريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعنى الأبدي
- من طهران إلى حلب ونيران الشرق تلتهب حيث مراعي الغرب خضراء
- القمصان الخمسة التي ألبسها الله ليوسف فتنةً وإمتحانا: تأملات ...
- أدرتُ عنك خلدي دهرا
- لولا الحواسمُ
- عاشوراء الحسين فيصل النور والظلمات
- الطريق لحل أزمة غزة
- أين نقف في الصراع الغربي الإيراني والحرب الدائرة بينهما
- برقية سرية إلى سمو أمير قطر
- إنتهاء إزدواجية السياسة التركية منذ مائة عام والفوضى على الأ ...
- كسوريا، التقسيم والفوضى يطرقان بوابة تركيا
- حلب بداية تأريخ جديد في المنطقة وشرارة حروب وتخوم تستعر بجحي ...
- السلام بين الكُرد والترك بوابة لتأريخ عظيم في المنطقة وتشالد ...
- لماذا تركز إيران والمحور الشيعي على معاداة إسرائيل
- حماس والإسلام والصراع مع إسرائيل
- بسمة النجاة
- لماذا لم ينهض العرب و المسلمون وتقهقروا
- نهاية عصر الديموقراطية الليبرالية الغربية
- تركيا أمام أمام تغيير كبير وحاسم في 2023 على مفترق طريقين تش ...
- في مسألة الشواذ الجنسي والقوانين المزمع ترسيخها وفرضها على ا ...


المزيد.....




- -إعصار القنبلة- على بعد أقل من 24 ساعة عن أمريكا.. ما المتوق ...
- شاهد.. هجرة نادرة لملايين سرطانات البحر الحمراء تجتاح شاطئًا ...
- ضباع وذئاب وبنات آوى قرب البيوت في لبنان، ماذا جاءت تفعل؟
- مباشر: واشنطن تقر صفقات تسليح بمليارات الدولارات لإسرائيل وا ...
- واشنطن توافق على بيع صواريخ باتريوت للسعودية بقيمة 9 مليارات ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: تم إحباط المؤامرات التي شهدتها البلا ...
- الجيش الصيني يجري -دوريات استعداد قتالي-
- إيران تعلق على وساطة تركيا و-اجتماع ترامب وبزشكيان وأردوغان- ...
- إسرائيل تقدم للولايات المتحدة -معلومات استخباراتية- عن إيران ...
- مع اقتراب فتحه.. -خط مصري أحمر- بشأن معبر رفح


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علي سيريني - درس للصف الأول الإبتدائي عن معنى العنصرية القومية وللجاهل المركب: مثال رجل الدين الدجال والأصناف الأخرى