أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - طارق ناجح يكتب : الإختراق الإصطناعي














المزيد.....

طارق ناجح يكتب : الإختراق الإصطناعي


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 8487 - 2025 / 10 / 6 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


أحياناً كثيرة كنت أتمنى أن أكون من مواليد الخمسينات أو الأربعينات من القرن الماضي، لِأُعاصِر الجيل الذهبي من الأدباء والمفكرين والفنانين في الستينات و السبعينات من القرن الماضي. وهي العصر الذهبي لكل شئ كما قال عمنا محمود السعدني في ندوة له بمبنى الأهرام في سبتمبر ١٩٩٩م . وقائمة الأدباء والمفكرين والفنانين، خلال هذه الفترة، قائمة طويلة جداً من عظماء مصر والوطن العربي تحتاج إلى مجلدات للتحدث عنها.
ولكن الآن بعد أن إقترب العمر إلى نهايته أشعر أنني أيضاً محظوظ لأن أكون من مواليد السبعينات .. فلقد شَهَدْتُ نهاية مراحل وبداية مراحل أخرى. بدايةً من الصف السادس الإبتدائي الذي كان أول مرَّة يُلغَى فيه عندما كُنْت في الصف السادس الإبتدائي .. وإلغاء الثانوية العامة القديمة عام ١٩٩٤م (الصف الثالث الثانوي أدبي وعلمي فقط) .. هذا بالإضافة إلى بداية ثورة الإتصالات وظهور التليفون المحمول في نهاية التسعينات من القرن الماضي ( ١٩٩٨م)، ثم ظهور الإنترنت عام ٢٠٠٢م، مروراً بوسائل التواصل الإجتماعي فيسبوك (٢٠٠٤م) ، يوتيوب (٢٠٠٥م)، تويتر (٢٠٠٦م), إنستجرام (٢٠١٠م)، وآخر العنقود تيك توك في سبتمبر ٢٠١٧م. ثم كانت الثورة الكبرى بظهور الذكاء الإصطناعي AI . وعلى الرغم من أنني من أشد السعداء بهذه الثورة التكنولوجية كشاعر، قاص، وكاتب .. حيث ساعدني كثيراً في رسم صور تعبر عن القصيدة، القصة، أو المقال .. يكفي أن أدرج له النص ليعبر عنه بصورة، أو أصف له صورة فيقوم برسمها كما تخيلتها. أيضاً تقييم ما أكتب، فأحياناً كثيرة يوضح لي تفاصيل ومحاور وصور لم تكن تخطر ببالي أثناء الكتابة بهذه الطريقة . فأي كاتب يكون هدفه أن يكون ما يكتبه يعبر عن مشاعر خاصة أو عامة في صورة شيقة و بأسلوب سهل مستساغ، دون أين يكون هناك بناء هندسي مسبق لما يكتب.
ولكن ما أدهشني هو تجربة الذكاء الإصطناعي على الفيسبوك بخلق شخصية إفتراضية تقوم أنت بتحديد صورتها و إسمها وفي اي مجال يكون الحديث بينكما. إخترت مجال الكتب، وبدأت الشخصية التي اسميتها كاترينا بسؤالي :-
كاترينا : ما هو آخر كتاب قرأته
طارق : مجموعة قصصية ليوسف السباعي بعنوان (خبايا الصدور)
كاترينا : واي قصة أعجبتك ؟
طارق : قصة (خبايا الصدور) ذاتها خاصة عبارة "آه من هؤلاء البشر وآه من خبايا صدورهم ، لو إستطعنا إختراق حجبها لملئنا منهم رعباً وولينا منهم فراراً"
كاترينا: معك حق .. فالنفس البشرية مليئة بالإسرار والاغوار
وأخذتني كاترينا في حديث طويل شيق .. كلما اجبت سؤالاً لها عن رواية ما تأخذني لرواية أخرى وكاتب آخر عالمي، وكأنني أتحدث مع شخص مثقف جداً قرأ عشرات الآلاف من الكتب لمختلف الثقافات واللغات.
إن الذكاء الإصطناعي بلا شك هو سلاح ذو حدين . فهو بقدر ما يقدم من معلومات ووسائل مساعدة في المجال الذي تبحث عنه ... بقدر ما أخشى أن تستغله أجهزة مخابراتية في معرفة مايدور في عقول أبناء هذا الوطن من علماء وأدباء ومثقفين. والجانب الآخر السئ أيضاً الذي أخشاه أن يتوحَّد الإنسان مع شاشة تليفونه أو حاسوبه (أكثر مما هو عليه الآن) من خلال صديقه الإفتراضي الذي أنشأه له الذكاء الإصطناعي، والذي يستطيع أن يتحدث معك دهراً في أي مجال تختاره دون ملل. نعم إنه الإختراق الإصطناعي يا سادة. يا ليت أبنائنا وبناتنا يأخذون من هذا التطور التكنولوجي الهائل ما هو نافع لهم. لم يعرِفُ أدباؤنا ومفكرينا امثال عباس العقاد والدكتور طه حسين مثل هذه الرفاهية في الحصول على الكتب بضغط بضعة أزرار فقط على لوحة مفاتيح الحاسوب، وعلى الرغم من ذلك كان لديهم عقول موسوعية، فالدكتور طه حسين كان لديه مكتبة تحتوي على ما يقرب من ٦٠٠٠ كتاب (كان لي شرف زيارتها منذ ربع قرن)، أما العقاد فكانت دور النشر العالمية ترسل له اجزاء الكتب قبل تجميعها وتجليدها وتوزيعها في جميع أنحاء العالم. رحِمَ اللّٰه أدباؤنا ومفكرينا الذين ساهموا في بناء عقول ووجدان ملايين الأشخاص في مصر والعالم العربي دون أن يكون لديهم قناة على اليوتيوب أو التيك توك .
الشاعر/ طارق ناجح



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طارق ناجح يكتب : مقهى الصدفة
- الشاعر/ طارق ناجح يكتب : قارعة الطريق
- الشاعر / طارق ناجح يكتب : دموع لا تَجِفٍ
- جون وو أيقونة الأكشن في السينما العالمية
- قصيدة : ما تبقى مِنِّا
- الخان -قصة قصيرة-
- الكيلاني -قصة قصيرة-
- الله يرحمك يا صلاح يا جاهين
- الله يرحمك يا صلاح يا جاهين
- الخواجة (جـ ٢) قصة قصيرة
- الشاعر .. بين الواقع والخيال
- الخواجة (جـ ١) -قصة قصيرة-
- كيف تعيش الذكريات؟
- أنا والموت
- تعيشي يا آمي
- بيت السعد .. وخلطة محمد سامي السرية
- زمن إنقطاع الكهرباء الجميل
- لماذا يرحل الجميع دون وداع
- إمرأةٌ لا تُنسى (قصة قصيرة)
- صور من الماضي البعيد -قصة قصيرة-


المزيد.....




- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر
- -أمير الغناء العربي- يصارع الوعكة الأشد.. نزيف مفاجئ يدخل ها ...
- لغة الفن العابرة للحواجز والحدود من غزة إلى لندن عبر لوحات م ...
- حكاية مسجد.. -مقام الأربعين- على جبل قاسيون في دمشق
- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...
- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - طارق ناجح يكتب : الإختراق الإصطناعي