محمد بسام العمري
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 02:51
المحور:
الادب والفن
لم يعد الغياب حادثةً عابرة،
صار بنيةً خفيّة للوجود،
كأن الحضور نفسه مجرّد استثناء مؤقّت في نظام الفقد.
أتساءل:
هل نغيب لأننا نرحل،
أم لأن العالم يسحب اعترافه بنا بصمت؟
في داخلي فجوة لا تشبه الصمت،
بل تشبه سؤالًا انفصل عن معناه،
وعيٌ يدور حول ذاته مثل فكرةٍ بلا مرجع.
اللغة، التي كانت يومًا أداة كشف،
تحوّلت إلى قناعٍ آخر؛
كلما حاولتُ تسمية الشيء
تفلّت من اسمه،
كأن المعنى يرفض أن يُسجَن في الحروف.
الكتابة لم تعد خلاصًا،
بل امتحانًا وجوديًا قاسيًا:
أن تحاول لمس الحقيقة
وأنت تعلم أن كل جملة تشويهٌ نبيل لها.
أنا لا أكتب لأفهم،
بل لأتأكّد أن الالتباس ما زال علامة حياة.
المرآة ليست سطحًا يعكسني،
بل حدًّا فاصلًا بين صورتين:
ذاتٌ تتوق إلى الانتماء،
وأخرى ترى الوطن فكرةً مؤجَّلة في ضمير الزمن.
أسألها عنّي،
فتختار الصمت؛
فالهوية حين تُحاصَر بالسؤال
تنسحب إلى الظل.
أتحرّك بين زمنين لا يلتقيان:
ماضٍ يتضخّم في الذاكرة حتى يفقد صدقه،
ومستقبلٍ لا يمتلك شجاعة البداية.
أما الحاضر،
فليس إلا شقًّا ضيّقًا
نمرّ عبره ونسمّيه حياة.
أكتب لأن الكتابة
آخر أشكال المقاومة الصامتة،
محاولة لمنح الألم هيئة
كي لا يتحوّل إلى عدمٍ خالص.
وإن هجرتني اللغة يومًا،
فلن يكون ذلك موتًا،
بل اكتمال الدائرة:
حين يصبح الصمت هو العبارة الأصدق.
هايكو
سؤالٌ بلا وجه
يدور في فراغ الوعي
ولا يسقط
مرآةُ زمنٍ
تعكس ما لم أكنه
ولا أكون
حرفٌ معلّق
بين صمتٍ ومعنى
يختار التيه
#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟