أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الجولاني من ساحات الإرهاب إلى عتبة البيت الأبيض














المزيد.....

الجولاني من ساحات الإرهاب إلى عتبة البيت الأبيض


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 00:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا عتب على أمريكا وهي تمارس السياسة بأقصى درجات الخباثة، فهي، ككلّ إمبراطورية مرّت في التاريخ، بل وككلّ دولة أو منظومة سياسية تمتلك الحنكة والوعي، تجعل المصلحة فوق الأخلاق، وتُسخّر المبادئ لخدمة الغايات، وتُلبس الأنانية ثوب البراغماتية، فتبدو الخديعة فنًّا، والنفاق دهاءً، والخيانة “حكمة دولة”.
أمريكا لا تتورع عن مصافحة أحطّ المنظمات وأقذر البشر، وتفضّل التعامل مع المجرمين على الوطنيين، ومع المنافقين على الصادقين. فحيث تكون الفائدة، هناك تكون واشنطن، سواء في دهاليز الأنظمة أو في كهوف الإرهاب.
وقد تتقاطع مصالحها أحيانًا، مصادفةً أو حسابًا، مع قوى وطنية حقيقية، والأمثلة عديدة، ومنها، كما حدث مع القوى الكوردية في محاربة داعش، أو مع البيشمركة تحديدا عندما استُخدمت لإسقاط صدام حسين. غير أن القادم، يحمل مؤشراتٍ أوضح لتقاطعٍ أعمق مع القوى الكوردية، تلك التي ستعيد إحياء القضية الكوردستانية وتدفع بها إلى المنابر العالمية، لتصبح ركيزة في مشروعٍ دولي جديد يطعن في إرث سايكس–بيكو ويُمهّد لتشكيل شرقٍ أوسط مختلف الملامح والحدود.
أما مشهد دعوة الجولاني فليس إلا فصلًا جديدًا من مسرحيةٍ قديمة، ظلّت تُدار خيوطها يومًا من أنقرة، وها هي الآن تُنسج مباشرةً من واشنطن. لقد جرى تحويل زعيم تنظيمٍ تكفيري إلى شخصيةٍ “شرعية”، ومن إرهابيٍّ في الظل إلى ضيفٍ في النور. كانت أمريكا تتعامل معه سرًّا، أما اليوم فقد قررت أن تمنحه ختم الاعتراف.
ولئلا يُقال إن البيت الأبيض صافح إرهابيًا، سبقت الدعوة صفقةٌ خفية، على الأرجح مع الصين، في مجلس الأمن، مهدت لمحو اسمه واسم وزيره من قوائم الإرهاب تحت شروط، أعقبتها وزارة الخزانة بخطوة مماثلة، في تناغمٍ بيروقراطي يليق بالإمبراطوريات التي تصنع الجريمة وتغسلها في آنٍ واحد. وأُدرجت سوريا تحت البند السابع، في مشهدٍ بدا وكأنه عمليةُ غسلٍ ممنهجة لتاريخ الإرهابيين على حساب تاريخ الشعب السوري المكلوم، وتطهيرٌ سياسيٌّ لجلادي الأمس عبر تشويه الضحية. تحوّل القرار الدولي من أداةٍ للمحاسبة إلى غطاءٍ لإعادة تدوير القتلة، فاستُخدم البند السابع لا لردع الجريمة، بل لتلميع من صنعوها، وتحوّلت سوريا، كدولةٍ وشعبٍ، إلى مسرحٍ لتبديل الأقنعة بين القاتل والضحية، حيث يُمحى تاريخ المعاناة ليُسطّر مكانه تاريخٌ مزيف يُكتب بالحبر الأمريكي وتوقيع المصالح الدولية.
والمهمة المرسومة واضحة المعالم، الاعتراف بإسرائيل، وتصفية ما تبقّى من الفصائل السنية الرافضة للتطبيع، كتمهيد لخلق ثقافة نوعية جديدة بين المجتمع السني تحديدا تجاه إسرائيل، ثم التوجه لمحاربة حزب الله بذريعة “إنقاذ لبنان من الهيمنة الإيرانية”.
رغم كل ذلك، فإن الجولاني ومنظماته سيُعاد إدراجهم مجددًا على قوائم الإرهاب، ولكن بصيغ وأساليب مختلفة، إذا ما تخلّف عن تنفيذ الإملاءات المرسومة له، وحينها لن يترددوا في إزالته من المشهد تمامًا.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
7/11/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُجمّل أمريكا وجه الإرهاب بدعوتها الجولاني إلى البيت ا ...
- من فاتن رمضان إلى عبد العزيز تمو وغيرهما من المرتزقة الكورد ...
- بعض الأخوة المسيحيين يختارون عبودية الماضي على حرية كوردستان
- من مناهج البعث والتكفيريين إلى مناهج كوردستان
- حين عرّى الوعي الكوردستاني الزيف الانتقالي
- التغيير الديمغرافي في غربي كوردستان هو استمرار لجريمة البعث ...
- ترامب الابن في الرياض وسوريا بين الإعمار والمساومة
- الإعلام العربي بين تلميع السفهاء وإقصاء الكورد
- خدم السلطان بلباس المثقف والمحلل السياسي
- إلى الأخت الكاتبة (نسرين تيلو) حكاية الغياب والذاكرة.
- قامشلو البوابة السياسية لوطنٍ يُعاد بناؤه
- حين يُقصى الكورد تموت فكرة سوريا
- أيّ سوريا نريد؟
- الدولة الكوردية من الحلم الثوري إلى الوعي المؤسسي
- الذكاء الاصطناعي سلاح الوعي الكوردي
- الشرق الأوسط في لحظة الحساب الكبرى
- الحكومة السورية الانتقالية تُقصي الكورد وتستدعي الاحتلال
- قسد تفجّر الصراع التركي–الأمريكي على سوريا
- رعب أنقرة من الوعي الكوردي
- بيان التحالف الأمريكي من أجل سوريا الديمقراطية


المزيد.....




- نجمات عالميات تألقن بإبداعات المصممين العرب في 2025
- مذيع CNN يشارك في أداء -رقصة العصا- التقليدية في الإمارات.. ...
- عودة مخاطر الفيضانات إلى جنوب كاليفورنيا مع حلول العام الجدي ...
- ممداني أول عمدة مسلم لنيويورك يؤدي اليمين في محطة مترو
- زهران ممداني أبرز معارضي ترامب يتولى رسميا رئاسة بلدية نيويو ...
- شاهد.. المدرسة الطشتمرية في القدس من الداخل
- عاجل| رئيس مجلس السيادة السوداني: نخوض معركة وجودية وواثقون ...
- اليمن.. اتجاه لخفض التصعيد في حضرموت والمهرة
- استهداف مقر بوتين.. تشكيك أميركي يعيد خلط أوراق التصعيد
- الدنمارك تنهي عصر البريد الورقي بعد 400 عام


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الجولاني من ساحات الإرهاب إلى عتبة البيت الأبيض