أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب














المزيد.....

حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


ليست هذه حكاية فراق، بل ارتجافة ذاكرة حين تُستدعى فجأة.
ليست شكوى عاشق، بل محاولة أخيرة لترتيب القلب قبل أن ينهار النظام الداخلي للأشياء.
حين نفتح رسالة قديمة، لا نقرأ كلمات، بل نُعيد تشغيل زمن كامل: أصواتنا، ارتباكنا، ذلك اليقين الساذج بأن الحروف لا تخون.
وهنا، في هذه المساحة بين الورق والنبض، تبدأ المحاكمة… لا للآخر، بل لأنفسنا، حين صدّقنا أكثر مما ينبغي.

لم أكن أطلب رسائلك، كنت أطلب نفسي التي ضاعت في هوامشها.
كنت أظن أن الحبر دمٌ مؤجل، وأن الورق جلدٌ آخر للقلب.
وحين فتحت الرسالة، لم أقرأ كلماتك، بل قرأتُ سنواتي وهي تُستردّ دفعة واحدة.
كل سطر كان خطوةً مشيتها نحوك، وكل فاصلة كانت ترددي،
أما النقطة الأخيرة… فكانت قبر الوهم.
قلتَ إننا انتهينا،
لكنني كنت أرى بدايتنا وهي تحترق.
وهل ينتهي ما لم يولد إلا في الخيال؟
— أكان حبًا؟
— كان بناءً لغويًا محكمًا.
— ولماذا وجعتني الجملة؟
— لأنك صدّقت الاستعارة.
— أكان كذبًا؟
— لا… كان احتمالًا لم يُختبر.
— ولماذا أبكي؟
— لأنك عاملتَ الرسائل كأنها وعد،
والوعد حين يسقط… لا يترك شظايا، بل ذكريات.
رسائلك كانت تخلع معطف الليل عن أيامي،
تعلّق القبل على شماعة الحروف،
وتسرّح أصابعي بين جُمَلك.
كنتَ تكتبني أكثر مما تكتب لي،
وحين قررت الرحيل…
اكتشفتُ أنني كنتُ النص،
وأنك كنتَ العابر بين سطوري.
ما الحب؟
أهو صدق اللحظة أم دوامها؟
إن كانت الرسائل صادقة وقت كتابتها،
فهل يكذب الصدق حين يشيخ؟
ربما لم تخدعني،
ربما أنا من طالبتُ اللغة بما لا تطيقه:
الخلود.
هل تُحرَق الرسائل؟
الحرق نسيان قسري.
والاحتفاظ تعذيب اختياري.
وأنا…
أختار أن أحتفظ بها،
لا حبًا فيك،
بل احترامًا لمن كنتُه وأنا أصدق.
خذ أيامك إن شئت،
خذ غيابك،
خذ قرارك البارد.
أما رسائلك… فلا.
ليست لك بعد الآن.
هي جزء من تكويني،
من تدريبي على الألم،
من تعليمي الأول أن الكلمات
قد تبني قصورًا…
لكنها لا تسكنها.
سأقرؤك من جديد،
فإما أن أحبك كما كنت،
أو أكرهك كما صرت.
وفي الحالتين…
سأكون قد نجوت
. أُغلق الرسالة…
لا غاضبًا،
بل مكتفيًا.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آفاق البحث المستقبلية ودلالة الثقوب السوداء في المعرفة الإنس ...
- الثقوب السوداء والجاذبية الكمية – نحو توحيد القوانين الأساسي ...
- إشعاع هوكينغ، مفارقة المعلومات، وحدود الفيزياء المعاصرة
- الزمن، الضوء، وتشوه الزمكان في محيط الثقوب السوداء
- الثقوب السوداء فائقة الكتلة: المحور الخفي لتشكّل المجرات وتط ...
- البنية الفيزيائية للثقب الأسود وأنواعه: من أفق الحدث إلى الت ...
- نشأة مفهوم الثقوب السوداء: من الحلّ الرياضي إلى الحقيقة الرص ...
- الثقوب السوداء بوصفها إشكالية كونية: مدخل منهجي ومعرفي لدراس ...
- عندما تكون وحيداً وتتحدث مع نفسك: هل أنت المتحدث أم المستمع؟
- -المُرّ يُعلِّم الصبر... ولكن!-
- رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون
- «حين يُباعُ الوطنُ… ويُقادُ الأحياءُ إلى المذابح»
- «المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»
- ضربة حظ
- مقامة الاستجارة والرجوع
- ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا& ...
- المرأة في العصر الحديث – السياسات، العولمة، النقد، والمستقبل
- المرأة بين التاريخ والتحوّل – من الجذور القديمة إلى لحظة الت ...
- الموارد الطبيعية في منظور الجغرافيا السياسية والجيوبوليتك
- الثورة البيولوجية وعلم البلوچينوم: من الشفرة الوراثية إلى ال ...


المزيد.....




- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب