أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - فنزويلا آخر فرائس الوحش الأمريكي















المزيد.....

فنزويلا آخر فرائس الوحش الأمريكي


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 20:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمت الإطاحة بحكم مصدق في إيران وحكم سلفادور أييندي في تشيلي من بين حالات أخرى بانقلابات دموية أعدتها وكالة المخابرات المركزية. اليوم يأتي الدور على فنزويلا بصفتها نظاماً ديمقراطياً لا يعجب الولايات المتحدة، ولأن الشيء بالشيء يذكر نروي على سبيل الدعابة أن حكومة حماس المنتخبة سنة 2006 تم اعتقالها فوراً.
تعبنا من تكرار اللازمة: لا يمكن بناء أي شيء في أي بلد ووضع حجر على حجر مع الاطمئنان إلى أن أحداً لن يأتي لهدمه إلا بوجود قوات مسلحة كفؤة قادرة على حمايته وعلى الدفاع عن سيادة البلد على نحو عام. خلاف ذلك تقوم الامبريالية العالمية بالسطو المسلح في وسط النهار لتنهب مقدرات البلد إذا كان لديه ما يسيل لعاب الضواري.
هناك أسطورة يرددها علماء السياسة الأمريكان عنوانها "السلم الديمقراطي" وتزعم تلك النظرية أن الدول الديمقراطية لا يمكن أن تدخل مع بعضها في نزاعات مسلحة. وقد كانت النظرية تنجح إحصائياً أيما نجاح بسبب انتماء الدول صاحبة الديمقراطيات الليبرالية إلى الكتلة الامبريالية ذاتها المتمثلة في أوروبا الغربية وكندا واليابان. وهذه طبعاً متجانسة وخاضعة للهيمنة الأمريكية وتتشارك وإن بمقادرير متفاوتة في نهب عالم الجنوب البائس. لذلك كان الأجدى بالعام إدوارد مانسفيليد أن يدرك أن السلام بينها لم يكن سلاماً ديمقراطياً وإنما كان تفاهماً بين قبيلة الضباع يتضمن أن يفترسوا غيرهم سواء أكانوا ديمقراطيين أم دكتاتوريين.
الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة على الكون منذ العام 1944، وعلى الرغم من التباس الطابع المطلق لتلك الهيمنة أيام الحرب الباردة، إلا أن القوة السوفييتية وقوة حلف وارسو لم تشكلا نداً جدياً للقوة الأمريكية. بعد أفول الاتحاد السوفييتي في العام 1990 تحررت القوة الأمريكية من القيود كلها، وأطلقت حروبها الصريحة في أماكن عديدة بحثاً عن المزيد من السيطرة على الموارد والثروات في كل مكان. وفي هذا السياق دشنت حرب الخليج الثانية ضد العراق بعد دخوله الكويت بتشجيع أمريكي واضح. وقد كانت ثمار تلك الحرب أرباحاً صافية للولايات المتحدة حكومة وشركات نفطية وصناعية في الميادين المختلفة وعلى رأسها صناعة السلاح والاتجار به. بالطبع تم تغطية نفقات الحرب مع أرباح خرافية من ميزانية الكويت والدول النفطية الأخرى. كما خضعت آبار النفط للحماية/السيطرة الأمريكية شبه المطلقة منذ تلك اللحظة.

بعد أن استتب لها الأمر في منطقة "الشرق الأوسط" اتجهت الولايات المتحدة نحو أوروبا لاحتواء التطلعات التي ولدتها ظروف ما بعد الحرب الباردة. كان لا بد من خلق أعداء من أي نوع: إرهابيين عرب ومسلمين، عصابات مخدرات هنا وهناك، تهديدات من دول مارقة تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل من قبيل كوريا والعراق..الخ. بعد ذلك تهيأت فرصة تاريخية للولايات المتحدة في نطاق الدول المتولدة من تفكك يوغسلافيا من قبيل صربيا والبوسنة وكرواتيا ومكدونيا. وقد جرت أمريكا حلف الأطلسي وأوروبا الغربية خلفها في حرب استمرت سنوات عديدة هدفت إلى إخضاع صربيا وإحكام القبضة على أوروبا على السواء. وما لبثت مطلع الألفية الجديدة أن دقت طبول الحرب الكاذبة باتجاه كوريا الشمالية وطبول الحرب الفعلية باتجاه العراق متذرعة بأسلحة الدمار الشامل وصولاً إلى احتلال البلد وقتل رئيسه ونهب موارده وإقامة سلطة ألعوبة في يد الولايات المتحدة. لكن جزءاً من المشهد في المنطقة العربية ظل "شاذا" في تحديه للرغبات الأمريكية. وقد تمثل ذلك في إيران وسورية والمنظمات المقاومة الحليفة لهما وعلى رأسها المقاومة اللبنانية. شنت إسرائيل حرباً بقرار أمريكي سنة 2006 ضد لبنان انتهت بما عده معظم المحللين والمتابعين انتصاراً للمقاومة وخسارة صافية لإسرائيل وأمريكا. بعد ذلك ستنشغل الولايات المتحدة وإسرائيل في مشاريع محمومة لتفكيك سورية وإيران. ولحسن الحظ أو مهارة التدبير قدم السياق الذي تولد معه حراك جماهيري عربي تائه منذ سنة 2010 خدمات جليلة للهيمنة الأمريكية، تلى ذلك تعميق الهيمنة على الخليج عن طريق البعبع الإيراني ثم خوض الصهيوامريكي حرباً بشعة ضد غزة ولبنان واليمن وإيران تمخضتت بوضوح عن إضعاف محور المقاومة وخلو "الشرق الأوسط" من المنغصات مع إنهاك روسيا في أوكرانيا وهو ما فتح الطريق أمام الالتفات من جديد للحديقة الخلفية في امريكا اللاتينية.

اليوم تتضح أكثر من أي وقت مضى استراتيجية الولايات المتحدة العاملة في خدمة تعظيم أرباح الشركات الأمريكية على حساب البشرية كلها بما فيها أقرب الحلفاء. وفي هذا النطاق نستطيع ملاحظة العناصر البارزة التالية:
أولاً: إخضاع شريكيها في مركز العالم الرأسمالي أوروبا الغربية واليابان على نحو أكبر من أي وقت مضى باستغلال الحروب المفتعلة في المنطقة العربية وشرق أوروبا وأوكرانيا وتوتير الأوضاع في شرق آسيا مع خلق أخطار حقيقية أو موهومة في مواجهة الصين وكوريا الشمالية. لا بد أن تبتاع أوروبا واليابان المزيد من الأسلحة الأمريكية، ولا بد أيضاً من إقامة المزيد من القواعد الأمريكية واستقدام عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين وطائراتهم وصورايخهم إلى ميدان الحدث.
ثانياً: توسيع مدى سيطرة حلف شمال الأطلسي ليمتد شرق أوروبا إلى أقصى حد ممكن ليشمل العالم السوفييتي السابق كله. وهنا يتحقق غرضان أحدهما تحول ذلك العالم إلى منطقة نفوذ أمريكية على طريقة جمهوريات الموز الشهيرة، وثانيهما إضعاف روسيا لتتحول إلى دولة إقليمية صغيرة.
ثالثاً: تعزيز القبضة المطلقة على موارد النفط والغاز في المنطقة العربية ووسط آسيا وأمريكا اللاتينية بما يخدم الأهداف السياسية والاقتصادية الأمريكية بما في ذلك الاستفادة الهائلة من بيع النفط والغاز الأمريكي في ظل فرض حصار على روسيا تم إجبار أوروبا على الانخراط فيه.
رابعاً: خلق المشاكل المختلفة للصين باستخدام ذرائع من قبيل حقوق الإنسان ومشاكل المسلمين الإيغور وقضية التبت ورجوع تايوان إلى الوطن الأم الذي كانت واشنطن توافق عليه، ولكنها شرعت في المناورة والمناكفة بغرض استخدامه لجر الصين إلى حروب باردة تستهلك طاقتها وقدراتها وصولاً إلى تفكيكها كما حدث مع الاتحاد السوفييتي أو احتوائها على أقل تقدير.
خامساً: تهميش مناطق العالم التي لا تتمتع بقيمة اقتصادية أو استراتيجية وتجاهلها وتركها لمصيرها المظلم.
لكن الصعود المضطرد للصين يخيم على أجواء القرية الكونية بما يجبر الولايات المتحدة على تصعيد وتسريع النهب المباشر في قارات العالم كلها، وذلك ما يفسر الهجوم الفج الوقح على بلد "ديمقراطي" مثل فنزويلا. بالطبع الوحش الأمريكي قوي ولكنه كشف للقاصي والداني أن كلمة السر في الصراع الكوني تتمثل في قدرة البلد على حماية نفسه، لا ابتلاع أوهام الديمقراطية الليبرالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ولا بد أن نموذج كوريا الشمالية هو النموذج الذي ستفكر فيه قوى المقاومة العالمية الدولتية في مواجهة الوحش الأمريكي الآفل المنفلت من أي عقال.



#ناجح_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على فنزويلا : قراءة وتأملات
- عطا الله حنا وزيارة البابا للبنان
- قرار مجلس الأمن والعودة إلى دولة غزة
- بين الفساد البنيوي والفساد العارض
- أيان لستك والعقلانية السياسية الفلسطينية
- أوسلو والحالة الفلسطينية الراهنة
- الدولة وخطايا المقاومة
- محور المقاومة يخسر المعركة الايديولوجية والإعلامية
- المقاومة بين بؤس الواقع وبؤس التحليل
- كيف أمكن لإسرائيل أن تمارس الإبادة وتجهر بالترانسفير؟
- معالجة البانيز للقضية الفلسطينية
- قراءة في العدوان الصهيوأمريكي على إيران
- المواجهة الإيرانية مع الحلف الصهيوأطلسي: المحددات والآفاق
- الإنسان السوي، الذي لا يفكر، وضرورة الحزب والقائد الكاريزمي
- العيوب الاستراتيجية للنظام الأسدي
- أوسلو، كورونا، سوريا والتلاعب بالوعي الشعبي
- الفساد وقمع الحريات في سوريا البعث
- مصر السيسي ونمط الإنتاج الكولونيالي
- ترامب والدولة العميقة
- نقد مغامرة حماس


المزيد.....




- ثماني حلويات أمريكية شهيرة تستحق التجربة
- وزير خارجية لبنان لنظيره الإيراني: هل تقبل بلدكم تنظيما مسلح ...
- مصدر يوضح لـCNN سبب عدم تعليق المسؤولين الإسرائيليين علنا عل ...
- -الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى النفط الفنزويلي- – واشنطن ب ...
- روسيا تضرب أوكرانيا بصواريخ فرط صوتية.. ودعوة لمغادرة كييف - ...
- غارة جوية روسية على عدة مبان سكنية في كييف تسفر عن مقتل 4 وإ ...
- سقوط 13 قتيلا في قطاع غزة بينهم 5 أطفال جراء ضربات إسرائيلية ...
- فنزويلا تفرج عن -عدد كبير- من السجناء بينهم أجانب
- الجيش الروسي يطلق 36 صاروخا و242 طائرة مسيّرة على أوكرانيا
- باريس سان جيرمان يتوج بكأس السوبر الفرنسية بعد فوزه على مرسي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - فنزويلا آخر فرائس الوحش الأمريكي