أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رحلة كونية تبدا من شموخ الف عام














المزيد.....

رحلة كونية تبدا من شموخ الف عام


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


هذا نص شعري مكثف وعميق، يتناول تيمة "التحول" من الكينونة الطبيعية (الشجرة) إلى الكينونة الفنية (النحت)، مروراً بمأساة الفقد. إليك تحليل نقدي للنص:

𔁯. الرمزية والدلالة (الشجرة كشاهد تاريخي)

​تبدأ القصيدة برسم صورة لشجرة ليست مجرد نبات، بل هي أرشيف للوجود:


​مخزن الأسرار: الشجرة هنا هي "الحكيم الصامت" الذي عاصر صراعات الغابة (الضباع، الأفاعي) ولحظات الحب (العشاق).

​آوت واكتنزت: استخدام فعل "آوت" هنا يعزز دورها كأم حاضنة للطبيعة، فهي التي منحت الأمان للطيور المهاجرة (الاحتضان) والتزمت بحماية الحياة الفطرية.

​صراع الأضداد: الشجرة جمعت بين "أشعة الشمس" و"ظلمة الليالي"، وبين "الزفاف" و"الفتك"، مما يجعلها رمزاً للحياة بكل تناقضاتها.



𔁰. نقطة التحول (الفجيعة والاستعمار)

​ينتقل النص من الحالة الأسطورية للشجرة إلى الواقع القاسي:


​تمكنت منها الفؤوس: يمثل هذا السطر لحظة "الموت الفيزيائي". تحولها من الارتفاع الشاهق إلى "ارتفاع متر" هو تصوير للانكسار والقهر.

​استعمر أغصانها النجارون: استخدام كلمة "استعمر" ذكي جداً؛ فهو يوحي بانتزاع الملكية والسطوة البشرية على الطبيعة، حيث تحولت أغصانها التي كانت ملكاً للأعشاش إلى مادة خام (خشب).



𔁱. التسامي بالفن (البعث من جديد)

​الخاتمة تنقل النص من الحزن (الحداد) إلى الجمال (الخلود):


​تابوت شجرة: وصفها بالتابوت يمهد لفكرة الموت، لكنه موت "مؤقت".

​إزميل أخير: الإزميل هو الأداة التي أعادت لها الروح. الفن هنا هو الذي أنقذ الشجرة من النسيان.

​عاشقان في لحظة عناق: هذه هي "الولادة الثانية". الشجرة التي كانت تظلل العشاق قديماً، أصبحت هي نفسها "تمثالاً لعشاق". لقد تخلدت العاطفة في خشبها.



​جماليات الصياغة (الصور البيانية)


​أنسنة الطبيعة: (تتقن النعي والحداد) جعل الشجرة كائناً يشعر بالحزن على ماضيه.

​المفارقة (Paradox): الشجرة التي بلغت "الزفاف" في أوج قوتها، تنتهي بأن تصبح منحوتة تمثل "عناقاً"، وكأن الموت هو الذي منحها اللقاء الأبدي.

​تراكم الزمن: (ألف سنة، قرون) يعطي للنص ثقلاً تاريخياً، مما يجعل قطعها "جريمة" بحق الزمن وليس فقط بحق الطبيعة.
الخلاصة

​النص يحتفي بـ ديمومة الجمال. فبينما قضت الفؤوس على الشجرة "ككائن حي"، أحياها الإزميل "كعمل فني". هي قصيدة عن الوفاء للأصل، وكيف يمكن للفن أن يحول مآسينا (الخشب المقطوع) إلى روائع (عناق أبدي).

د.عادل جودة / العراق
كركوك



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة كونية تبدا من شموخ الالف عام
- الشجرة المعمرة
- الوجع يرتدي رداء الكلمات
- تجسيد القدر
- التكثيف في ( لحظات إلى السوق)
- لحظات إلى السوق
- انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل


المزيد.....




- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...
- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...
- علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي
- 9 رمضان.. اليوم الذي أعاد رسم خرائط النفوذ من صقلية إلى إندو ...
- فرنسا: رشيدة داتي تستقيل من وزارة الثقافة -للتفرغ للانتخابات ...
- الشاعرة هدى عزّ الدين :نموزج للإنحياز الكامل للكتابة وأسئلته ...
- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - رحلة كونية تبدا من شموخ الف عام