أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي سيريني - من طهران إلى حلب ونيران الشرق تلتهب حيث مراعي الغرب خضراء















المزيد.....

من طهران إلى حلب ونيران الشرق تلتهب حيث مراعي الغرب خضراء


علي سيريني

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 18:00
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بسبب تكاثف وتوالي الأحداث المتسارعة كما هي معهودة في منطقتنا، دون إنقطاع، على أقل تقدير منذ حوالي ربع قرن، سأضطر إلى جمع عدة مقالات في هذا المقال، إيجازاً وإختصارا.
حرب حلب بين الكُرد والدولة السورية.
منذ قرون طويلة، قبل وبعد الإسلام، تشكل بلاد الشام العمق الإستراتيجي للكُرد. ولم تنقطع هجرات الكُرد من أصقاع كُردستان الجبلية بإتجاه الشام وربوعها، حتى أصبحوا الدماء التي تسري في شرايين البلاد لا فكاك بينهما. فالكُردي والعربي كنصفي الطبق الواحد، لا يستقيم أمرهما إلا بالآخر. وأي تخلخل في هذا الميزان المتعاضد بالدين والتأريخ والأخوة، لا محال، سيؤدي إلى أن يدفع كلاهما الضريبة الباهظة في الحياة: الشقاء والبؤس والحرمان معا، عاجلا أو آجلاً، وإن بدا أن أحدهما يئنّ أقل حصة، ويزداد كيل بعير في العطاء اليومي المؤقت، وما أسرع زواله في راهن زماننا، لكأنّ دولنا وشعوبنا وأوطاننا أوراق صفراء تلعب بها رياح العالم القوي المهيمن دون عناء. إن حرب حلب في هذه الأيام هي مفتعلة، وهي من صنع الأيادي الخارجية، وهدفها إضعاف الكُرد والعرب معا، وجعل البلاد خرابا، لئلا يكون لها مبرر في البقاء وتقرير المصير بإختيار وحرية، حاضراً ومستقبلا. فأمريكا ومن لف لفها، لا يريدون الإستقرار لهذه البلاد، وليست صديقة حميمة للكُرد والعرب، فالكل عندها سواسية، أنباذٌ لا يستحقون الحياة إلا في حاويات القمامة. فمن دار في رحى إعصارها، حيزت له السطوة شأواً، سرعان ما ترميه أطراف الإعصار إلى ظلمات السكون، كأنّه لم يكن، والأمثلة تترى. لا مفر من الحكمة، ويجب إغلاق فوهات الأسلحة بين الكُرد والدولة السورية، والدخول في المفاوضات دون شروط. ومهما طالت المفاوضات، لا بد أن لا يسمح بأي شكل من أشكال العنف بين الطرفين.
من أتاتورك إلى حزب العمال الكُردستاني مرورا بالممالك والجمهوريات
ما نحن فيه اليوم من نكد العيش وثقل المأساة، والتراكم المميت الذي لم يدع مخرجاً متاحاً لنا إلا وسدّه، ما هو إلا بسبب تراخي وتكاسل آبائنا وأجدادنا، حين كان الغرب يتقدم ويتقوى بخطى ثابتة ومستمرة، بينما كان عالمنا ينحدر إلى الهاوية. لم تنشأ الأتاتوركية من فراغ، وهي الفكرة السرطانية التي لم تفتك بتركيا وحدها بل بالعالم الإسلامي بأسره. والأتاتوركية هي آيديولوجية شالها ضابط نزق نصف متعلم، على أرصفة الفكر والثقافة، من بين القممامات والأوساخ التي رميت من بقايا الإفرازات الغربية في زواريب مدننا المكتظة، لم يكن عموم الناس ينتبهون إليها في عصرهم. لكن نخبة معزولة من ذوي عقدة النقص التفوا حولها التفاف الذباب حول الجيفة، ليفللوا بها نقصهم وبهتهم ونبذهم من قبل الناس، ناهيك عن إنعدام أي شأن لهم سوى الفراغ والشعور بالدناءة. هذا الضابط هو كمال أتاتورك، وهو من الأقلية اليوروكية الغجرية من بلغاريا، عاشت أسرته في اليونان، ومات أبوه السكير حين كان عمره سبع سنوات، متروكاً في كنف أم لعوبة، صغيرة السن، تصغر أباه المفترض بحوالي عشرين عاما. وكانت أمه، زبيدة، تزوجت بوالد أتاتورك السكير حين كان عمرها أربعة عشر عاما. أتاتورك، مثل أبيه، كان سكيراً ومتأثرا بأنصاف المثقفين مثل نامق كمال وإبراهيم شناسي. وخلاصة هذه الثقافة المُلمْلمَة من بقايا الأرصفة هي أن الغرب هو الأول والآخر والظاهر والباطن، والشرق ليس سوى عبد آبق ذليل جاهل متخلف، ليس له إلا الركوع أمامه. أتاتورك هو الذي حمل راية هذه الثقافة التي ما أن هبت حتى عصفت بالعالم الإسلامي، فوجدت لها دراويش مخلصين من الملوك والأمراء وأنصاف المثقفين. ولكن هذه الراية كانت قد رفعت في مصر أيضا، على يد رفاعة رافع الطهطاوي، وعصابة من مشاة الأرصفة اشتهروا لاحقا. ومن أشهر الآباء المؤسسين في البلدين معا، هو جمال الدين الأفغاني، صاحب الجناحين الإسطمبولي والقاهري. وجميع الأحزاب والجماعات والجمعيات التي تأسست في عالمنا الإسلامي، ومن ضمنها التيار الإسلامي، ما هو إلا صنيعة هذا الإعصار الذي هب من أرصفة إسطمبول والقاهرة، ينشر الرياح العفنة التي ضرجت خدود مجدنا وتأريخنا وجمالنا. في تركيا، في عام 1923، انبثق الدستور والنظام من مخلفات هذه الأرصفة وعفونتها، والحكومات المتعاقبة ليست سوى أداة كهنوتية للإدامة بهذا الدين الجديد ومراسيمه. ومن أتباع هذا الدين الرصيفي يأتي حزب الشعب الجمهوري (أسسه أتاتورك)، حزب الحركة القومية، حزب العمال الكُردستاني وجميع الأحزاب الأخرى بما فيها الأحزاب الكُردية وحزب العدالة والتنمية. وكلها، ضمناً، على إتفاق وثيق أن هذه الثقافة الرصيفية هي دين الحياة لا إستغناء عنه، وأن الإسلام والتأريخ الطويل لشعوبنا ليسا سوى جزء من الماضي الميت، لا ينفع منه إلا ما يزين المحتوى كتحفيات مزركشة. لذلك، فإن البنادق المتقاتلة المتقاذفة للنيران في حلب، هي بنادق أتاتوركية، تحمل ذخيرتها من تلك الأرصفة التي تجمعت فيها مخلفات غربية، هبّ منها إعصار عفن مازال يفتك بنا، ويشقق جلدنا ويجعده في البؤس والفقر والذل أمام العالم عموما والغرب خصوصا. والأحزاب الإسلامية، عربها وعجمها، هي تحصيل حاصل هذا الدين الرصيفي الذي فرّغه آباء كثر، ذكرنا أسماء بعضهم، وأبناء لهم مثل محمد عبده وتلامذته!
تركيا اليوم قاب قوسين أو أدنى من التفكك والخراب
عقول الساسة في عالمنا الشرقي تشبه عقول الأسماك، حتى ولو أفلتت من طعمة الصنارة لثوان، إلا أنها تعود أدراجها سريعا لتلقى حتفها المبين. منذ الربيع العربي في عام 2011، وأنا أحذر الحكومة التركية، وبالذات رجب طيب أردوغان، أن الطبخة الغربية الكبرى في هذه المنطقة ترمي إلى تركيا بغية تفكيكها ونشر الفوضى فيها. والطبخة الغربية ليس فيها ما يفيد الكُرد البتة، بل هم كما الأتراك، وكما قلت سابقا، سواسية كأسنان المشط، في المقياس الغربي الذي يرى عدمهم أولى من وجودهم (الكثير من تلك المقالات مازال موجودا في النت). نعم، أردوغان كانت لديه النية لحل القضية الكُردية، لكنه لم يستوعب عمقها، ولا أحاط علماً براهننا إحاطة علم تهديه إلى العمل الصحيح الحاسم. فظل الرجل يعرج ويتعثر، يتحسس مطرقة أتاتورك فوق رأسه تمسكها جموع تركية كثيرة، أستلِبت إرادتها وإنسانيتها منذ الولادة، في وقتٍ كان ينخدع بجولات يربحها على مضض ومرارة في الراهن اليومي، فشلّت من قدرته العراقيل والصعاب. ومن أشد العراقيل فتكاً هو عدم جرأته على إستئصال آيديولوجية الرصيف الأتاتوركية ورميها في حاويات القمامة، فأمست جهوده تتلاشى في تكرار مثبط، كمن يرمي بذورا كثيرة فوق الماء لتنبت. وظل الرجل ودولته يعملان بعمل لا يخدم إلا حزب العمال الذي بدوره كان في سباق محموم، للمضي في تحقيق النتائج التي رسمتها آيديولوجية الرصيف تلك. اليوم لم يبق من الوقت إلا أقله، وليس أمام الحكومة التركية متسع جدير من الوقت. فإن لم تعلن الدولة التركية إنهاء آيديولوجية الرصيف، وتحطيم صنم أتاتورك بكل جرأة وشجاعة، وإعلان الفيدرالية لكُردستان، فإن أمريكا وأوروبا ومعهما حزب العمال وحزب الشعب الجمهوري، وقوى أخرى معها في المنطقة والعالم، ستحول تركيا إلى الجحيم الذي سيخلده التأريخ كتخليد نيرون وحرق روما.
إيران والحيف الأكبر وقلّة العزاء فيما آلت إليه
كتركيا، صمّت إيران آذانها عن الإستماع إلى نصائح الناصحين، منتشية بالغرور القاتل بجنيها الإنتصار في ميادين القتال في أرجاء شرقنا، وظنها الخائن كان يغذي نشوتها أن النصر ثابت لا يزول، وأن القادم سيتشكل على الراهن الذي استفاقت إيران على هوله، أنها لا تمسك بمقبضه، فتدحرجت الكرة على أعقابها تمد إيران بالهزائم تلو الهزائم، كما أمدتها بالنصر على التوالي شأواً من الزمن. ولو كان النظام في إيران يفكر بعقل كبير، وفهمٍ واسع للسياسة، بعيدا عن تأثيرات منابر العاطفة وأحاديث آخر الزمان، ولو تصرف منذ الربيع العربي على خلاف ما بدا منه، لكانت إيران اليوم في موقع آخر يشار إليها بالبنان. مع كل ذلك، ينبغي أن يعلم الجميع، سواء كانوا مع إيران أو ضدها، أن سقوط النظام الحالي في إيران كارثة سندفع جميعا أثمانا باهظة بسببه، وأن الفوضى لا تخلق غير الدمار وأن القوى الخارجية لا تريد خيرها وخيرنا. وعليه، فعلى الإيرانيين أن يتعظوا بغيرهم لا بأنفسهم. وإن ظن بعض الناس أن سقوط هذا النظام سيجلب الخير للإيرانيين، فإن العكس هو الصحيح، فإن القوى الخارجية تنتظر هذه الفرصة، حتى تفتح شرارة جهنم على شعوب إيران كما فتحتها على العراق وغيرها. والأجدر بالإيرانيين الصبر والعزيمة، لتفادي ما يصيبهم من نكد العيش، ويعملوا بثبات ومثابرة لتغيير واقعهم. وبغير ذلك، وبالإنجرار وراء حلم التغيير القادم من الخارج، فلن يصيبوا غير القهر والخيبة، ولهم عبرٌ كثيرة إن كانوا يعتبرون ويتعظون.
وأخيرا، فإن منطقتنا بحاجة إلى مصالحة شاملة، لا تستثني أحدا، وإلا فإن القادم سيكون الأهول و الأفتك.
إِنَّ اللَبيبَ إِذا تَفَرَّقَ أَمرُهُ
فَتَقَ الأُمورَ مُناظِراً وَمُشاوِرا
وَأَخو الجَهالَةِ يَستَبِدُّ بِرَأيِهِ
فَتَراهُ يَعتَسِفُ الأُمورَ مُخاطِرا



#علي_سيريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القمصان الخمسة التي ألبسها الله ليوسف فتنةً وإمتحانا: تأملات ...
- أدرتُ عنك خلدي دهرا
- لولا الحواسمُ
- عاشوراء الحسين فيصل النور والظلمات
- الطريق لحل أزمة غزة
- أين نقف في الصراع الغربي الإيراني والحرب الدائرة بينهما
- برقية سرية إلى سمو أمير قطر
- إنتهاء إزدواجية السياسة التركية منذ مائة عام والفوضى على الأ ...
- كسوريا، التقسيم والفوضى يطرقان بوابة تركيا
- حلب بداية تأريخ جديد في المنطقة وشرارة حروب وتخوم تستعر بجحي ...
- السلام بين الكُرد والترك بوابة لتأريخ عظيم في المنطقة وتشالد ...
- لماذا تركز إيران والمحور الشيعي على معاداة إسرائيل
- حماس والإسلام والصراع مع إسرائيل
- بسمة النجاة
- لماذا لم ينهض العرب و المسلمون وتقهقروا
- نهاية عصر الديموقراطية الليبرالية الغربية
- تركيا أمام أمام تغيير كبير وحاسم في 2023 على مفترق طريقين تش ...
- في مسألة الشواذ الجنسي والقوانين المزمع ترسيخها وفرضها على ا ...
- الدولة التركية والإخراج السيئ لسيناريو تفجير إسطمبول
- الهجوم على محمد حبش ظلم وعدوان


المزيد.....




- لغز متلازمة هافانا.. جهاز يثير مخاوف في أمريكا وقد يرتبط بأم ...
- موافقة أولية في الكنيست على مشروع قانون لمحاكمة منفّذي هجوم ...
- هل تشكّل الصين خطرًا فعليًا على غرينلاند أم مجرد ورقة سياسية ...
- بعد تخطي -ميدتيرم- مليار مشاهدة.. هل أنصفت الدراما العربية ا ...
- غسل الأطباق بلا عناء.. هل تضيعين وقتك وتهدرين الماء دون فائد ...
- اتهام حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة باختلاس 44.8 مليون د ...
- الأردن وحماس ينددان باقتحام بن غفير للأقصى ويدعوان لوقف الان ...
- -ما وراء الخبر- يناقش قرار إعلان مسكنة ودير حافر بريف حلب من ...
- ترامب لمحتجي إيران: المساعدة قادمة إليكم وستعرفونها بأنفسكم ...
- عطل يضرب -إكس- عالميا.. وتعاف سريع


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي سيريني - من طهران إلى حلب ونيران الشرق تلتهب حيث مراعي الغرب خضراء