أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - «ربّانٌ بلا بوصلة»














المزيد.....

«ربّانٌ بلا بوصلة»


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 02:40
المحور: الادب والفن
    


في الهامش المنسيّ من الزمن، كان الربّان واقفًا وحده.
البحر يعرفه، والموج يناديه باسمه، أمّا البوصلة… فكانت تدور كقلبٍ خائن.
قال لها ذات مساء، والريح تحكّ نوافذ السفينة:
— أعرف الطريق.
ابتسمت، لا ثقةً، بل حبًّا، فالحبّ يومها كان طريقًا كافيًا.
مرّت الأيام، تغيّر لون البحر، صار أثقل، أعمق، أكثر صمتًا.
سألته وهي تشدّ معطفها:
— لماذا ندور؟
قال:
— لأن الوصول فكرة، لا مكان.
لكن صوته كان يرتجف، كأن الحقيقة تلاحقه.
في الليل، كان يسمع السفينة تئنّ.
قال لنفسه:
كنتُ أعرف البحر…
ثم سكت، لأن الاعتراف لا ينقذ الغرقى.
قالت له في آخر الرحلة:
— ضيّعتنا.
قال، وهو يحدّق في فراغٍ لا ينتهي:
— لا… أنا من ضاع أوّلًا.
وحين التفت ليبحث عن يدها،
كان الوقت قد سبقها إلى الغياب.
الحبّ لم يمت فجأة،
بل تسرّب ببطء،
كالماء من شقٍّ صغير في الذاكرة،
حتى غدت السفينة حبًّا بلا وجهة،
وربّانًا يحفظ البحر…
وينسى من أحبّ.


القمرُ لا يُضاء… بل يُصغي.
كلُّ ليلةٍ يفتحُ نافذتهُ على اتساعِ الغياب،
ويُنزِلُ سلّمًا من فضّةٍ
لأرواحٍ تعبت من المشيِ على ترابِ المعنى.
هو ليس جرمًا سماويًّا،
بل قلبٌ معلّقٌ في العلوّ،
كلّما امتلأَ… نقصَ منّا،
وكلّما نقصَ… فاضَ فينا حنينًا لا يُسمّى.
إذا مرَّ على بحرٍ
علّمهُ كيف يهدأ،
وإذا لامسَ صحراءَ
أعطاها وهمَ الماء،
وإذا وقفَ فوق نافذةِ عاشقٍ
أعاد ترتيبَ خيباته
في هيئةِ أغنيةٍ لا تُغنّى.
القمرُ شيخُ الضوءَ الوحيد،
يعرفُ أسرارَ الساهرين،
ويُجيدُ لغةَ الذين
يبتسمون نهارًا
ويبكون ليلًا بلا شهود.
حين يكتملُ
لا يزهو،
وحين يختفي
لا يرحل،
إنه يتدرّبُ معنا
على فنِّ الغياب الجميل.
يا أيها القمر،
أيّها المرآةُ التي لا تُدين،
خذ من وجوهنا ما تشاء
واترك لنا ظلًّا
نستندُ إليه
حين يثقلُ الضوء.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تحترق الرسائل ولا يحترق القلب
- آفاق البحث المستقبلية ودلالة الثقوب السوداء في المعرفة الإنس ...
- الثقوب السوداء والجاذبية الكمية – نحو توحيد القوانين الأساسي ...
- إشعاع هوكينغ، مفارقة المعلومات، وحدود الفيزياء المعاصرة
- الزمن، الضوء، وتشوه الزمكان في محيط الثقوب السوداء
- الثقوب السوداء فائقة الكتلة: المحور الخفي لتشكّل المجرات وتط ...
- البنية الفيزيائية للثقب الأسود وأنواعه: من أفق الحدث إلى الت ...
- نشأة مفهوم الثقوب السوداء: من الحلّ الرياضي إلى الحقيقة الرص ...
- الثقوب السوداء بوصفها إشكالية كونية: مدخل منهجي ومعرفي لدراس ...
- عندما تكون وحيداً وتتحدث مع نفسك: هل أنت المتحدث أم المستمع؟
- -المُرّ يُعلِّم الصبر... ولكن!-
- رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون
- «حين يُباعُ الوطنُ… ويُقادُ الأحياءُ إلى المذابح»
- «المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»
- ضربة حظ
- مقامة الاستجارة والرجوع
- ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا& ...
- المرأة في العصر الحديث – السياسات، العولمة، النقد، والمستقبل
- المرأة بين التاريخ والتحوّل – من الجذور القديمة إلى لحظة الت ...
- الموارد الطبيعية في منظور الجغرافيا السياسية والجيوبوليتك


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - «ربّانٌ بلا بوصلة»