أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - العراق بين مبعوثَين أم حقيقتين؟ نهاية الوهم وبداية الصفعات














المزيد.....

العراق بين مبعوثَين أم حقيقتين؟ نهاية الوهم وبداية الصفعات


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ متى أصبح تغيير مبعوث أميركي خبراً يستحق الزغاريد السياسية في بغداد؟ ولماذا بدا تقرير رويترز عن إنهاء مهام مارك سافيا حدثاً جللاً في الإعلام العراقي، بينما مرّ في واشنطن كأنه تعديل في جدول مناوبات موظفي البيت الأبيض؟ وهل نحن أمام خبر حقيقي أم أمام رغبة ميليشياوية قديمة في الاحتفال بأي ظلّ يوحي بأن “هناك شيئاً يحدث”؟
أسئلة بسيطة، لكنها تكشف علاقتنا المرتبكة بالخبر، وبالولايات المتحدة، وبأنفسنا قبل كل شيء.
وسائل الإعلام الأميركية والغربية تعاملت مع تقرير رويترز ببرود إداري: موظف خرج، موظف يدخل، والآلة مستمرة. لا دراما. لا صراع. لا قصة تستحق العنوان.
أما الإعلام العراقي والعربي فتعامل معه كأنه انقلاب دبلوماسي. ربما لأن المنطقة اعتادت قراءة كل حركة أميركية باعتبارها رسالة، وكل صمت باعتباره تهديداً، وكل تغيير موظف باعتباره بداية مرحلة جديدة.
وهنا تظهر المفارقة الأكبر: هناك ما هو أخطر من تغيير مبعوث أو تبديل موظف. أخطر من اسم يخرج واسم يدخل. الخطر الحقيقي هو وهم الاعتقاد بأن واشنطن تغيّر سياستها كلما غيّرت موظفاً. هذا الوهم هو ما غذّى لسنوات شعوراً زائفاً بالانتصار لدى الميليشيات، وكأن مصير العراق معلّق على مزاج موظف متوسط الرتبة. لذلك يبدو الاحتفال بإعفاء سافيا أشبه برقصة فوق جليد رقيق: ضجيج بلا أرض، وحماس بلا سياق، وقراءة سياسية لا تتجاوز حدود الرغبة.
والحقيقة؟ سنكتشفها خلال ساعات. إما أن يكون سافيا قد أُعفي فعلاً، أو أن الضجيج الميليشياوي كان احتفالاً بظلّ رجل لا يعرفه معظم المحتفلين.
القصة ليست في سافيا. القصة في الرجل الذي يريد الاستحواذ على الملف: توم بارك، المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان.
بارك لا يجيد الدبلوماسية الناعمة. يجيد الدبلوماسية الواضحة التي تسمي الأوضاع بألوانها الحقيقية. يجيد الإهانات العلنية. يجيد أن يقول ما يفكر به دون أن يضع قفازات حريرية على الكلمات.
وكل المؤشرات تقول إنه قادر على إقناع الرئيس دونالد ترامب بضمّ العراق إلى حقيبته السورية اللبنانية. وإذا حدث ذلك، فسننتقل من مرحلة “التنفيذ الهادئ” إلى مرحلة “التنفيذ مع صفعات صوتية”.
بارك ليس دبلوماسياً يبتسم أمام الكاميرا. إنه رجل يصف العراق بالتجربة السياسية الفاشلة، ولبنان بالمهزلة، والصحافيين بما لا يليق أن يُقال. تخيلوا هذه اللغة حين تصبح جزءاً من السياسة الأميركية تجاه المنطقة الخضراء والميليشيات التي تحيط بها.
لكن التركيز على الأشخاص يخفي جوهر المشكلة: واشنطن لم تعد ترى في العراق شريكاً سياسياً بقدر ما تراه ملفاً أمنياً معطّلاً. وهذا التحوّل هو ما يقلق الميليشيات أكثر من اسم المبعوث. فحين يتحول العراق إلى “ملف أمني” لا “ملف سياسي”، تصبح لغة التعامل معه أقرب إلى لغة الجراحة: استئصال، لا مداورة. ضبط، لا تفاهم. وهذا ما يفسّر الذعر الذي أصاب بعض القوى حين ظهر اسم توم بارك في المشهد، لأنه يمثل هذا التحوّل بوضوح فجّ، لا يحتمل التأويل ولا يسمح بالاختباء خلف شعارات السيادة.
ماذا عن أحزاب وميليشيات إيران؟ هنا يصبح المشهد أكثر وضوحاً.
سواء بقي سافيا أو جاء بارك، فإن الخاسر واحد: أحزاب وميليشيات إيران في العراق.
القرار الأميركي بإنهاء سطوة الميليشيات ليس مزاجاً شخصياً. إنه قرار إدارة. وسافيا لم يكن سوى منفّذ. وإذا انتقل الملف إلى بارك، فسنضيف إلى التنفيذ جرعة من القسوة الدبلوماسية التي اشتهر بها الرجل.
الميليشيات التي اعتادت على دبلوماسية تهمس، ستجد نفسها أمام دبلوماسية تصرخ. وأمام رجل لا يكتفي بإرسال الرسائل، بل يكتبها بخط عريض ويقرأها بصوت مرتفع.
ثم إن واشنطن باتت تتعامل مع العراق كجزء من شبكة إقليمية مترابطة، لا كحالة منفصلة يمكن تدليلها أو غضّ النظر عن تناقضاتها الداخلية. العراق اليوم، في نظر الإدارة الأميركية، ليس سوى حلقة في سلسلة تمتد من بيروت إلى دمشق إلى بغداد. وكلما ازداد التشابك، ازداد احتمال أن تُدار الملفات الثلاثة بعقل واحد، وبيد واحدة، وبمبعوث واحد لا يجامل ولا يبتسم. وهذا ما يجعل انتقال الملف إلى بارك – إن حدث – ليس مجرد تغيير موظف، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة تُقاس فيها القرارات بمدى قدرتها على كسر الجمود، لا بمدى قدرتها على إرضاء اللاعبين المحليين.
لذلك يبدو التساؤل عاجلاً عن من يملك رفاهية النوم في المشهد العراقي؟
العراق مقبل على مرحلة لا مجاملات فيها. واشنطن لم تعد تتعامل مع بغداد كملف يحتاج إلى “إدارة علاقات”، بل كملف يحتاج إلى “إدارة قرارات”.
ازدواجية السلطة بين الدولة والميليشيا لم تعد قابلة للتجميل. والصبر الأميركي على “لصوص الدولة” بدأ ينفد. واللغة المقبلة لن تكون دبلوماسية، بل مباشرة، فاضحة، وربما جارحة.
وإذا كان الإعلام العراقي قد احتفى بخبر إعفاء سافيا، فربما عليه أن يستعد لمرحلة أشد صخباً. لأن الرجل الذي قد يخلفه لا يعرف لغة الدبلوماسية التقليدية، بل لغة الصدمات المباشرة.
قد يكون سافيا ذهب أو لم يذهب. لكن الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها هي أن المرحلة المقبلة لن تكون لطيفة. وأن واشنطن، سواء عبر سافيا أو بارك، تتجه نحو إنهاء ازدواجية السلطة في العراق. وأن الميليشيات، مهما احتفلت أو صمتت، ستجد نفسها أمام واقع لا يمكن تجميله.
أما نحن، فسنواصل الاحتفال بالظلال إلى أن يصل الضوء الحقيقي، ويكشف كل شيء، بعد أن يسقط العراق المزيف ويستعيد العراقيون العراق الحقيقي.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوردي أم ترامب: من يملك ضحكة العالم؟
- نوري المالكي: النسخة القديمة من الكارثة نفسها
- حين يُعاد تدوير الأساطير حول إيران وإسرائيل
- التخيّل آلة موسيقية عند القبانجي والساهر
- مبتكر وصفات تدمير العراق
- إعلام التفجير اللفظي
- العراق ينتظر حكومة بلا سياسة وقاضٍ فوق الدولة
- هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟
- العراق يدور داخل صندوق مغلق
- ريان شرقي يربك فلسفة غوارديولا
- هيبت الحلبوسي ليس حلا.. بل تتمّة للمشهد الرث
- أصدقائي الموتى في رأس العام
- العبث الميليشياوي بكلام الكاردينال ساكو
- جرح عميق في ذاكرة العراق
- لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لاتستحق
- حين تُفتي الآلة ويصمت الفقيه
- صندوق أكاذيب البصرة
- مكابرة دنزل واشنطن على السنين والثراء
- من يملك الإعلام العراقي؟ الجواب سهل!
- الملهم غوارديولا.. أخلاقي عندما يتعلق الأمر بفلسطين


المزيد.....




- أدهشت الخبراء بواقعيتها.. إحدى لوحات مومياوات الفيوم ستُباع ...
- تعطل تلفريك بجبال آديرونداك يعلق أكثر من 60 متزلجا في الهواء ...
- طفل أسترالي يسبح 4 كيلومترات في المحيط لإنقاذ عائلته بعد غرق ...
- من بدلات القطط إلى نقشة الفهد.. الحيوانات تغزو منصّات الأزيا ...
- تسريح ثلث موظفي صحيفة واشنطن بوست وسط انتقادات لبيزوس
- تركيا تكشف محادثات الطيارين قبل تحطم طائرة رئيس أركان ليبيا ...
- ارتفاع عدد القتلى في غزة: حماس تحمل نتنياهو المسؤولية.. وتصع ...
- إيران والسودان وغزة وليبيا... مصر وتركيا تعملان على إيجاد -أ ...
- وثائقي عن مايكل جاكسون يُعرض في بريطانيا ويكشف نظرته للأطفال ...
- -مولت بوك-... حين يبتكر الذكاء الاصطناعي أديانا جديدة وتثير ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - العراق بين مبعوثَين أم حقيقتين؟ نهاية الوهم وبداية الصفعات