أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - نور الدين الرياحي.. من هيبة القضاء إلى أسئلة الرواية














المزيد.....

نور الدين الرياحي.. من هيبة القضاء إلى أسئلة الرواية


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي

(Alaa Kaid Hassab)


الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 22:16
المحور: الادب والفن
    


يُعدّ الأستاذ نور الدين الرياحي واحدًا من الأسماء التي جمعت بين صرامة القانون ورهافة الأدب، وبين سلطة المرافعة وقلق الكتابة. فمنذ التحاقه بسلك القضاء في نهاية سبعينيات القرن الماضي، في سن مبكرة لم تتجاوز الحادية والعشرين، تشكّل مساره في قلب التحولات الكبرى التي عرفها المغرب القضائي. عُيّن بأمر من المغفور له الملك الحسن الثاني في النيابة العامة بالدار البيضاء، وتدرّج في المسؤوليات إلى أن صار وكيلًا عامًا للملك، مشاركًا في ملفات وُصفت بالأكثر حساسية في تاريخ العدالة المغربية. وقد ارتبط اسمه بمحاكمات كبرى، من بينها قضية"الحاج تابت" الشهيرة التي انتهت بتنفيذ آخر حكم بالإعدام سنة 1993، حيث قدّم اجتهادًا قانونيًا استند إلى الفصل 399 من القانون الجنائي، فكان نموذجًا للقاضي الباحث الذي لا يكتفي بتطبيق النص، بل يستنطق روحه ومقاصده.

لم يكن الرياحي رجل أحكام فقط، بل عاشقًا للكلمة والمرافعة بوصفهما فنًا إنسانيًا راقيًا. ففي مذكراته التي نشر بعضها سنة 2020، يستعيد شغفه المبكر بالمرافعات العالمية وبتراث المحاماة الفرنسية، منذ فترة تكوينه بباريس في إطار أول فوج مغربي أُرسل إلى المدرسة الوطنية للإدارة العمومية ومجلس الدولة الفرنسي استعدادًا لإحداث المحاكم الإدارية. هناك تشكّلت مكتبته وذاكرته السمعية مع تسجيلات كبار المحامين مثل جاك إيسورني وجون لوي فينيوكور، وهي التجربة التي صقلت نظرته إلى العدالة باعتبارها قبل النصوص «رجالًا صالحين يطبقونها». وظل هذا العشق يرافقه طيلة مساره، سواء داخل قاعات الجلسات أو في خلوته بأرض الجدور بجماعة أرياح، حيث كان يعكف على تحرير المذكرات القانونية بدقة وهدوء صارمَين.

هذا المخزون الإنساني والمهني وجد طريقه لاحقًا إلى عالم السرد من خلال روايته «الصخرة»، التي مثّلت انتقالًا طبيعيًا من لغة الأحكام إلى لغة الأسئلة. في هذا العمل الممتد على أكثر من ثلاثمائة صفحة، ينسج الرياحي قصة حب بين شابة أوكرانية وكاتب أمريكي، تبدأ في إسبانيا وتنتهي في جبال الأطلس، على خلفية أحداث عالمية كجائحة كورونا وحرب أوكرانيا وزلزال الحوز وحرب غزة. غير أن الرواية تتجاوز الحكاية العاطفية لتصبح تأملًا في معنى العدالة والهشاشة والقوة، حيث تتحول «الصخرة» إلى رمز للتعايش بين الثقافات والأديان، من قبة القدس إلى صخرة جبل طارق. وخلال حفل تقديم الرواية بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، أجمع النقاد على أن العمل يشكّل مشروعًا فلسفيًا يرى في الحب شكلًا من أشكال المقاومة ضد قبح الحروب والأوبئة.

هكذا يبدو مسار نور الدين الرياحي رحلة بين عالمين متكاملين: عالم القضاء الذي صاغ شخصيته على قيم الدقة والمسؤولية، وعالم الأدب الذي حرّره من صرامة الملفات إلى رحابة المعنى. وبينهما ظل الخيط الناظم واحدًا: الإيمان بأن العدالة قبل أن تكون نصًا هي ضمير، وأن الكتابة قبل أن تكون سردًا هي بحث عن الإنسان داخل الصخرة التي يحملها كل واحد منا.



#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)       Alaa_Kaid_Hassab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موعد
- أخنوش و حكومته.. حين يتحول رئيس الحكومة إلى علامة في فقه الت ...
- إلى والدي..
- العامل الضبع ومدير ديوانه الديك منتفخ الكرش
- هكذا استغل أخنوش منصبه كرئيس حكومة لنهب خيرات المغاربة عبر ش ...
- أخنوش.. رئيس الحكومة الذي جعل مستقبل الشباب المغاربة في عرض ...
- العراقي علي الدراجي ورحلة الأصالة.. نقطة ضوء في عالم الموسيق ...
- الفنان العراقي علي الدراجي و معركة الانتصار للموسيقى الأصيلة ...
- في حوار حصري قبل وفاته.. المناضل المغربي علي بوشوى: الوطن فو ...
- المغرب بعد ثلاث سنوات على مقاطعة قطر
- عزيزي مرتضى القزويني.. تبا للميكروفون الذي جعل صوتك السام مس ...
- -دواد أولاد السيد.. من الفوتوغرافيا إلى السينما-.. إصدار جدي ...
- الحقوقي في وطننا.. من السجون و المعتقلات إلى المطاعم الراقية ...
- رواية -هوت ماروك- للشاعر و الروائي -ياسين عدنان-: كوميديا سو ...
- الفنان الملتزم صلاح الطويل ل-الحوار المتمدن-: محاصرة شكل من ...
- ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا ...
- ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا ...
- عند مدخل المدينة الشرقي.. صوت الكمان
- الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش: فرنسا و م ...
- درويش و ماركيز و هتلر و شمشون


المزيد.....




- كيف أعاد التغير المناخي كتابة سرديات الرعب؟
- الممثل جوزيف غوردون ليفيت ينضم إلى حملة لإنهاء حصانة بعض شرك ...
- فضيحة صادمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب بطلها -شات جي بي ت ...
- أسعد دوراكوفيتش: ترجمتي الثانية للقرآن تسعى إلى تعليم محبة ا ...
- نص سيريالى بعنوان:( بقايَا وَجْه تتدرَّب)الشاعرمحمد ابوالحسن ...
- الفيلم الكوري -لا خيار آخر-.. تبديد وهم الحرية
- الموت يغيّب الشاعر المناضل عبد الناصر صالح
- المنافسة الفنية بين القاهرة والرياض: تحولات في موازين التأثي ...
- خارج -جلباب- الآباء.. كيف تحدى أبناء الفنانين -تهمة- الشهرة ...
- مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلا ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - نور الدين الرياحي.. من هيبة القضاء إلى أسئلة الرواية