كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 13:13
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
بينما ظل يلهث خلف اوهام الطغيان والعظمة، ويسعى لاستعادة امجاد الإمبريالية تلقى ترامب صفعة قوية في ملف نفط فنزويلا. فقد اشارت تقارير ABC إلى اجتماع عقده مع رؤساء شركات النفط الكبرى لبحث الاستثمار في كاراكاس، لكنه فشل بسبب الكلفة الباهظة. وتبين ان إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي تتطلب ما بين 100 - 183 مليار دولار وسنوات طويلة، إضافة إلى أن النفط الفنزويلي ثقيل وعالي الكبريت، بتكلفة تعادل تقارب 80 دولارا للبرميل، ما يجعله غير مجدٍ اقتصاديا في ضوء الأسعار الحالية. .
فبعد اقل من اسبوع على اجتياح فنزويلا، اعلن ترامب عن فتح باب الاستثمار في قطاع النفط المنهوب، لكنه لم يلق الحماس المطلوب، فقد اعترض رئيس مجموعة اكسون موبيل، وقال ان دخولهم إلى كاراكاس سيكون مقامرة غير محمودة العواقب. اما رئيس شركة غولدن غلوبال فقال: ان الظروف الاستثمارية غير مؤاتية، ولن يستطيع المقامرة بمليارات الدولات دونما ضمانات مالية موثوقة. وبالتالي فان رؤساء الشركات الكبرى يدركون قيمة الاحتياطات النفطية الفنزويلية، لكنهم يرون ان ترامب يقودهم نحو المجازفة بارتكاب مخالفات قانونية ثقيلة. وهكذا وقع على رأسه في فخ النفط الفنزويلي.
فبعد أن وضع يده الآن على 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، واصبح هو المتحكم بأهم ثروات هذا البلد، صار يفكر بنقل هذه الكميات إلى الولايات المتحدة بما يساوي 3 مليارات دولار نهبها من هناك امام انظار العالم. وسوف يقرر بيعها بما يخدم المصالح الأميركية وليس الفنزويلية. .
لكن فرحته لم تكتمل، فقد أحبطت طموحاته القرصانية . . كان يحلم بالاستغناء عن أسواق النفط المتقلبة، ثم وجد نفسه مخذولا حائرا أمام مواقف شركات النفط الكبرى التي أبدت اعتراضها على أساليبه الهمجية المتهورة في الاستيلاء على ثروات البلدان الضعيفة. ثم ان الشركات الكبرى غير مستعدة لاستثمار 100 مليار دولار في مشاريع نفطية غير مضمونة. .
الأغرب من ذلك ان النفط الفنزويلي ليس غنيمة جاهزة للسرقة، بل كابوس لوجستي مكلف للغاية، فحوالي 90 % منه ليس نفطا سائلاً، بل هو نفط ثقيل لا يمكن استخراجه بسهولة، اشبه بالأسفلت والقطران، ويتطلب استخراجه منشآت عملاقة، لخلطه بالبخار وخلطة بمواد كيماوية مكلفة حتى يصبح قابلا للضخ في الأنابيب، ثم ان البنية التحتية لقطاع النفط الفنزويلي متدهورة وغير مجدية. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟