أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صحن - جدلٌ جريء في رواية كأس الأضاحي














المزيد.....

جدلٌ جريء في رواية كأس الأضاحي


احمد صحن
كاتب وباحث

(Ahmed Sahan)


الحوار المتمدن-العدد: 7933 - 2024 / 3 / 31 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


يُعد الروائي وسائر المشتغلين في الحقل الإبداعي/الثقافي ضمن مجال يُراد له أن يكون مظلماً، أو مقصياً، من قبل المنظومات الحاكمة للمجتمع [ منظومة القوانين، تشريعات دينية، أعراف وتقاليد قبلية..إلخ] لكنه، بنتاجه الإبداعي، نجده يشاكس ويعمل على تحريض العقل ضد كل ما هو مترسب من عادات وتقاليد تشي بالتخلف وإظهار الاعتلالات الاجتماعية على السطح. وهذا اللون من النشاط الأدبي أحسبه محايداً في طبيعته، لكنه يتأرجح في وقوفه ضمن حدود فاصلة بين المجتمع وحزمته الثقافية من جهة وبين السلطة ودورها من جهة أخرى، فتارة نجد الأديب يحفر بين طبقات الزمن بحثاً عن أسباب ترسيخ الموروثات الاجتماعية الصدئة، بغية تقييمها أو تقويمها أو إزاحتها، وتارة أخرى نجده يقف بالضد من كل حركة مجتمعية تسير إلى الوراء، محاولاً، بإبداعه، إيقافها أو تعديل وجهة سيرها في أقل تقدير. وفي جميع نشاطات الإبداع الأدبي والفني والثقافي يبحث المبدع عن الأبواب الموصدة في منظومة الوعي المجتمعي غير الحر، يقف محاولاً فتح أحدها، أو كلها. فربما يُفتح نصٌ شعري باباً للتأمل، أو قد تلفت مقالة ما نظر شريحة من المجتمع فتقود الرأي العام نحو تحقيق مطلبٍ مهم، أو قد يغذي عملاً دراميا عطش الخيال لدى عامة الناس فيرتقي بالذوق والحس الحياتي بشتى مفاصله. وهنا أحسب أن رواية كأس الأضاحي للروائي صلاح عيّال، التي صدرت مؤخرا عن دار ألكا، بقطع متوسط الحجم وبسرد ختم حكايته بصفحات بلغ عددها 240 صفحة، أحسبها واحدة من الروايات التي تستحق الاهتمام والقراءة، إذ من شأنها أن تسلط الضوء على أغلال كثيرة نستعملها بتوارث مع أنفسنا، كتلك التي قيدت المرأة بسبب سطوة المجتمع الذكوري وكذلك من شأنها أن تكشف عن طبيعة الحكم في العراق وأكنماطه بعد 2003.
فما إن تبدأ بقراءة رواية كأس الأضاحي، حتى تجد نفسك مُنشدّاً لتكملتها، فهي رواية تميزت بتشابك الأحداث وإثارة الجدل بشأن قضايا مجتمعية مهمة، قضايا لا تخص المرأة حسب، إنما تجس مناطق حساسة في البنية الثقافية للمجتمع، كمرورها بجوهر السياسة والفقه الديني والعادات القبلية وغيرها. ففضلا عن رسالتها السامية، فإن تلك الرواية تطوف بقارئها حول أحداث عديدة مشوقة تلامس أوجاعا كثيرة من افراد مجتمعنا، فكثير منا يحتفظ في خزانة ذاكرته بحكايات عن قتل العار، أو ما تخلفه الرشوة وعلاقتها بالمشكلات الاجتماعية، أو، طرائق التعذيب والاستجواب في مراكز الاعتقال والشرطة، في هذا العهد وما قبله.
تتحدث الرواية عن شخص مفقوء العين اسمه سامي، يعثر على جثة جارته مقتولة قرب سكة القطار في منطقة خمسميل ذات الطابع الشعبي، شابة تُدعى ورود. وتبدأ الأحداث تأخذ مسارا هادئا ثم تتشعب بطريقة تصاعدية دون ان تفقد الرواية وحدة موضوعها، فنجدها تفرض على قارئها المضي في تقليب صفحاتها لبلوغ النهاية. وأثناء التجول الأدبي بين صفحاتها نعثر على جدلٍ مهم، تكمن أهميته بما يتعلق بعمر الزواج وأساليب التحقيق القضائي وزواج القتيلة من شيخ يدعى سعد الدين، حيث تزوج منها بسن مبكرة بطريقة تعكس عقد الشذوذ عند كثير ممن يتوارون خلف الدين وعلاقة الأخير بالأحزاب والحصانة التي يتمتع بها على الرغم من دنو مستواه الديني، فهو، كسواه من الأئمة الذين تكاثروا بعد 2003، قد أم جامعه بعد ٢٠٠٣.
في ظني، نجح صلاح عيّال بتعميد روايته بجرأة الأسئلة عن القضايا المسكوت عنها، نجح في استعمال البصيرة بدلاً من البصر بالعين المفقوءة، كما جاء في الحوار الذي دار بين ضابط التحقيق وسامي، نجح أيضا في صناعة جدل مهم يتعلق بالموت وما بعده، كغسل الميت وما رافقه من ومضات تساؤلية، كضرورة الكف عن الحديث عن الميت، حيث توارى عن الحياة إلى الأبد، تطرقت الرواية للسكن العشوائي الذي اتسعت رقعته بعد 2003 كما إن البناء السردي الذي استعمله عيّال في روايته سهل وغير متكلف، الأمر الذي جعل من روايته جاذبة وشيقة، إذ إن من مهمات الرواية الناجحة أن تقدم للقارئ المتعة والإفادة والتوثيق لقادم الأجيال. وأية رواية تؤدي المهمة على هذا النحو فقد أدت واجبها بشكل سليم. لاسيما إن رواية كأس الأضاحي قريبة من الواقع وتفاصيلها تكشف عن المقيدات المجتمعية، بدءاً من المخلفات السياسية والموروثات القبلية وليس انتهاءً بنوبات التفاهة التي نتعرض لها بين الحين والآخر. أحسب أن هذا اللون من السرد هو أحد أنواع الصفعات المنبهة اجتماعيا فيما لو اعتبرنا أننا نعيش في حالة من الغيبوبة إزاء كثير من منغصاتنا.
أرى أن صلاح عيّال اعتمد الصدق في كتابة روايته، وأعني بالصدق هنا أنه كتبها وهو على دراية بالمكان والزمان، إذ من المفضل أن يكتب الروائي في أشياء ملم بها، صحيح إن المخيلة لها دور في صناعة العمل الأدبي المشوق لكن الصحيح أيضا حين تكتب عن البحر لا بد لك أن تكون قد شاهدته ذات مرة. وختاماً لما تقدم، أرى ان عملاً ادبيا جادا وهادفا كرواية كأس الأضاحي موضع اهتمام وجديرة بالقراءة والتفحص.



#احمد_صحن (هاشتاغ)       Ahmed_Sahan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأرجح المعنى، بين الاتصال العمودي والافقي
- تفاؤل من ورق
- صناعة الاحباط
- لا تنتخبوا ام - زرزور-
- أمريكا هربت من الموضع الدفاعي
- مردوخ يستجيب لنبوخذ نصر
- العراق بقيادة الذهن الثيوقراعلماني
- أوجه الانسحاب الأمريكي المتعددة، تخلو من النصر
- العراق أولى ساحات الحوار المسلح
- العراق بفساده الإداري ، ورشة للشيطان
- عراق ما بعد الانسحاب
- التاسع من نيسان، لحظة الانهدام الشامل
- أوباما والحوار المسلح
- احداث 11سبتمبر - زلزال لم يطح بالغرب الجديد
- طبول الحرب لا بد ان تقرع في الخليج
- مسارات التغيير تبدأ من القمة
- الدكتاتورية - ذاكرة ، هاجس ، ممارسة -
- حزب الله واولمرت بين الحماقة والجنون
- الحرب الخفية في العراق
- الكرة في ملعب الشعب


المزيد.....




- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...
- إيران: حكم بالإعدام على مغني الراب الشهير توماج صالحي على خل ...
- “قبل أي حد الحق اعرفها” .. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وفيلم ...
- روسيا تطلق مبادرة تعاون مع المغرب في مجال المسرح والموسيقا
- منح أرفع وسام جيبوتي للجزيرة الوثائقية عن فيلمها -الملا العا ...
- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...
- رسميًا.. جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2024 لجميع التخصصات ...
- بعد إصابتها بمرض عصبي نادر.. سيلين ديون: لا أعرف متى سأعود إ ...
- مصر.. الفنان أحمد عبد العزيز يفاجئ شابا بعد فيديو مثير للجدل ...
- الأطفال هتستمتع.. تردد قناة تنة ورنة 2024 على نايل سات وتابع ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صحن - جدلٌ جريء في رواية كأس الأضاحي