نجاح محمد علي
سياسي مستقل كاتب وباحث متخصص بالشؤون الايرانية والإقليمية والارهاب وحركات التحرر
(Najah Mohammed Ali)
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 00:52
المحور:
القضية الكردية
حين نتحدث عن أكراد سوريا، فإننا لا نتحدث عن مكوّن هامشي أو طارئ في الجغرافيا السياسية للمنطقة، بل عن شعبٍ أصيلٍ متجذّر في الأرض والتأريخ، قدّم التضحيات، وحافظ على هويته، ودافع عن كرامته، وشارك بفعالية في صناعة مصير هذه المنطقة في أحلك ظروفها.
لقد كان الكرد، وما زالوا، عنوانًا للصمود في وجه الظلم، ورايةً للثبات في زمن الانكسارات. فمنذ عقود، واجهوا سياسات الإقصاء والتهميش، وحُرم كثير منهم من أبسط الحقوق المدنية، ومع ذلك لم ينكسروا، ولم يتخلّوا عن انتمائهم الوطني، بل ظلوا جزءًا حيًّا من النسيج السوري، وحارسًا لوحدته الاجتماعية والجغرافية.
وخلال السنوات العصيبة التي مرت بها سوريا، أثبت أكرادها أنهم أهل للمسؤولية التأريخية. وقفوا في وجه الإرهاب، ودافعوا عن الأرض والعرض، وحموا مدنهم وقراهم، ليس فقط دفاعًا عن الكرد، بل عن سوريا كلها، وعن الإنسان أيًا كان انتماؤه أو دينه أو قوميته. لقد شكّلوا سدًّا منيعًا في وجه الفوضى والهمجية، وقدموا دماءً غالية دفاعًا عن الحياة والكرامة.
إن التضامن مع أكراد سوريا ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، فهو موقف أخلاقي وإنساني وقومي، لأن الظلم لا يتجزأ، والكرامة واحدة، والحق لا يسقط بالتقادم. من حق الكرد أن يعيشوا أحرارًا، متساوين، مكرّمين في وطنهم، وأن تُصان لغتهم وثقافتهم وهويتهم، وأن يُعترف بتضحياتهم ودورهم الوطني، دون وصاية أو تهميش أو إقصاء.
والكرد، عبر تأريخهم الطويل، تعرضوا للاضطهاد والحرمان والمجازر الوحشية ، لكنهم ظلوا دعاة كرامة. لم يطلبوا أكثر من العدل، ولم يرفعوا إلا راية الحقوق المشروعة، ولم يقاتلوا إلا دفاعًا عن أنفسهم وأرضهم ووجودهم. وهم اليوم، كما كانوا بالأمس، جزء لا يتجزأ من مستقبل سوريا، ومن معادلة الاستقرار الإقليمي، ومن مشروع الدولة العادلة التي تتسع لجميع أبنائها.
التحية لأكراد سوريا، لشهدائهم، لجرحاهم، لصمود نسائهم، لوعي شبابهم، لحكمة شيوخهم، ولإصرارهم على الحياة رغم الألم، وعلى الأمل رغم الخيبات. والتحية للكرد في كل مكان، شعبًا عزيزًا، شريفًا، أبيًّا، أثبت أن الكرامة ليست شعارًا، بل أسلوب حياة، وأن الصمود ليس موقفًا مؤقتًا، بل هوية راسخة.
وستبقى القضية الكردية قضية حق وعدالة، وستبقى الكرامة الكردية جزءًا من كرامة هذه الأمة، ولن يُبنى مستقبل مستقر في سوريا والمنطقة إلا عبر الاعتراف الحقيقي بحقوق الكرد، واحترام دورهم، والشراكة معهم، لا التنازع عليهم.
فالكرد ليسوا هامشًا… فهم قلب نابض في جسد هذه المنطقة.
#نجاح_محمد_علي (هاشتاغ)
Najah_Mohammed_Ali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟