أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - نتساريم مرة أخرى














المزيد.....

نتساريم مرة أخرى


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8464 - 2025 / 9 / 13 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


الموت نفسه أقسى من الرحيل .. لكننا رحلنا من جديد.
في غزة قطعوا شبكة النت عنا، وأيضا الماء، وانتشر الموت، وصار يجري في الشوارع، ويطلّ من تحت ركام البيوت المنهارة، وعادت البنايات تهتز بنا، وتموج.

إلى الجنوب ..

من يوصل مليون إنسان إلى جنوب الوادي، وكيف نلبي أمر سيدنا المطاع .. القصف يتوعدنا، والخوف يرجّ عيون الصغار.
والناس بلا خيام، ولا يملكون تكلفة الشاحنات ..

أنا أمشي ..

تكلفة الشحن ٣٥٠٠ شيكل، هذا يعني دفعي ألف ومئة دولار، لكنّ عيون الصغار الفزعة استحقت ذلك.
وغادرت الشاحنة، مع عفشٍ كنّا تدبرناه.

أنا أمشي ..

لم يتبق متسع في العربة، فتركتهم يغادرون .. قلت أركب عربة أجرة؛ فكانت فكرة من أخطاء العمر ..
لم تك ثمة عربة أجرة واحدة، كل العربات كانت تهرول بعفش النازحين .. مارست الانتظار تحت لهب الشمس، لساعاتٍ، ثمّ يئست، وعادت الفكرة الشيطانية: المشي إلى تلة النويري.

جسر عودةٍ؛ أم جسر نزوح ..

تلّة النويري أول نقطة نقابلها جنوب جسر الوادي.
قبل شهورٍ كنا هناك .. تشردنا سنة ونصف في عدة محطات لجوء، من خان يونس، إلى رفح، إلى الوسطى، حتى سعدنا بسماحهم لنا بعبور الجسر شمالا، وفرحنا بغزة لخمسة شهور كاملات؛ مع تواجدنا قرب بيوتنا المهدّمة.
كنا عبرنا الجسر في يوم عودة، وها هو؛ انقلب جسر نزوح.
أنا أمشي لساعات طويلة، لأصل الجسر؛ لأشرع بالبحث عن عائلتي في بحور خيام خان يونس ..

طريق نتساريم يجاور للبحر، أسموه طريق الرشيد؛ تيمنا بذاك الخليفة الذي كان يهزأ بكل سحابة تحاول الانفلات، وها هي كل البلاد تنفلت من أيادينا.
هذا الشارع مزدحم بالشاحنات المثقلة، والتي تزحف ببطءٍ، وتئنّ، وأيضا بالعابرين على الأقدام.
وهذا أنا أمشي في هذا العمر، وأقطع كلّ هذه المسافات، مع عمود فقري مصاب .. أرقب البحر المقلّب أمواجه، وهو ينثر على مسطحه المديد بقعا بيضاء؛ ليبتلعها.
بيدي حقيبة جلدية، أصطحبها في كل ترحال، ثقلت بأرشيف صور قديمة لأحياء، وموتى، وبعشراتٍ من الأوراق، التي تخصّ عائلتنا التي تتناثر الآن.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة
- بحث
- شوربةُ السعادة
- إلى أين ..
- لحظة جنوح
- لصوص
- أمواج
- نحن والقمر
- نسيان
- صمود
- الملائكة تمرّ دوما من هنا ..
- لقيمات
- أخلاط


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - نتساريم مرة أخرى