احمد صحن
كاتب وباحث
(Ahmed Sahan)
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اعتاد العمل السياسي، عبر التاريخ، أن يُدار ضمن أطر رسمية صارمة، حيث تُصاغ القرارات وتُوثق وتُنفذ وفق بروتوكولات مؤسسية واضحة. وحتى التصريحات العلنية لمسؤولي الصف الأول لا تُكتسب قيمتها الفعلية ما لم تُترجم إلى قرارات مكتوبة ومعتمدة. أما حروب الإشاعة والتشويش والهدم المعنوي، فكانت دوماً من اختصاص غرف مهنية تعمل في الظل، لا على الملأ.
مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، كسر دونالد ترامب هذا التقليد، محولاً حسابه الشخصي إلى منصة لإطلاق التهديدات وبث الرسائل السياسية. هذا السلوك لم يُسهم في تعزيز هيبة المنصب، بل خلط بين موقع رأس الدولة وسلوك المستخدم العادي، فبدت القرارات وكأنها منشورات قابلة للتعديل والحذف، لا مواقف دولة عظمى تُقاس بعواقبها.
حين ينشر ترامب صورة أو تغريدة ذات دلالة سياسية ثم يتراجع عنها بعد دقائق، فهو لا يبعث رسالة قوة، بل يرسّخ صورة التردد ويُميّع مفهوم المسؤولية السياسية، محولاً الخطاب الرسمي إلى ما يشبه الإعلان المؤقت أو الاستعراض الإعلامي.
أما موضوعة إيران، فإن التهديدات الأميركية تبدو، عملياً، محدودة الجدوى. فالجغرافيا الإيرانية، وتركيبتها العسكرية والمجتمعية، قادرة على امتصاص الضربات، حتى وإن ألحقت أضرارًا بالنظام. كما أن خيار الحرب البرية مستبعد تماما، لما يحمله من كلفة سياسية وعسكرية لا يمكن لواشنطن تحمّلها.
في المقابل، تمتلك إيران قدرة على إرباك الإقليم حتى عبر ردود محسوبة ومحدودة، ما يجعل أي صمود لها مكسبًا سياسيًا بحد ذاته. وعليه، فإن الحرب الشاملة تبقى احتمالًا ضعيفًا، محكوماً – إن وقع – بزمن قصير، لأن إطالته تمثل خسارة للجميع.
لذلك، لا تبدو تهديدات ترامب أكثر من أدوات ضغط ورسائل ردع ذات طابع إعلامي، أقرب إلى إعلانات مدفوعة الثمن، منها إلى مقدمات حرب حقيقية لا يملك أحد رفاهية خوضها.
#احمد_صحن (هاشتاغ)
Ahmed_Sahan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟