أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - دمعة الوداع














المزيد.....

دمعة الوداع


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8457 - 2025 / 9 / 6 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


الآن… هي هناك، في المطار، في دولة الأردن. لا أعلم إن كان مطار الملكة علياء أم غيره، فما قيمة الأسماء حين تضيع منّا الأوطان والأحبة..؟. لحظات فقط وستكون داخل الطائرة، تحلّق بعيداً عن ترابها، عن الدار التي شهدت خطواتها الأولى، عن كل ركن كنت أزيّنه بابتسامتها الصغيرة.
أنا وحدي الآن، حارس دموعها ومخبأ أسرارها. لم يرف لي جفن منذ ليلة البارحة، كأن النوم هجرني احتراماً لفاجعة الوداع. عشت الليل كلّه في حوار صامت معها، أستعيد ملامح طفولتها، ضحكاتها المتقطّعة، بكاءها الأول بعد غياب والدتها الراحلة. كم حاولت أن أكون الأب والأم معاً، أن أملأ الفراغ المستحيل، أن أضمّد الجرح الذي تركه الموت في قلبها الصغير.
لكن، أيها القدر، كيف يودّع أب ابنته دون مرافقتها حتى ..؟. كيف يسلّمها لسماء غريبة وهو يدرك أنّ نصفها الآخر ـ أمها ـ غائب تحت التراب..؟. أي جناحين سيحملانها بعيداً عنّا، وهي بالكاد اعتادت على حضني..؟.
كنت أحاول أن أبدو صلباً أمامها، أن أخفي انكساري، لكن المشاعر الجياشة غلبتني. لحظة أن ارتفع صوت عزف البزق من هاتفي ، يعزف لحن راحوا الغوالي... يا دنيا... انهمرت دموعي بلا استئذان. شعرت أن الأغنية كُتبت لي وحدي، لألمي وحدي.
يا دنيا، خذي من عمري ما شئتِ، فقط أعديها إليّ سالمة. خذي مني قوتي ورجولتي، لكن لا تسرقي منّي ما تبقّى من أمل. إنها فلذة كبدي، آخر ما أبقته زوجتي الراحلة بين يديّ، ذكرى حيّة منها، صورة تمشي وتتكلم وتضحك وتبكي. كيف لي أن أحتمل غيابها أيضاً..؟.
وداعكِ يا ابنتي ليس كأي وداع، إنه وداع لأحلامي الصغيرة التي خبّأتها لكِ، ووداع لأمنياتي التي لم تكتمل. خذي معك دعائي حيثما ذهبتِ، ولا تنسي أنّ وراءك أباً عاش عمره ليكون لكِ وطناً حين ضاقت بكِ الأوطان.
دمعة الوداع اليوم ليست نهاية الحكاية، بل بداية امتحان جديد للحب والصبر. وسأظلّ أنتظر، أفتح لكِ قلبي كلما رجعتِ، وأضيء لكِ شمعة أمّك الراحلة، كي تعرفي أنّكِ لم تكوني يوماً يتيمة، بل كنتِ محاطةً بحبّ مضاعف، بحنين أبٍ يعجز عن التعبير إلا بالبكاء.

• ماهين شيخاني .



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.
- خرائط الروح/ قصة قصيرة .
- ” حصيلة عمرٍ في دفاتر الخيبة”
- الخرائط الجديدة… بين إرث سايكس – بيكو وتحوّلات الجيوبوليتيك ...
- الكورد بين فخ -الاعتدال- وعمى الشوفينية العربية: نحو عقد وطن ...
- // النهر الذي ابتلع الوعد/ قصة قصيرة
- أنصاف الحقوق… أنصاف الرجال..- مقال
- لماذا أحب هذا الرجل..؟.
- - البيان السوري الجديد والكورد: بين فخّ التنازلات وفرص التفا ...
- “اللحظة التاريخية: لماذا يجب على الكورد توحيد صفوفهم الآن؟”.
- أنواع السلام السياسي: بين شجاعة القرار وخيانة المبادئ
- حل حزب العمال الكردستاني: مبادرة تاريخية أم تسليم سياسي؟
- “حين يدقّ المطرُ النافذة”
- - في هندسة الخلق... براهين الجمال والدقة على وجود الخالق -
- - الإسلام والتطرف والقوميات: نحو وعي جامع لا إقصائي -
- الفيدرالية: هل تكون خلاصًا أم انقسامًا؟ قراءة في تجربتي العر ...
- عندما تغني الجبال / قصة قصيرة
- الوجود الكوردي في كوردستان وعلاقة القبائل العربية الأصيلة با ...
- -راية فوق بئر مهجور -
- بطاقة يانصيب


المزيد.....




- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - دمعة الوداع