أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين معزة - لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا














المزيد.....

لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا


عزالدين معزة
كاتب

(Maza Azzeddine)


الحوار المتمدن-العدد: 8560 - 2025 / 12 / 18 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردت ان تهدم أمة طبق القانون على الضعفاء إحتقر معلِّما، و أذل طبيبا، وهمّش عالما، و أعطي قيمة للتافهين واجعلهم قدوة في المجتمع .
بداية سنوات الألفين، رُويت لي قصة صغيرة في حجمها، كبيرة في دلالتها، من مصادر موثوقة.. كان عمدة مدينة مونتريال متوجهًا إلى موعد مهم وتأخر عن وقته، فطلب من سائقه أن يزيد السرعة قليلًا، إلى حدود 70 كلم/س، رغم أن الطريق محددة بخمسين.. مخالفة واضحة، لا تحتاج إلى تأويل ولا إلى تبرير.
بعد لحظات، ظهرت دورية للشرطة.. طبعا، لم يتصرف العمدة كما يتصرف أصحاب النفوذ في بلدان اعتادت أن تُطوَّع فيها القوانين وتداس.. لم يأمر، ولم يحتج، ولم يُعرّف بنفسه.. بهدوء، استلقى على المقعد الخلفي حتى لا يتعرّف عليه الشرطي..
لم يكن ذلك خوفًا من إحراج رجل الشرطة، بل العكس تمامًا.. كان واثقًا أن الشرطي سيُطبّق عليه القانون بكل صرامة ودون تردد، وأن منصبه لن يشفع له، وأن المخالفة قد تتسرّب إلى الإعلام وتتحول إلى فضيحة كبرى، يظهر فيها مسؤول يُفترض به حماية القانون وهو أول من ينتهكه.. في مثل هذه المنظومات، الشرطي لا يساوم، والإعلام لا يتواطأ، والرأي العام لا ينسى..
العمدة لم يختفِ تواضعًا شخصيًا فقط، بل احترامًا لمؤسسة يعرف أنها لا تُدار بالهاتف ولا بالرتبة.. لم يظهر ليستعرض سلطته، ولم يُحرج رجل الأمن، ولم يحوّل القانون إلى مسرح لإذلال من يطبّقه.. تصرّف بمنطق بسيط لكنه عميق: المنصب لا يمنح امتيازًا فوق القانون، بل يضاعف المسؤولية أمامه..
وحين نضع هذه القصة البسيطة بجانب ما نسمعه عندنا، نفهم أن المسألة ليست في السرعة ولا في الطريق.. وزير داخلية يعترف علنًا أنه كان يقود بسرعة تتراوح بين 120 و140 كلم/س في طريق مليئة بالمطبات، أي ليست طريقًا سريعًا، ويُقال ذلك بلا حرج، بلا اعتذار، وبلا أدنى وعي بالرسالة التي تصل إلى المواطن.. لا خوف من مساءلة، ولا قلق من صورة، ولا إحساس بأن ما قيل قد يهز ثقة الناس في الدولة..
فجوة حقيقية.. هناك، يخشى المسؤول أن يُضبط وهو يُخالف القانون، لأن الفضيحة حقيقية والمؤسسات حقيقية.. وهنا، يُعلَن خرق القانون وكأنه تفصيل عابر، لأن الردع غائب، والمساءلة شكلية، والذاكرة العامة مُرهَقة..
ولهذا تحديدًا، فإن أخطر ما يمكن أن يتعرض له مسؤول كبير في الغرب ليس السجن ولا الغرامة، بل أن يُكشف متلبسًا بمخالفة قانونية.. أن تُلتقط الصورة، أن يُنشر الخبر، أن يتحول الانتهاك إلى عنوان عريض، وأن ينهار المسار السياسي في ساعات.. هناك، المنصب لا يحمي من الفضيحة، بل يجعل ثمنها أفدح، لأن القانون ليس زينة خطابية، بل قاعدة صلبة لا ترحم..
أما عندنا، فالمفارقة المؤلمة أن الخطر لا يكمن في خرق القانون، بل في الاعتراف به. وهذا وحده كافٍ لشرح المسافة الشاسعة بين دولة تُدار بالقواعد، ودولة تُدار بالاستثناء؛ بين مسؤول يخاف أن يَظهر وهو يُخالف القانون، ومسؤول لا يرى حرجًا في أن يُعلن ذلك… ثم يطلب من الناس الثقة.
ملاحظة : هناك قصص كثيرة من هذا النوع.. حقيقية وليست خرافة.. تبين كيف يقهر المسؤول الكبير وهو متلبس..



#عزالدين_معزة (هاشتاغ)       Maza_Azzeddine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامتنا بين مطلب الدولة الدينية والدولة المدنية
- رواية زوربا الاغريقي
- زوربا الاغريقي للكاتب كازنتزكاس
- الاستعمار الفرنسي للجزائر 1830 1962
- القرطاجيون - الفنيقيون - في شمال افريقيا
- المعارضة السياسية العربية من الخارج
- الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر : 1830 ــ 1962
- حكام العرب
- اغتصاب العقل
- الدول العربية سجون كبيرة
- فقهاؤنا
- حرب اثنتا عشرة يوما
- النخب البديلة - المزيفة -
- النكتة - او المعارضة الشعبية الناعمة -
- المخابرات الجزائرية
- أنا إلى أين اسير
- نحن لا نشكو
- معركة وادي زقار 11 ماي 1957 بين رهانات الذاكرة والتاريخ والق ...
- الأكاديميون في جامعتنا العربية
- الأكاديميون في جامعتنا العربية


المزيد.....




- الغارات الإسرائيلية تُفرغ جنوب لبنان من سكانه المدنيين.. شاه ...
- هل يقود الحراك الدولي إلى اتفاق أمريكي – إيراني رغم استمرار ...
- أين يذهب النفط الذي لا يمكنه عبور مضيق هرمز؟
- مسؤولون إسرائيليون: فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحد ...
- لبنان يطرد السفير الإيراني.. وإسرائيل ترحّب بالقرار: -مبرّر ...
- الجناح الشرقي للناتو: ألمانيا تسحب مقاتلات يوروفايتر من بولن ...
- غزة بلا -فكة-.. أزمة السيولة تعطّل الأسواق وتُعرقل حياة الفل ...
- عطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية في البحرين إثر هجمات بمس ...
- كريكيت إنجلترا يواجه أزمة غير مسبوقة بسبب الحرب في الشرق الأ ...
- هشام جابر: إسرائيل تسعى لاحتلال جنوب لبنان، ولكن السؤال هل ت ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين معزة - لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا