كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:58
المحور:
المجتمع المدني
عندما تقرر الدولة (أي دولة) تجريد السفراء والوزراء والنواب والوكلاء من حق العيش في اوطانهم، فان القرار في هذه الحالة ليس سياسياً ولا اخلاقياً ولا تعسفياً، وانما يعد من القرارات الانتقامية لتهديم الوطن نفسه، بل هو فضيحة معيبة مكتملة الأركان. .
نقف الان ازاء مهزلة قانونية ترتكبها كل يوم دولة خليجية بعينها. فقد باتت اخبار سحب الجنسية من كبار قادة الجيش وكبار الفنانين ومن رموز الفنون والعلوم والآداب، باتت من الاخبار المزعجة التي تذهلنا بها دولة عربية صباح كل يوم. .
كيف يُعقل ان تقرر الدولة سحب جنسيتها من مواطن يمثلها في قمة السلك الدبلوماسي ؟. وتسحبها من مواطن يحمل أوسمة البسالة والشرف في صفوف القوات المسلحة المدافعة عن ذلك البلد ؟. هذه ليست قرارات إدارية طارئة، وليست اخطاء متكررة، وانما هي مشروع لتجريد المواطنين من اوطانهم، وحرمانهم من حق الانتماء، واصبحت تمثل تهديدات مباشرة للصغار والكبار والنساء والرجال، ثم ان تكرار هذه القرارات النمطية بسحب الجنسية سوف تدفع الشعب كله إلى مستنقعات التنابز والتناحر والولاءات المصطنعة. .
فالجنسية ليست هبة أو عطية تمنحها الدولة لمن يطيعها ويخضع لها. بل هي من الثوابت التي يحملها المواطن في قلبه وفي روحه و وجدانه حتى بعد زوال تلك الدولة وانهيارها. ولا يجوز تجريده منها إلا عند ثبوت خيانته وتآمره. .
مفاجآت اشبه بالصواعق تهدد التجمعات السكانية، وتثير في نفوسهم الحيرة والقلق. تُسحب الجنسية من الجد الأكبر فينسحب القرار على الأولاد والأحفاد وأولاد الأحفاد، ثم تضطر الأسرة إلى الهجرة والانسلاخ عن الارض التي نشئوا وترعرعوا عليها. .
وبالتالي فان قرارات سحب جنسيات السفراء والوزراء يكشف خللا جسيما في عقلية السلطة التنفيذية الحاكمة. والأخطر من ذلك ان الجنسية نفسها صارت منحة متبخرة غير قابلة للثبات في ظل التقلبات المزاجية التي تعيشها البلاد. ثم ان الانزلاق في هذه المتاهات المظلمة سوف يضع الدولة برمتها في منزلة لا تحسد عليها بين الشعوب والامم. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟