أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - ترامب والاستراتيجية الأمريكية الجديدة في مواجهة الصين














المزيد.....

ترامب والاستراتيجية الأمريكية الجديدة في مواجهة الصين


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8264 - 2025 / 2 / 25 - 13:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الصين تتقدم مثل تسونامي كاسح"، هكذا عبر الرئيس الأمريكي عن روح اللحظة الراهنة. لذلك لا مكان لأوهام الأوروبيين ومخاوفهم من الدب الروسي. يرى ترامب اليوم أن حلف الأطلسي قد نفذ مواجهة غير محسوبة العواقب مع روسيا أدت إلى تكبد نفقات هائلة في سبيل حماية أوكرانيا وإنهاك روسيا على السواء. ولكن ثمار ذلك كانت أقل من المتوقع بكثير. إذ على الرغم من العقوبات الهائلة المفروضة على مؤسسات الاتحاد الروسي، والدعم الكبير لأوكرانيا البالغ 180 ملياراً من على جانبي الأطلسي، ظلت الأمور ترواح مكانها، وبشكل أدق تتقدم القوات الروسية ميدانياً وإن بشكل بطيء نسبياً. أما الاقتصاد الروسي، فقد حقق نمواً لا بأس به بسبب مواظبة الصين على ابتياع الطاقة الروسية وسلع أخرى. ولذلك بدا واضحاً أن الحرب في أوكرانيا غير قابلة لأن تربح، بينما تنبه الكثيرون في واشنطون حتى أيام بايدن إلى أن الصين تواصل ألعابها بغرض الصعود والهيمنة على نحو يذكر بصعود الولايات المتحدة في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تنشغل بحرب واسعة مدمرة ما بين 1939 و 1945. ترامب لا يريد أن يسمح بذلك الصعود، وإذا كانت أوروبا معنية بالحرب في أوكرانيا، فعليها أن تخوضها بنفسها لأن الولايات المتحدة لديها حرب أهم بكثير تتمثل في حماية نفسها من اكتساح المارد الصيني. وفي هذا السياق بدا واضحاً استهانة الرجل بأوروبا إلى حد المضي قدماً في بحث "الحلول" مع بوتين دون استشارتها، بل إنه ذهب حد القول الصريح إن أوروبا يجب أن تزيد ميزانيتها الدفاعية إلى 5 في المئة من أجل ان تتحمل قسطها من النفقات العسكرية لحماية نفسها في الوقت الذي تقوم فيه واشنطون بعملية معاكسة تخفض فيها النفقات العسكرية لتحسين الأداء الاقتصادي الأمريكي، لأن الحرب الساخنة ليست على ما يبدو الطريقة المتوقعة لحسم الصراع مع بكين.
في هذه اللحظة يبدو أن الولايات المتحدة تتجاوز الدور الأوروبي تماماً مقتنعة على ما يبدو بعجز أوروبا عن فعل شيء إزاء الصعود الصيني، بما يعني أن على واشنطون أن تحاول التوصل إلى تفاهم مع روسيا بغرض إبعادها عن الصين أو على الأقل بغرض التفرغ لمواجهتها دون الانشغال بملفات ثقيلة مثل التنافس العسكري مع روسيا. وإذا كان البعض يميل إلى رؤية العالم الذي يولد حالياً على أنه عالم بثلاثة رؤوس أمريكية وروسية وصينية، فإننا نميل إلى القول بأنه عالم برأسين أمريكي وصيني، وأن الدور الروسي بعد انتهاء زوبعة أوكرانيا لن يزيد على الدور الأوروبي ليكون بيدقاً عادياً في الصراع الكبير بين شمال أمريكا وشرق آسيا. وعلى الرغم من غرابة الفكرة، فإننا لا نستبعد جوهرياً أن تتحالف روسيا مع الولايات المتحدة، بينما تجد أوروبا نفسها أقرب إلى الصين في سياق اللعبة الدولية الجديدة. وقد لاحظنا بوادر هذا التحالف فيما يشف من تسريبات حول صفقة تمت بين ترامب وبوتين شملت أوكرانيا وسوريا وإيران وربما الصين، ويبدو أن الهجوم الإعلامي الروسي على "ماضي" سوريا على سبيل المثال لا يمكن تفسيره خارج هذا السياق.
وفي السياق ذاته نلاحظ الغزل الأوروبي الواضح بتركيا من أجل دمجها على نحو أكبر في الجهود "الأمنية" للاتحاد الأوروبي، وليس خافياً الجفاء الأمريكي تجاه تركيا في المناحي المختلفة، وعلى رأسها دعوة ترامب تركيا إلى الانسحاب من سوريا لتتركها ساحة نظيفة للذراع الأمريكي المسمى إسرائيل، وهو ما يمثل بداهة كارثة استراتيجية كبرى للسياسة التركية التي قدمت الكثير من أجل توسيع نفوذها في "الشرق الأوسط" عن طريق إسقاط نظام الأسد والهيمنة على دمشق. اليوم يتضح أن سوريا لن تكون بلداً موحداً خاضعاً للهيمنة التركية، وإنما مناطق نفوذ أربع تكون الغلبة فيها لإسرائيل التي تسيطر بالفعل على جنوب سوريا والجولان وعلى الشمال الشرقي عبر "قسد" ناهيك عن سيطرتها المحتملة على مناطق العلويين غرب البلاد. إذا كانت تركيا تريد أن تتحرك بدوافعها الخاصة أو بالانسجام مع الدوافع الأوروبية فلا مناص من تقليم أظفارها وإخضاعها لمقتضايات الاسترايتجية الأمريكية الكلية. ولعل الأمر نفسه ينطبق بشكل أو بآخر على إيران التي قد تجد نفسها دون غطاء روسي على الرغم من توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين قبل عدة أسابيع.
أين سيكون العرب في العالم الجديد؟ من الواضح أن الولايات المتحدة ستحرص على إبقاء هيمنتها على هذه المنطقة الحيوية بالنسبة للاقتصاد الصيني بوصفها سوقاً للسلع الصينية ومورداً رئيساً للطاقة على السواء. وذلك أمر يصعب تحقيقه بدون تصعيد التوتر مع إيران بما يجبر الدول الخليجية على اللجوء الدائم إلى الحماية الأمريكية/الإسرائيلية، وفي المقابل فإن الاستراتجية الصينية ستقوم على محاولة تخفيف حالة التربص التي تميز العلاقات الإيرانية/الخليجية وربما الدفع باتجاه علاقات دافئة بين الطرفين بغرض تركيز الزخم السياسي حول المصالح الاقتصادية التي تعمل لصالح الصين بالنظر إلى أنها المستورد الرئيس للطاقة على مستوى العالم، مع العلم أن الغاز والبترول هما عماد الاقتصاد في دول الجزيرة العربية كلها، وربما في إيران وروسيا أيضاً. وهذا الواقع الاقتصادي الحاسم يبين صعوبة المناورة الأمريكية حتى فيما يخص روسيا التي ستجد صعوبة كبيرة في الاستغناء عن الصين بوصفها أكبر مستهلك للبترول الروسي وأحد أكبر المستوردين للغاز في العالم.
هناك حتمال معقول لتشكل كتلة مشرقية بقيادة الصين يكون العرب وإيران في قلبها تماماً، مع تواصل التذبذب التركي المعتاد، وضياع أوروبا النسبي، ولكن ذلك كله رهن بمدى رغبة الصين وقدرتها على التمدد العلني خارج حديقتها القريبة في بحر الصين ومنطقة شرق آسيا على وجه العموم.



#ناجح_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقرطية بين أمريكا وسوريا
- هل انتصرت غزة؟
- في انتظار دونالد ترامب
- دون كيشوت وآلام فراق النزام
- تحرير سوريا على يد الجولاني
- الاحتلال السهل لسوريا
- المقاومة وحدود الممكن التاريخي
- لو كنت نتانياهو
- استطلاع اللحظة الراهنة
- الشيطان/المخلص والفراغ الذي حل بنا
- الرد الإيراني اللبناني
- اليوم التالي ومعضلة وقف إطلاق النار
- غزة بين الكلبية وعقيدة الضاحية
- قراءة في زمن ما بعد 7 تشرين
- إسرائيل تفقد قيمتها وتتجه نحو اليسار
- إدارة التوحش
- غزة في الحسابات الدولية والإقليمية
- الخوارزميات وسلوك القطيع
- نورمان فنكلشتين والحرب في غزة
- هوامش على خطاب السيد


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - ترامب والاستراتيجية الأمريكية الجديدة في مواجهة الصين