بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
(Badea Al-noaimy)
الحوار المتمدن-العدد: 8484 - 2025 / 10 / 3 - 11:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تفرض الضفة الغربية نفسها اليوم كجبهة موازية لجبهة غزة، وربما أكثر تعقيدا. فخلال الأسابيع الأخيرة، ازدادت العمليات المسلحة ضد جيش الاحتلال والمستوطنين، وشهدت مدن وبلدات فلسطينية مواجهات عنيفة، استخدمت فيها الأسلحة النارية، العبوات الناسفة.
هذا الواقع دفع عددا من المحللين الصهاينة إلى التحذير من أن الضفة تسير على طريق غزة أمنيا، من حيث نمط القتال وتكلفته البشرية والسياسية.
ومن هنا فإن القلق في دولة الاحتلال يكمن في تحول بعض المناطق في الضفة، مثل جنين ونابلس وغيرها من البلدات، إلى معاقل مقاومة دائمة، يصعب اقتحامها دون كلفة عالية، وهو ما بدأت بوادره تظهر من خلال الاشتباكات التي تندلع عند كل محاولة توغل لجيش الاحتلال لهذه المدن.
وفي ظل هذه المعطيات، وبناء على خبر نشرته القناة "١٤ العبرية" أمس ٢/ أكتوبر فإن "نتنياهو سيعقد اجتماعا مع "قادة المنظومة الأمنية"، حول غزة والضفة الغربية، يسعى من خلاله إلى بلورة سياسة أمنية جديدة تجاه الضفة الغربية، تعكس مستوى التهديد المستجد، وتوازن بين "الردع والعمل الوقائي"، دون الانزلاق إلى تصعيد شامل قد يفتح جبهة متعددة الرؤوس".
فدولة الاحتلال لا زالت تعاني من تبعات الحرب الدائرة رحاها في غزة بعد السابع من أكتوبر، لذلك فهي تخشى الانخراط في حملة واسعة قد تؤدي إلى انفجار كبير في الضفة يصعب التحكم في نتائجه.
في الوقت ذاته، تشير مصادر عبرية إلى أن الجيش الصهيوني بات يعتبر أن الضفة بحاجة إلى تعامل شبيه بغزة من حيت الجاهزية، ورسم سيناريوهات لعمليات عسكرية أوسع مما هو معتاد، تشمل اجتياحات محدودة أو حتى فرض "حصار أمني" على مناطق معينة. غير أن تنفيذ مثل هذه الخطط يواجه تحديات سياسية داخلية وخارجية، أبرزها الانقسام داخل الحكومة نفسها، والعزلة العالمية والضغط المتزايد بسبب الانتهاكات في الأراضي المحتلة.
ويبدو أن الاجتماع آنف الذكر سيشكل لحظة حاسمة لاختبار قدرة الحكومة بقيادة "نتنياهو" على ضبط إيقاع المواجهة في الضفة قبل أن تتحول إلى ساحة مفتوحة على نموذج غزة، بما يحمله من استنزاف طويل الأمد. إذ إن الفارق بين جبهة غزة والضفة بدأ يتلاشى ميدانيا، بينما تتسارع المؤشرات نحو انفجار شامل، قد لا يكون من السهل احتوائه بمجرد ما تسمى ب "الإجراءات الأمنية التقليدية".
وواقع ما يحدث اليوم وما يشهده الميدان يؤكد أن الضفة لبست بالساحة السهلة، وبالتالي فإن أي مغامرة عسكرية واسعة لجيش الاحتلال فيها قد تدفع بدولة الاحتلال إلى منزلق خطير، يقربها أكثر من الهاوية، حيث لا قدرة على الحسم ولا مجال للهروب من الاستنزاف المتصاعد. فالرهان على القوة وحدها في مواجهة شعب يزداد شراسة وعنادا لن يؤدي إلا إلى الفشل الذريع. وفي النهاية لا بصح إلا الصحيح، فالغلبة لصاحب الحق الشرعي والخسارة للدخيل الذي لا يمتلك شروى نقير.
#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)
Badea_Al-noaimy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟