أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - تأملات في الشعر














المزيد.....

تأملات في الشعر


طارق حربي

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 21:01
المحور: الادب والفن
    


كل تأمل سابق على كتابة النص الشعري هو ألم وقلق على كتابة النص وفيه. ذلك أن الاستغراق في الحياة والتأمل فيها يكون متطلباً لكثير من الحب، والمجاهدة للوقوف على صورتها. كل انتهاء من كتابة نص جديد هو تبويب للألم، اللغة فيه وعاء، بها يغترف الشاعر من بحر الحياة الزاخر ويشكل أوهامه! كل شاعر ينزع إلى استباق نَصِّهِ بروحه شاعر يعيش في الألم الإنساني بتجرد النُّسّاك. وكل سهر حتى يطلع الصباح، من دون الظفر بنسق يضع الشاعر فيه تجربته وانفعالاته، ألم زمن يمضي بلا هوادة. كل ذهول لما يعتري الحياة من معانٍ جديدة في صيرورتها ألم، ينبغي أن يتمخَّضَ عن قصيدة قبل حلول ذهول جديد ويكون الألم مضاعفا، وعلى الشاعر ألّا ينتظر حتى يُعصَفَ بقلبه كل ذلك العصف. كل استحسان لفكرة في قصيدته مبعث ألم للشاعر، لأن الاستحسان وقوف والشعر يخطو إلى الأمام في اتجاه الحقيقة. كل ما ليس يصطاده الشاعر من ألفاظ ومعانٍ، فيتلاشى ويصبح هو كالقابض على الجمر ألم محض، على الشاعر التفكير جدياً بإعادة المحاولة من جديد، لأنه أي الشاعر مقيم رؤى مدفوع بشغف لانظير له. كل عمل شعري إبداعي بِنْيَةٌ رآى فيها المبدع زمانه، تنطوي على ألم مَحَضَتْهُ يدٌ ليس لحظِّها من الغموض بأقل من حظ الحياة في غموضها وعنفوانها. كل معرفة بالوجود ألم - اذا استعرنا مواجد المتصوفة - يتسع ليشمل فضاء الكلمات الذي يشتغل عليه الشاعر. كل ما يدافع عنه الشاعر المبدع لكي تكون الحياة أجمل يضمر الألم، لأن الجمال ليس ميؤساً منه حتى نقف مكتوفي الأيدي أمام نقيضه. كل جلوس للشاعر على ضفة نهر الزمن المتدفق، فتمرُّ العصور كالأمواج من تحت سنِّ قلمه، ألم يتزود من آلام شعراء تلك العصور وهم يقفون على سواحل أزمان مضتْ. كل حرف يسهر في محرابه الشاعر، يهدهده ويحنو عليه حتى يصب فيه رؤياه، ألم مستمر ما بقي الشاعر مخلصاً لشرط وجوده الإبداعي. كل خَيال ألم حتى يتماثل مع ما ينتظر منه الشاعر. كل سهر على ورقة بيضاء ألم حتى تَسوَدَّ من كثرة الجذب. كل روح تنفعل بالعالم من حولها، فتزهد بكل شيء الاّ الشعر، ألم يُطهِّرُ الروحَ أكثر مما ينتكس بها على أعقابها. كل قصيدة لا تزحزح قناعة راسخة في هذا العالم، ألم لم ينكتب وهذا هو أسوأ أنواعه، لأن القصيدة رؤيا تنتقل بالعالم خطوات في حقول الجمال البِكْر. كلما لاح فجر نص جديد، وانقلب الشاعر على فراشه، كما لو كان مغشياً عليه، ألم صحَّ في قول أي شيء عن الحب الخلّاق والنجوى والهُيام. كل تآخي يسعى إليه الشاعر بين الطبيعة والأفلاك والروح الإنساني ألم، لان الهُيامات التي في قلب الشاعر لابدَّ أن تكون معطوفة على ماقبلها من سورات الحب. كل ولادة لقصيدة جديدة مخاض وألم عسيران، لأن الشاعر امتثلت فيه دورة زمنية وأفلاك وأوتار وأرقام، وخفقات قلوب وأوهام وتبريرات دبرها ذهنه وعافها عقله.
NORWAY
2026



#طارق_حربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربعة × واحد
- ليلة الأوزو
- بيتنا في حي الأرامل
- شمالاً حتى شيانغ راي (3)
- شمالاً حتى شيانغ راي (2)
- شمالاً حتى شيانغ راي (الجزء الأول)
- احتفاء بالدكتور #خزعل_الماجدي في العاصمة النرويجية أوسلو
- اللمسة الحنون في فيلم Her (هي)
- لماذا لا يتعلم مذيعو الفضائية العراقية من مذيعي قناة الجزيرة ...
- قفص مرمي في ضواحي بغداد
- إهداء كتابي (الطريق إلى الناصرية) إلى روح أبي
- إلى محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي. أوقفوا التعامل السيء مع ...
- السيد رئيس الهيأة العامة للآثار والتراث المحترم
- مصطفى والجسر والزلزال
- عن اللغة والفردوس والمنفى
- جدلية الصراع بين الخير والشر في فيلم شجرة الحياة
- جسر الزيتون
- فيلم طعم الكرز (Taste of Cherry - 1997) للمخرج عباس كيارستمي
- عراقيات (1) وادم حجاز كار يوسف عمر
- شارع جهنم (كتاب الرحلات الآسيوية)


المزيد.....




- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- -حصاد الشوك-.. هل أساءت الجوائز إلى الأدب العربي؟
- فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائي ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق حربي - تأملات في الشعر