أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نسيب عادل حطاب - يبدو انه صراع وجود فعلا















المزيد.....

يبدو انه صراع وجود فعلا


نسيب عادل حطاب

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 14:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أتاح نجاح ستالين في تصفية مراكز القوى المنافسه له داخل قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي له ان يفرض قراءته لارث ماركس ولينين ومواقفه وتصوراته المستقبلية على مجمل الحركة الشيوعية واليسار العالمي … حتى صارت بعض هذه المفاهيم والمواقف معايير مقدسة ومسلمات لايمكن المساس بها وتسللت لتصبح جزء من الموروث الماركسي واللينيني ... امتد هذا التاثير حتى انهيار التجربة السوفيتية ليطغى لا على الحركة الشيوعية العالمية فحسب بل صار نموذجا استعارته كل احزاب وحركات التحرر الوطني والقومي بما فيها تلك المنافسة للاحزاب الشيوعية في بلدان العالم الثالث … كان البعث واحد من تلك الحركات التي استعارت القاموس السياسي للستالينية في صراعها مع القوى المنافسه لهم وأولهم الشيوعيين انفسهم فتم فرض مفهوم الحزب القائد الذي يحق له وحده رسم افاق التجربة وتحديد مستقبلها السياسي دون الاخرين ودون ان يحق لهم مشاركته في ذلك ليشكل هذا الامر فيما بعد المدخل لظهور القائد الاوحد الذي اذا قال فقد قال العراق كله..ثم لينتهي بنا المأل الى الكارثة التي مازلنا نعيش اثارها لغاية الان

كان واحدا من اكثر الاشكاليات التي واجهت الاحزاب الشيوعية العربية في تاريخها هي المسأله الفلسطينية فقد شكل اسراع ستالين ولهفته للاعتراف باسرائيل الصهيونية وقرار التقسيم فورا دون انتظار تطبيقه كاملا !! ثم تبني الاحزاب الشيوعية العربية للموقف السوفيتي والدفاع عنه ومافرضه هذا الموقف من ظلال على القضية احراجا للاحزاب الشيوعية العربية حاولت قياداتها خاصة في الفترة التي اعقبت رحيل ستالين وبعد انكشاف حقيقة المشروع الصهيوني باعتباره مشروعا استعماريا صمم لخدمة مشاريع رأس المال العالمي في المنطقة تدارك الامر والنأي عنه وتبريره لكن ليبقى هذا الامر يشكل فجوة و افتراقا في نظر طيف واسع من الجماهير العربية المشحونة قوميا بين النضال القومي والنضال الطبقي أستغله خصوم الشيوعيين ومنافسيهم ووظفوه لصالحهم ...

التباعد واالاستقطاب الحاد بين الخطاب القومي والخطاب الطبقي الوطني القى بظلاله على مواقف الحركات السياسية الجماهيرية في عموم المنطقة فصار التخندق والغاء الاخر برمته هي السمة التي تحكم العلاقة بين الفصائل السياسية العاملة على الساحة لم يستطع اليسار الماركسي العربي استيعاب الهواجس القومية واحتواء الخطاب القومي التقدمي الا في وقت متاخر بعد ان لعب الغرب على الورقة القومية نفسها ووظفها لمحاربة المشروع القومي نفسه وطبعا لمحاربة الاحزاب الشيوعية العربية ... في الطرف المقابل ترك البعثيون وبعض اطراف الحركة القومية شعاراتهم واولوياتهم النضالية فصارالشيوعيون هاجسهم الازلي و بات الصراع والاشتباك معهم مهمتهم الاولى التي تسبق كل المهمات النضالية الاخرى وكأن الشيوعيين هم العقبة الكأداء في طريق مشروعهم القومي وانهم العائق الرئيسي في اتمام مشروع الوحدة العربية صار الالغاء المتبادل هي السمة التي تحكم العلاقة بين الطرفين هذه السردية حكمت الواقع السياسي العربي لعقود تالية ابتداء من خمسينيات القرن الماضي ولعب عليها الاستعمار والغرب واسرائيل ووظفها جيدا وكانت سببا رئيسيا في الواقع الحالي الرديء
الخطاب الديماغوجي التمجيدي للديكتاتوريين اللذين حكما باسم البعث في العراق وسوريا واستعارا مظلته الفكرية جعل الناس ترفض كل المقولات والشعارات المرفوعة وتنظر اليها باعتبارها انشاء فارغ خالي من المضمون يهدف لتمجيد فكر القائد الاوحد الذي اختزل كل تاريخ الامه بشخصه وبفكره الثاقب ومقولاته الفلسفية التي اعيت هيغل وماركس وكونفوشيوس .. تداخل الخطاب الموضوعي التحليلي مع الخطاب الانتهازي الذي يمجد القائد ويوظفه لا لخدمة القضية الرئيسية التي أختبأ وراءها النظام وانما لتأليه القائد الفلته الذي لم ولن تنجب مثله النساء
واحدة من تلك المقولات والشعارات المرفوعه التي كانت تتردد ايام حكم القائد انذاك والتي كنا متخمين بها تقول ( صراعنا معهم – اسرائيل - صراع وجود لا صراع حدود) وكالعادة فقد كنا نعبر هذه المقولة بلامبالاة حالها حال الشعارات الاخرى اذ لم نجد فيها مايستحق الانتباه والوقوف هكذا تصورنا وخيل لنا انها مجرد تنضيد كلام يحمل روح قومية متطرفة مناهضة للانسانية و الطموح بالتعايش والسلام الان وانا انظر الى مايجري في الساحة العربية صرت ادرك بما لايقبل الشك ان من صاغ هذه المقوله او تبناها كان مصيبا تماما وانه نجح في توصيف طبيعة الصراع وان اسرائيل باعتبارها مشروعا استعماريا واحلاليا كانت تحمل هذا الخيار منذ اليوم الاول لاعلانها فلم تعد هي او داعميها الرئيسيين تقبل التعايش بهذا الواقع الذي يميل كليا لصالحها أو تكتفي بالتفوق العسكري والعلمي والتكنولوجي وضمان النصر في اي مواجهة من خلال التزام امريكي غربي بهذا الامر بل صار هذا المشروع اكثر وضوحا وبات يتطلب لاستمراره وبقاءه تجزأت المجزأ و تفتيت وتقسيم الكيانات العربية المحيطة التي يمكن ان يشكل بقائها بحدودها وشكلها الجغرافي الحالي يوما ما ثقلا منافسا يهدد المشروع الصهيوني الاستعماري رغم بؤس الواقع السياسي والاقتصادي والاداري والعسكري الذي يلف هذه الكيانات .

لتأمين ذلك ادركت امريكا وأسرائيل ضرورة تغيير طبيعة الصراع و محاولة اضفاء الصبغة الدينية والمذهبية عليه ولهذا الامر كان ينبغي تغيير واستبدال الديكتاتوريات العسكرية الحاكمة والمتلحفة بغطاء قومي في الاقطار العربية بقوى دينية وطائفية فذلك يضفي على الصراع شكلا دينيا يدعم الرواية الصهيونية فضلا عن انه يشكل مدخلا لصراع ديني طائفي داخلي يقود الى شق النسيج الديمغرافي وتكريس الانقسام بما يهدد الوجود الجغرافي لهذه البلدان
اعادت امريكا واسرائيل استخدام الورقة الدينية التي لعبتها امريكا اواخر سبعينيات القرن الماضي حينما سهلت وصول الخميني للسلطة في ايران لمحاولة تطويق الاتحاد السوفيتي انذاك بحزام اسلامي مناهض للشيوعية وقد ساعدت هذه الاستراتيجية وساهمت فعلا و الى حد ما مع عوامل اخرى طبعا في تهيئة الظروف لسقوط الدولة السوفيتية فيما بعد

ادركت امريكا واسرائيل ان التعامل مع منظومات حاكمة تتبني الدين كايديولوجيا ومنظومة للحكم اسهل بكثير من التعامل مع العسكريات القومية واطوع لها ويتيح لها مسك زمام المبادرة والهجوم وتهديد هذه الكيانات بوجودها .. ورغم ان هذه الاستراتيجية لم تنجح في الجزائر ومصر والى حد ما في تونس لكنها أتت ثمارها في
السودان (الذي ساهم وجود الاسلاميين بالسلطة فيه الى انفصال جنوب السودان و مازال يهدد بتفتيت الباقي ) في حين نجحت في العراق ثم اليمن لاحقا وأخيرا في سوريا ساعدها في ذلك الانقسام الطائفي في مجتمعات هذه الدول .. اما في ليبيا فمازال الاخوان المسلمون طرفا فاعلا في تكريس الانقسام الحاصل بين الشرق والغرب

ثمة ملاحظة جديرة بالانتباه فالشق السني من الاسلام السياسي لايتبنى شعار معاداة امريكا والغرب منهجا وشعارا بقدر مايركز على اسلمة الدولة داخليا و محاربة القوى الديمقراطية والعلمانية ولهذا تراه مدعوم و قابل للاحتواء امريكيا ومخترق مخابراتيا
بينما يجاهر الاسلام السياسي الشيعي بمعاداة الغرب وقوى الاستكبار العالمي واسرائيل ومع هذا فان امريكا تدعم وجوده في السلطة او مراكز التاثير في الساحات ذات الاغلبية الشيعية بدلا من ان تكون هذه تحت تاثير القوى الوطنية والعلمانية او اليسارية التي تسعى وتعمل على بناء سلطة او دولة يمكن لها ان تشكل فيما بعد قوة مواجهة للهيمنة الامريكية والاسرائيلية . فضلا عن ان امريكا واسرائيل تستطيع ان تدفع قوى الاسلام السياسي الشيعي المناهضة لها الى تبني مواقف مرسومه ومعدة له سلفا يسهل عليها التعامل والسيطرة على تحركاتها والحد من خطورتها نظرا لان هذا القوى محكومة اساسا بسلفية فكرية وعقيدة جهادية جامدة وتبعية لاتستطيع ولاتجرأ على كسر الاصولية و التراتبية الدينية … وهذا ماحدث مع حزب الله في لبنان حين دفع الغباء السياسي والعمى الايديولوجي والعجز عن قراءة الواقع حزب الله وطاعة الولي
الفقيه للدخول في مواجهة اعدت لقص اجنحته مسبقا اما في العراق فقد استطاعت امريكا تدجين قوى الاسلام السياسي الشيعي الحاكمة بسهولة ويسر من خلال الافساد المالي وتمكينها من سرقة ونهب ثروات البلاد واللجوء الى استعمال القوة والتصفية الجسدية او التهديد بها عند الضرورة
مرة اخرى فان الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي يلعب بوعي او بدون وعي ومعرفة دور الوكيل الامريكي والاسرائيلي ويساهم بتنفيذ المخططات الاسرائيلية الرامية الى تفتيت الكيانت العربية واعادة رسم الخارطة الجغرافية في المنطقة بما يحقق لاسرائيل وراعيها الامريكي هيمنتها على المنطقة ويقود شعوب المنطقة الى صراع مجهول العراقب ويرميها خارج التاريخ والمطلوب من كل القوى الوطنية والتقدمية العلمانية في المنطقة ادراك هذا الواقع والتصدي له والارتقاء الى مستوى المواجهة



#نسيب_عادل_حطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد الأخير
- ردا على مقال السيد جورج منصور ... الطائفية في العراق حكاية ظ ...
- حسابات خاطئة ونتائج معروفه سلفا
- نحو أصطفاف وطني واسع مناهض لسلطة الاسلام السياسي
- أسود ولكن ......
- الرئيس الهمشري
- أولويات الصراع
- أسقط بشار الاسد نفسه قبل أن يسقطه الاخرون
- شكوى
- عبد الرزاق عبد الواحد... سلوكه ومواقفه ومنجزه الشعري
- ماذا لو أن حماس..... وجهة نظر
- أن تكون أو أن تكون
- سقوط بغداد ...هزم صدام شعبه فهزمه الامريكان
- مؤشر غازي الاقتصادي
- تعليقا على ماكتبه الاستاذ نجم الدليمي في مقاله( وجهة نظر ومو ...
- تاجر خائب وبضاعة فاسده 3,4 --4
- تاجر خائب وبضاعة فاسدة 2 --4
- تاجر خائب وبضاعة فاسدة 1-4
- الحركة الاشتراكية العربية ..مواقف وطنية مجيدة
- رساله الى صديق بعثي ... اعطونا عذرا امام شهدائنا لنعبر الماض ...


المزيد.....




- غولدن غلوب يحتفي بالأناقة العربية.. سنوات من الحضور اللافت
- فيديو منسوب لـ-لحظة استيلاء قوات أمريكية على ناقلة النفط بيل ...
- بسبب عضة عنكبوت.. سيدة تضطر لبتر أصابعها بعد تعرضها لعدوى خط ...
- تصعيد إسرائيلي دامٍ: قتلى في غارات على غزة.. وتحركات دولية ب ...
- لماذا زاد المغرب تعاونه العسكري مع إسرائيل؟
- رأي العلم ـ مكملات الكولاجين بين الفوائد والأوهام
- مباشر: ترامب يعلن أنه سيلتقي زعيمة المعارضة الفنزويلية -الأس ...
- روسيا تطلق صاروخا فرط صوتي على هدف في أوكرانيا -ردا على استه ...
- واشنطن تتهم جنوب السودان والصومال بسرقة الأغذية وتعلق مساعدا ...
- ترامب يتحدى القانون الدولي: أنا من يحدد القيود على صلاحياتي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نسيب عادل حطاب - يبدو انه صراع وجود فعلا