كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 14:00
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
انه لأمر مخيف أن يكون للتدين الشكلي كل هذا النفوذ، فبعض مظاهره لم تعد رمزاً للهيبة المصطنعة، ولا صورة من صور الوقار المزيف، بل اصبحت أقنعة للسرقات والاحتيالات والمراوغات. لقد دفعنا حتى الآن أثماناً باهضة نتيجة انجرافنا وراء المتظاهرين بالتدين الشكلي، فالتدين ليس ثوباً يرتديه الإنسان ولا قناعا يختبئ خلفه، ولا مقاطع صوتية منمقة يرددها كما الببغاء. وينبغي ان ندرك ان غاية التدين السيطرة على النفس، لا على الآخرين. .
فالتدين الشكلي يعني الاقتصار على المظاهر والطقوس الخارجية دون الاهتمام بالجوهر الروحي والأخلاقي، ويُعرف بأنه: الاهتمام بالشكل (كاللحية، والحجاب، والخواتم، والمسبحة، والثياب القصيرة)، وإهمال المضمون (الأخلاق، الرحمة، الصدق، معاملة الناس)، ويُعد نوعاً من النفاق الاجتماعي، وقد يؤدي إلى الازدواجية السلوكية، والتركيز على المظاهر الخداعة بدلا من التقرب إلى الله. . يُقاس بالرياء والتباهي بالطقوس بدلاً من الإخلاص في العمل، ويُعرف كذلك بالتدين الظاهري أو الصوري. في حين يرتكز التدين الحقيقي على رقة القلب وحسن الخلق والتعامل بالرحمة مع الآخرين، بينما يفتقر التدين الشكلي لهذه الروح. وبالتالي فان الغاية من التدين الحقيقي تهدف للوصول إلى التقوى والشكر، بينما التدين الشكلي يهدف إلى خداع الناس أو أداء الواجبات بشكل آلي. .
الخدعة التي أذهلت الناس هذه الأيام هي خدعة التدين الشكلي التي انطلت على الكثيرين، وتشتمل على مخالفة صريحة للدين الإسلامي الرافض لهذه المظاهر المنتحلة، وليس لدينا نصاً صريحاً يوصي بها ويحث الناس عليها. .
من يقرأ القرآن يدرك ان واجبات المسلم محددة بالإيمان والعمل الصالح، وهو التصديق الجازم بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح بكل ما جاء به الإسلام، وأركانه الستة هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. وهو يمنح القلب الطمأنينة ويدفع صاحبه للأعمال الصالحة، ويزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وهو أساس قبول العمل. .
رُبَّ أشعثَ أغبَرَ مدفوعٍ بالأبواب، لو أقسَمَ على الله لَأَبَرَّهُ. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ فمن كان أتقى لله، فهو أكرم عند الله، يُيسِّر الله له الأمر، يجيب دعاءه، ويكشف ضره، ويَبَرُّ قَسَمَه. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟