أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - التعليم والصحة الفلسطينية: انهيار مؤسسي يهدد استقرار المجتمع ومستقبل الدولة














المزيد.....

التعليم والصحة الفلسطينية: انهيار مؤسسي يهدد استقرار المجتمع ومستقبل الدولة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 13:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


يشهد المجتمع الفلسطيني أزمة غير مسبوقة في قطاعي التعليم والصحة، اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين لبنية الدولة والمجتمع، ويعكسان قدرة الحكومة على الوفاء بمسؤولياتها تجاه المواطنين. في ظل إضرابات المعلمين والمعلمات وتقنين عمل الأطباء، بات الانحدار في هذه القطاعات الحيوية مؤشرًا على أزمة مؤسساتية تهدد استقرار المجتمع الفلسطيني وقدرته على الصمود.
أولاً: التعليم الحكومي… انهيار متواصل وتأثيرات استراتيجية
تشهد المدارس الفلسطينية حالة شديدة الصعوبة نتيجة إضراب المعلمين والمعلمات المستمر، الذي جاء بعد سنوات من عدم التزام الحكومة بتعهداتها المالية. تقنين العملية التعليمية إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا أثر مباشرة على جودة التعليم واستمراريته، حيث:
تقلصت ساعات الدراسة بشكل ملحوظ، ما يضعف التحصيل العلمي والمهارات الأساسية لدى الطلاب. في ظل استمرار الاضطرابات المتقاطعه ومطالبة الحكومة الايفاء بالتزاماتها
ونتيجة لذلك تفككت البنية التربوية للمؤسسات التعليمية، الأمر الذي يهدد استدامة القطاع التعليمي وقدرته على أداء دوره كحاضنة للوعي الوطني والثقافي.
في ظل هكذا أوضاع ارتفع منسوب الاستياء الشعبي بشكل كبير، إذ أدرك أولياء الأمور أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل أبنائهم وجيل الغد، ولم تعد الشعارات والبيانات الحكومية كافية.
تشير البيانات الرسمية الحديثة إلى أن أكثر من 608,000 طالب في غزة تضرروا من توقف التعليم أثناء العدوان الأخير، وأن نحو 900 مدرسة في الضفة الغربية والقدس شهدت تعطلات مباشرة نتيجة الحواجز العسكرية، الاقتحامات، وقيود التنقل، ما يعكس هشاشة العملية التعليمية في مناطق السلطة.
تزامن هذا مع ضعف الأداء الأكاديمي نتيجة انتشار التعليم عن بعد بعد جائحة كورونا، وانشغال الطلاب بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ضغوط المعلمين الاقتصادية، الذين بات كثيرون منهم يعملون في وظائف إضافية لتغطية احتياجات أسرهم.
ثانياً: القطاع الصحي… تقنين عمل الأطباء وانعكاساته على المجتمع
يعاني النظام الصحي الفلسطيني أزمة مماثلة، إذ اضطر الأطباء والممرضون إلى تقنين عملهم نتيجة ظروف مالية ومهنية صعبة، ما أدى إلى:
تراجع جودة الرعاية الصحية، خصوصًا في حالات الطوارئ والمرضى المزمنين.
تأخر تقديم الخدمات، مع زيادة قوائم الانتظار، وتراجع قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات العاجلة.
ارتفاع الاستياء الشعبي، حيث يشعر المواطنون بالعجز أمام نقص الرعاية الأساسية.
في غزة، أدى انهيار البنية التحتية وتدمير المستشفيات إلى أزمة صحية وإنسانية حادة، بينما تواجه الضفة الغربية نقصًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يضع الأمن الصحي للمواطن على المحك. التقارير الرسمية تشير إلى أن غالبية المرافق الصحية تتطلب إعادة تأهيل عاجلة لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية
ثالثاً: الأبعاد الاستراتيجية والسياسية
الأزمة الحالية ليست مجرد مشكلة قطاعية، بل تهديد وجودي للمشروع الوطني الفلسطيني:
1. تآكل رأس المال البشري: التعليم والصحة استثمار في الإنسان الفلسطيني، وانهيارهما يهدد تكوين جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
2. تفكيك مؤسسات الدولة: المؤسسات التعليمية والصحية هي أعمدة الدولة الفلسطينية. انهيارها يعني صعوبة بناء أي مشروع دولة مستقر.
3. تقليل فرص الصمود الاجتماعي والوطني: في غياب تعليم مستمر ورعاية صحية فعالة، يصبح المجتمع أكثر هشاشة أمام الاحتلال والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
4. تآكل الثقة الشعبية: المواطنون باتوا يفقدون الثقة في قدرة الحكومة على الوفاء بالحد الأدنى من حقوقهم الأساسية.
5. تعميق الفجوة الطبقية: الأسر القادرة ماليًا تتحول إلى الاعتماد على التعليم والعلاج الخاص، بينما تزداد معاناة الفئات الضعيفة، ما يعمق الفوارق الاجتماعي
رابعاً: مسؤولية الحكومة والخيارات السياسية
في ظل غياب المجلس التشريعي الذي يضمن الرقابة والمساءلة، تتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة في:
ضمان التعليم: من خلال تأمين الرواتب، توفير المدارس والكتب، وضمان انتظام الدراسة.
حماية الصحة العامة: عبر إعادة تأهيل المستشفيات، ضمان الدواء، وتثبيت حقوق العاملين الصحيين.
إعادة بناء الثقة الشعبية: عبر شفافية الميزانية، مكافحة الفساد، وإشراك المجتمع المدني في الرقابة والإصلاح.
في حالة استمرار العجز عن الوفاء بهذه المسؤوليات، يصبح طرح الاستقالة أو تشكيل حكومة إنقاذ وطني خيارًا مشروعًا أخلاقيًا واستراتيجيًا، لضمان حماية مصالح الشعب الفلسطيني والحفاظ على بنية الدولة.
خامساً: توصيات استراتيجية
1. تثبيت الرواتب وحقوق المعلمين والأطباء لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية.
2. إطلاق خطة وطنية لإعادة تأهيل التعليم والصحة، مع التركيز على الجودة واستقرار العملية المؤسسية.
3. تعزيز الرقابة المجتمعية والمؤسساتية لتعويض غياب المجلس التشريعي، عبر النقابات والهيئات الحقوقية.
4. إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في دعم واستدامة المؤسسات الحيوية.
5. إعداد خطة طويلة الأمد تشمل السياسات الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية والتعليمية، وتمويل مستدام.
وفي الختام إن تدهور التعليم والصحة ليس مجرد أزمة قطاعية، بل مرآة لقدرة الحكومة على أداء وظائف الدولة الأساسية. استمرار الانحدار في هذه القطاعات الحيوية يعكس ضعف الإدارة المؤسسية ويهدد استقرار المجتمع الفلسطيني ومستقبل أجياله.
التحدي اليوم يتطلب رفع الصوت، مساءلة الحكومة، وإعادة بناء ثقة المواطنين، لأن التعليم والصحة هما الركيزتان الأساسيتان لأي مجتمع قادر على الصمود واستدامة الدولة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المخيمات الفلسطينية تحت الحصار: النزوح القسري كأداة احتلالي ...
- ويلٌ لأمّةٍ تأكل مما لا تزرع
- تحولات «حماس» بين المقاومة والسياسة: قراءة موضوعية في ضوء نق ...
- **نقابة الأطباء الإسرائيلية تتحدى بن غفير:
- قرار 2803: وصاية على غزة وتكريس الهيمنة الإسرائيلية… أخطر من ...
- التحليل الاستراتيجي: الشبكات الرقمية المنسّقة وأثرها على الأ ...
- أزمة الحكم في فلسطين ومتطلبات الإصلاح
- الفكر الهجين وتحديات الهوية الوطنية
- تسليح الميليشيات الاستيطانية يرفع منسوب الخطر: اليمين المتطر ...
- الحرب الإعلامية النفسية… أخطر الأسلحة الإسرائيلية فتكاً
- قرار مجلس الأمن 2803: إسرائيل تحتفل بالنص وتراهن على الالتفا ...
- مخالفة دستورية تمس جوهر القانون الأساسي الفلسطيني وإقحام غير ...
- اللقاء المرتقب بين ويتكوف وخليل الحية: دروس من التاريخ الفلس ...
- زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة: رسائل القوة وإ ...
- السلطة الفلسطينية وخطة ترامب – الأخطاء الاستراتيجية والالتزا ...
- جامعة النجاح رؤية استراتيجية لبناء بيئة تعليمية دامجة وعادلة
- تهجير الغزيين تحت غطاء -العمل الإنساني-: جمعية إسرائيلية تست ...
- طولكرم… حين يسبق العطاءُ الأضواء ويغيب عن منصات التكريم
- إسرائيل وتوظيف مذكرات جيفري إبستين: ورقة ضغط محتملة على الرئ ...
- تصدع الجمهوريين وفضائح إبستين… ضغط داخلي على ترامب وربما نقط ...


المزيد.....




- الأميرة ديانا وأودري هيبورن أشهر زبائنه.. أقدم مقهى في روما ...
- مسيرات في عواصم أوروبا من أجل غزة: ثونبرغ وألبانيز تقودان مس ...
- أهداف إستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للتسليح الجماعي
- الاتحاد الأوروبي يبحث إنشاء صندوق إنفاق عسكري يخفف ديون مشتر ...
- مصر تؤهل عناصر شرطة فلسطينيين للمشاركة في تأمين غزة بعد انته ...
- ماكرون سيستقبل زيلينسكي في باريس ووفد أوكراني يتوجه إلى فلور ...
- توقيف المعارضة التونسية شيماء عيسى تنفيذا لحكم ضدها بالسجن ...
- رغم اتفاق وقف الحرب على غزة.. الاحتلال يواصل القصف
- مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في العاصمة الإيطالية روما ...
- هل أشعلت اليابان للتو فتيل الحرب العالمية الثالثة؟


المزيد.....

- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - التعليم والصحة الفلسطينية: انهيار مؤسسي يهدد استقرار المجتمع ومستقبل الدولة