أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - عطا الله حنا وزيارة البابا للبنان














المزيد.....

عطا الله حنا وزيارة البابا للبنان


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8544 - 2025 / 12 / 2 - 11:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عطا الله حنا وزيارة البابا ليو إلى لبنان
عطا الله حنا بالنسبة للبابا ليس "مسيحياً"ً بدرجة كافية، تماماً مثلما أن الماركسي الماوي لم يكن بالسنبة لموسكو ماركسياً "سوياً". هناك خلل أكيد يعتور مسيحية عطا الله حنا، وأظن أنه يتصل بانبثاق الروح القدس من "الآب" وحده، بينما ينبثق بالنسبة للبابا من الآب والآبن على السواء. لكن هل يؤثر هذا الاختلاف العقائدي الصغير بالنسبة لي، والكبير بالنسبة للكنيسة في فهم السياسة؟ّ! تعرفون، أنا "يساري" من أسرة مسلمة، وأسترشد بقائمة من المفكرين تبدأ بأرسطو وابن رشد وابن خلدون وتمر بهيغل وماركس ولا تنتهي بغرامشي ووليم رايش وسارتر وسمير أمين ومهدي عامل وإيمانويل والرشتين...الخ. لكنني مع ذلك أجد الكثير من نقاط الالتقاء مع رؤى وتوجهات الأب عطا الله حنا، فكم بالأحرى أن يتمكن البابا ليو (الرابع عشر؟) من "الاستفادة" من تجربة هذا المؤمن الذي يعيش تحت سماء الرب في البقعة المقدسة بالذات، ويعرف أكثر من غيره من المؤمنين ما تفعله الصهيونية بفلسطين ولبنان وسوريا وبقية المنطقة المنكوبة بهذا السرطان المرعب.
يتعالى البابا "الجديد" على جراحنا، جراح البشر المزودين بأجهزة الإحساس العصبية لكي يتألموا، فينتصب محمود درويش لاعب الكلمات المتعالي بدوره، وإن في اتجاه آخر، ويصرخ بوجه الرجل: "من أعلاك فوق جراحنا ليراك؟!
من أعطاك هذا اللغز؟!"
لكن البابا لا يأبه لذلك، ويواصل رسالته الباردة المحايدة عن صنع السلام والتعايش بين الإخوة الأعداء المتكافئين في كل شيء: غزة نفسها لا تختلف جوهرياً عن تل أبيب أو نيويورك، ولا بد لها أن تصنع السلام معهما. للأسف لا يلبس البابا نظارته ليشاهد أن غزة لم تعد موجودة إلا على صعيد المجاز، ناهيك عن أن تل أبيب هي صنو نيويورك بالذات: مدينة أقيمت على أشلاء الشعوب المطهرة أو المهجرة. لكن البابا لا يتدخل في تاريخ ذبح أمريكا لأنه اختصاص بروتستنتي محض، وقد يغضب منه رب البروتستنتيين الصهاينة إن أطلق كلمة واحدة بحق الذبح والدمار. إذن فلتخرج غزة من صدفة الدمار التي لحقت بها على نحو ما، وتمد يدها لتل أبيب، إن أردادت أن تحظى بمجد الرب وسلامه القادم من روما عبر دولة الخلافة العثمانية إلى بيروت التعايش المميت بين الطوائف التي تدعو نتانياهو ليل نهار، ليتقدم بشجاعة ويقتل الإخوة المارقين، مثلما دعا من قبل الشيخ الراحل يوسف القرضاوي أمريكا "المنافقة" أن تتقدم وتقتل الدكتاتور بشار الأسد وتفتك بجيشه المجرم الذي يرمي المسلمين بالبراميل الملتهبة.
في واقع طائفي مرير متوج بزمن ما بعد "البيجرز" يجد حزب الله نفسه مضطراً بسبب هويته الطائفية الملتصقة بالمقاومة أن يكيل المديح للبابا، ولو فعل غير ذلك لوقع في محظور الاتهام بكراهية المسيحيين والسلام على السواء. وإذا كان الحزب قوة سياسية لها حساباتها، فإن الإعلام "المقاوم" بدا مثيراً للشفقة والتقرزز إذ غرقت الميادين ومثلها المنار في مسلسل ممل من المجاملة الفجة للبابا وحركاته التفصيلية: ها هو يرفع سبابته ويشير بها، ها هو يثني الخنصر ويؤشر به ناحية بعبدا...الخ. "سيرك" كافي للتسبب في الغثيان التام، ولا بد أن الألم الذي أحسه مصحوباً برغبة في التقيؤ منذ ثلاثة أيام له صلة "روحية" ما بما يجري على شاشات قنوات "المقاومة".
ومثلما يمتلئ خطاب إعلام المقاومة بالنفاق، فإن خطاب البابا نفسه يفيض نفاقاً من النوع نفسه. لم يجرؤ البابا على زيارة الجنوب: هناك ملعب اسرائيلي واضح، ولا يمكن لك أن تتظاهر بأنك لا ترى ما يحدث، وتواصل الدعوات "الوسطية" عن عدم التصعيد وصناعة السلام. ستضطر هناك إلى مواجهة الواقع اللزج الثقيل؛ واقع الدمار الصهيوني الذي ينتصب مكان المباني المدمرة ويعلوها بأشواط، وهو ما سيستدعي الدمار المنتصب عالياً في غزة كلها مكان الأبراج والمشافي والمدارس، وحتى الكنائس والأديرة "الكاثوليكية". لكن ماذا يفعل البابا في هذه الدنيا إن كان لا يستطيع حماية كنائسه بالذات؟ لذلك تحديداً ليس من مصلحة البابا أن يستفز أمريكا وإسرائيل، وإلا وصلت الأمور إلى مستوى أن يقول له سكان واشنطون وتل أبيب: "اضرب رأسك في حيطان الفاتيكان، أو كنيسة المهد إن شئت تقديس رأسك". يضطر البابا إذن إلى خيار ألطف، فيسند رأسه قليلًا إلى حائط المبكى الذي لا يخذل من بكى بقربه.
ليس البابا غبياً، ولقد اختار لبنان موقعاً قريباً بما يكفي من المهد والقيامة وغزة المصلوبة التي تبشر بقيامة فلسطين معمدة بدمائها. كما اختار الممكن الأخلاقي الخطابي الذي يبقي له فرصة ومكانة رمزية تفرض على ترامب ونتانياهو أن يتظاهرا باحترام رسالته، وكنائسه في مدن الضفة. وذلك ما يحفظ لموقع كرسيه الرسولي الذي هيمن على أوروبا في زمن من الأزمنة شيئاً من ماء الوجه في زمن البروتستنتية التي تتعانق مع الصهيونية علناً في مشروع يأمل بتحقيق "الحلم الأمريكي" مرة أخرى: تطهير أرض الميعاد "الشرق أوسطية" بعد النجاح العظيم في تطهير أرض الميعاد التخيلية التي كان قد اكتشفها كولومبوس الإسباني وأسمى سكانها هنوداً حمراً، ليأتي بعده الأنجلوساكسون ويصرون على تسمية سكانها كنعانيين وثنيين يجب قتلهم واستعادة أرض الميعاد من بين قطرات دمائهم المسفوحة من بوسطن شرقاً إلى لوس أنجلوس غرباً. وهكذا سيكون: سيقتل ترامب سكان المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات، ويعطي الأرض لشعبه المختار، ولذلك يأتي البابا ليتوسل لرفاقه الماويين عفواً البروتستنت أن يترفقوا بكنيسته وخرافها قليلاً. أما السياسة والأوطان وتقرير المصير...الخ، فليست في نظر البابا مواضيع تستحق اهتمامه المتعالي، ويستحسن دائماً أن تترك لصانع الصفقات العظيم دونالد ترامب. هكذا تستقيم الأمور في الفاتيكان دون أن يلحق الأذى بأي كان.



#ناجح_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرار مجلس الأمن والعودة إلى دولة غزة
- بين الفساد البنيوي والفساد العارض
- أيان لستك والعقلانية السياسية الفلسطينية
- أوسلو والحالة الفلسطينية الراهنة
- الدولة وخطايا المقاومة
- محور المقاومة يخسر المعركة الايديولوجية والإعلامية
- المقاومة بين بؤس الواقع وبؤس التحليل
- كيف أمكن لإسرائيل أن تمارس الإبادة وتجهر بالترانسفير؟
- معالجة البانيز للقضية الفلسطينية
- قراءة في العدوان الصهيوأمريكي على إيران
- المواجهة الإيرانية مع الحلف الصهيوأطلسي: المحددات والآفاق
- الإنسان السوي، الذي لا يفكر، وضرورة الحزب والقائد الكاريزمي
- العيوب الاستراتيجية للنظام الأسدي
- أوسلو، كورونا، سوريا والتلاعب بالوعي الشعبي
- الفساد وقمع الحريات في سوريا البعث
- مصر السيسي ونمط الإنتاج الكولونيالي
- ترامب والدولة العميقة
- نقد مغامرة حماس
- ترامب والاستراتيجية الأمريكية الجديدة في مواجهة الصين
- الديمقرطية بين أمريكا وسوريا


المزيد.....




- مقتل شخص وإصابة 89 في حادث اصطدام قطارين قرب مدينة بيدفورد ا ...
- انطلاق امتحانات الثانوية العامة لـ90 ألف طالب بالقدس وغزة
- عراقجي يتوجه إلى سويسرا لبدء المفاوضات مع واشنطن في خطوة قاب ...
- برلماني أوروبي يؤكد تنامي الرفض الشعبي لسياسات الاتحاد تجاه ...
- تعزيزات عسكرية ضخمة وعمليات تمشيط واسعة للجيش السوداني في مح ...
- من الشراكة إلى الخلاف، كيف يبدو مستقبل العلاقات الأمريكية ال ...
- أنباء عن توجه ويتكوف وكوشنر إلى سويسرا، وغموض في الموقف الإي ...
- الحرس الثوري الإيراني .. الرابح الخفي من الاتفاق مع واشنطن؟ ...
- قتلى ومفقودين في غارات إسرائيلية على لبنان (فيديوهات+صور)
- خطة أمريكية قطرية لإفراج مشروط عن 6 مليارات دولار من أموال إ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - عطا الله حنا وزيارة البابا للبنان