أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - صور من الماضي البعيد -قصة قصيرة-














المزيد.....

صور من الماضي البعيد -قصة قصيرة-


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 7307 - 2022 / 7 / 12 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


لا يدري لماذا تتردد أمام عينيه صور الماضي البعيد .. عندما كان والده ينصب شبكة الصيد لصيد العصافير و الحمام أمام العمارة التي تُحيطها الأشجار و الأراضي الزراعية من جميع الجهات و لا توجد أي مباني بجوارها سوى الجمعية الزراعية لقرية جزيرة أبو صالح بمركز ناصر محافظة بني سويف . لم يكن عُمره وقتها تجاوز الخمس سنوات .. كانت العمارة ، بلا شك سكن إداري حكومي للمغتربين العاملين بقطاع الحكومة .. فقد كان والده مثلاً يعمل كمراقب صحي بالوحدة الصحية بالقرية قادم من محافظة المنيا . كانت الشقة التي يقطنون بها بالدور الأرضي .. و كانت العمارة على ما يذكر مكونة من ثلاثة أو أربعة طوابق . مازال يذكر عندما كان يجلس مع أخيه ووالدته على سطح العمارة مع إحدى جارتهم في صباح إحدى أيام الشتاء طلباً للدفء و أشعة الشمس التي كان يُصِّر والده أن يتعرضوا لها يومياً لما تحتويه من فيتامين د ، و هي إحدى نعم الله علينا المجانية التي لا تعد و لا تحصى . مازال يذكر طعم العصافير المشوية و كأن مذاقها في فمه منذ البارحة. كان والده يأخذه و أخيه في جوالة قصيرة حيث يجلسون على مصطبة أسمنتية أمام أحد المباني ، أغلب الظن أنه حكومي و كانت تحيط بهذا المدخل سور صغير و أعمدة تُغطيهم بلكونة الدور الثاني ، و كان المنظر أمام هذا المبنى عبارة عن ترعة و طريق ترابي منحني لا يعلم إلي أين يؤدي .
تُرى لماذا تمر أمام عينيه تلك الذكريات التي مضى عليها أربعون عاماً .. هل هو حنين إلى الماضي البعيد .. ام أن رحيل أخيه الوحيد .. و إشتياقه له .. جدد حنينه و إشتياقه لأبيه و أمه .. لم يكونوا مجرد عائلة تربطهم صلة الدم التي لا نملك لها إختياراً .. بل كانوا كل عالمه .. كانوا أصدقائه و أحبابه الذين لم يُحِب ، و لن يُحِب أحداً مثلهم .رحل الأب و هو في الثامنة عشر ، و رحلت الأم و هو في الواحدة و الثلاثين ، و أخيراً رحل أخيه الحبيب الوحيد و هو في الخامسة و الاربعين من عُمرِه . خمسة و أربعون عاماً مضت عليه في هذه الدنيا و كأنها أربعمائة و خمسون عاماً . لم تؤثر فيه نوائب الدهر و تصاريف القدر بقدر ما أثر فيه رحيل أحبابه و حنينه و إشتياقه لهم . إنه حنينٌ و إشتياق لا يملك له صداً و لا يستطيع له رداً .. و لكنه يدعوا الله أن يجمعهُ بهم مرّٓة أخرى و لو ليومٍ واحد .. يرتمي في أحضانهم حتَّى يتلاشى و يصبح ذرات رماد يذروها الريح في جميع أرجاء المسكونة.



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طارق ناجح يكتب : الفن السليم في الجسم السليم
- ممدوح .. قصة قصيرة
- هيثم زكي .. حُلْم لَمْ يَكتَمِل
- اليارد -قصة قصيرة-
- مالك يا صاحبي
- الصداقة هيَ -الشُعْلَة- التي تنير حياتنا
- يوسفً السباعي .. الفيلسوف الذي أصبح فارس الرومانسية
- حادث -موتو .. سهل-
- عاطف الطيب .. و الشرس .. و الجميل
- لَا أَسْتَطِيعُ العَيْشَ بِلَا نِسَاءٍ
- إبن الخال
- يوميات زوج مطحون
- حبك فاق الإحتمال
- في دراما رمضان : كثير من العنف .. قليل من الحب
- بروس لي .. الأسطورة و الحلم
- أبوكم السقا مات
- عمارة يعقوبيان
- الحلم مستمر
- سائق الميكروباص (1)
- على ضفاف نهر الحب (5) و الأخيرة


المزيد.....




- مدير مهرجان لوكارنو: السينما فن جماهيري لا نخبوي
- مصر.. تشريح جثمان الفنان أحمد جلال عبد القوي
- بطرسبورغ.. مسرح ماريينسكي يستضيف حفلا موسيقيا احتفاء بربع قر ...
- الأزهر يعلن إطلاق مسابقة كبيرة
- تشريح جثمان فنان مصري بعد وفاته عن عمر يناهز 42 عاما
- سوريا.. تمزيق صور الفنان حسام جنيد بعد الإعلان عن حفله الفني ...
- شيرين تقاضي مدير صفحاتها السابق: -استولى على حساباتي وأرباحي ...
- ألوان العلم الروسي تضيء نصب الاستقلال في إندونيسيا بحضور 20 ...
- -الأوديسة- لنولان يتجاوز -أوبنهايمر- بافتتاحية عالمية بلغت 2 ...
- بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديو ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - صور من الماضي البعيد -قصة قصيرة-