أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شنوان الحسين - حفظ ماء وجه الجميع، كيف تفهم في السياق الديبلوماسي المغربي؟














المزيد.....

حفظ ماء وجه الجميع، كيف تفهم في السياق الديبلوماسي المغربي؟


شنوان الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ديبلوماسية الدول ليست فعلا جامدا من دون أحاسيس، بل ترجمة فعلية للطبيعة البشرية، كما ان ديبلوماسية الدول ليست متاحة أمام جميع أفراد الجموع التي تتشكل منها الشعوب بل هي خاصية تحضى بها نوابغ الأمم، والنابغة يختلف عن غيره بقدرته على الإدارك السيرع والفهم العميق من دون إعادة قراءة وحتى من دون تعب.
العبارة المتداولة «إعطي للمنهزم وهم الانتصار» تفهم غالبا على أنها من صميم التراث اليهودي ومن ذاكرته، لكنها في الحقيقة ليست نصاً دينياً حرفياً وارداً في التوراة أو التلمود، بل هي خلاصة فكرية مستنبطة من تجارب تاريخية طويلة ومن أسلوب تفكير عملي طبع سلوك الجماعات اليهودية وغيرها من الأمم التي تصنف أقلبات أو التي تتعرض للعداء وللإستهداف من قبل الجوار المحيط بهم عبر قرون من العيش وسط قوى وأغلبيات مختلفة. هي حكمة سياسية-نفسية أكثر منها عقيدة دينية.

جوهر هذه الفكرة يقوم على فهم عميق للطبيعة البشرية. فالإنسان إذا أُهين وأُشعر بالهزيمة الكاملة، غالباً ما يتحول إحساسه بالظلم بفعل غريزي إلى حقد ورغبة في الانتقام، حتى لو خسر المعركة فعلياً. أما إذا خرج من الصراع و هو يشعر أنه احتفظ بكرامته أو حقق مكسباً رمزياً، فإنه يكون أكثر استعداداً لقبول الواقع الجديد و التعايش معه. من هنا تأتي فكرة منح الخصم “وهم الانتصار”: ليس كذباً ساذجاً بل إدارة ذكية لنتائج الصراع.
قالت العرب قديما، إرحموا عزيز قرم ذل، وأصلها حديث نبوي شريف ورد في قصة {سفانة بنت حاتم الطائي} حيث أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم عند عفوها وإطلاق سراحها، ويأتي بعدها غالبًا: "وغنيّاً افتقر، وعالماً ضاع بين الجهال". سقت هذا التوصيف لكي تظهر تشعبات هذا السلوك ومرجعياته المختلفة والتي كرستها أخلاق آل بيت رسول الله عند سياستهم للحال والأحوال.

في الأدبيات الأخلاقية اليهودية نجد تركيزاً واضحاً على هذا المنهاج، تفادي إذلال الآخر نهج عقلي وعقلاني ينشد الإستدامة، لأن العلاقات بين الدول لا تتجرد من روح المنتمين إليها في جانبها العاطفي وتنتقل بعدها الى أدوات الضبط من إعلام وفن وتنتقل بشكل عملى الى المواطن.
الهدف ليس دائماً أن تكون على حق أو أن تُظهر تفوقك، بل أن تحافظ على التوازن الاجتماعي و على إمكانية استمرار العلاقات بكل أنواعها. هذا المنطق تعزّز تاريخياً لأن الجماعات اليهودية وغيرها من الجماعات التي تسكن الجزر المعلومة بجغرافيتها أو الجزر التي فرض عليها واقعها الإجتماعي والبشري أن تتصرف كجرز عاشت طويلاً كأقليات أو كمجموعات بشرية مستقلة تاريخيا او حضاريا وتطبع كل وافد عليها بطابعها الهوياتي، و كان بالنسبة لها الصدام المباشر أو كسر الخصم نفسياً مخاطرة وجودية، لذلك طُوّرت أساليب تفاوض و تكيّف تقوم على المرونة و تقديم تنازلات شكلية حيب السياقات.

هذا المبدأ يظهر أيضاً في مجال التجارة و التفاوض. الربح الحقيقي، وفق هذا المنطق، ليس الصفقة التي يخرج منها الطرف الآخر مكسوراً بل تلك التي يشعر فيها أنه رابح جزئياً، فيعود للتعامل مرة أخرى. إعطاء مساحة للخصم كي يحفظ ماء وجهه يجعل العلاقة أطول عمراً و أكثر استقراراً ويجعل قبل هذا وذاك التعايش مستداما.

المغزى العميق لهذه الفكرة أن القوة لا تُمارَس دائماً بالضغط و السحق بل أحياناً بالاحتواء و إدارة المشاعر. لذلك فهذه الحكمة لا تخص التراث اليهودي وحده، بل نجدها بصيغ مختلفة في الفكر الصيني عند صن تزو، و في السياسة الرومانية، وفي الإدارة الإسلامة كما سبقت الإشارة اليه أعلاه، إن كسب الإنسان أحياناً أهم من كسب المعركة نفسها.

في النهاية، «وهم الانتصار» ليس خدعة بقدر ما هو اعتراف بأن الصراعات لا تُحسم بالقوة وحدها، بل بفهم النفس البشرية، و أن المنتصر الحقيقي هو من يخرج بأقل عدد من الأعداء و أكثر عدد من العلاقات القابلة للاستمرار.



#شنوان_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب كعضو مؤسس لمجلس السلم العالمي
- الى الاستاذ فؤاد عبد المومني: ظننا بالله وببركة الشرفاء وظنك ...
- القلق الترابي والهوية، تعابيره قطريا وعالميا. وجهة نظر خاصة
- أزمة هوية وطن: المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم
- جزائر تبون وشنقريحة والعقد المروثة
- الدولة المغربية بقانون تمهيدي في المغرب
- ادب المراحيض او -الفايسحيط- قبل ثورة الفايسبوك
- اليك يا طالب العلم بالمغرب، الحياة تستحق الايمان بالتعايش
- قبيلة ما فوق الحمار وما تحت البغل بالمغرب، قبيلة غشاشة
- اللغة في زمن المتاجرة بالدين
- سنوات الرمل وامناي الامازيغي او الهوية السرية، بوصلة الحركة ...
- الجغرافيا واللغة، من الفضاء الضيق تعبديا وايديولوجيا الى الف ...
- جلد الذات، بين الهوية والدين، الى الاستاذ عزيز هناوي
- الى الشهداء...
- -صورة القرن- بالمغرب، قضية سياسية ام مؤامرة
- الاسلام كعنوان والطائفية كمنهج
- الى الاستاذ عزيز هناوي، التاريخ لا ينسى والموقف لا يُصطنع
- العدل والاحسان والنضالات القطاعية بالمغرب، الحركة التلاميدية ...
- هل هناك فكر اسلامي؟
- سؤال الهجرة بقوارب الموت: مقاربة حكومة الاخوان المغربية


المزيد.....




- هل تقترب نهاية الحرب مع إيران؟ شاهد رد فانس على سؤال CNN
- رغم الحصار الأمريكي.. وزير إيراني: صادراتنا النفطية لم تتوقف ...
- -سوريا تُقدم نفسها كبديل لمضيق هرمز-.. ترامب يستشهد بمقال صح ...
- برلين ترد على موسكو.. إغلاق قنصلية بون أولى أوراق التصعيد
- إنقاذ 3 أشخاص أحياء في نيبال بعد 10 أيام من الفيضان المدمر ( ...
- القبض على أمريكي بتهمة توجيه تهديدات ضد ترامب وملاحقة عائلته ...
- تقرير: وسطاء يسعون لإطار مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن
- معركة -الشعب الأسير- والزعيم -المتثائب- الأخيرة!
- مجلس الأمن الروسي: -طريق ترامب- سيتيح نشر قوات أمريكية في أر ...
- -فرح حبيبة الشعب الأردني- تتحدث باسم الحكومة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شنوان الحسين - حفظ ماء وجه الجميع، كيف تفهم في السياق الديبلوماسي المغربي؟