أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - بشار مرشد - سفينة العودة... لن يتهاوى الحلم














المزيد.....

سفينة العودة... لن يتهاوى الحلم


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8455 - 2025 / 9 / 4 - 11:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


##مقدمة:
​ثمة حلم فلسطيني عمره عقود، حلمٌ لم يكن يومًا مجرد فكرة مجردة، بل كان كيانًا ملموسًا يُدعى السلطة الوطنية الفلسطينية. لقد كانت هذه السلطة بمثابة سفينة العودة التي أبحرت في بحر التيه بعد النكبة، والنكسة، حاملةً في جوفها كل آمال شعبٍ تشرد وتهجير وعانى واكتوى بويلات الاحتلال والطغيان، كان هدفها واضحًا: أن تعيدنا إلى شواطئ الوطن، وأن تُجنّبنا استمرار الغرق.
​لكن ما الذي يفعله الغريق حين يرى سفينة النجاة على وشك أن تغرق؟ لا شك أنه سيحاول إصلاحها، يثبت ألواحها ويُجدّف بكل قوته. إلا أن الغريب في قصتنا ليس الغريق، بل الركاب الذين نزلوا من السفينة في الموانئ السهلة، وحصلوا على أوراقها ومقاعدها في صالوناتها الفاخرة، ثم وقفوا على الشاطئ يصفقون فرحًا لكل ثقبٍ جديد يظهر في جسدها. إنهم أكثر من يشمّت في فشل المشروع، وأكثر من يُشعل الحرائق في السفينة التي كانت يومًا تحملهم نحو النجاة.

​## الحفاظ على السفينة كيان سياسي:
​وهنا يكمن الألم الأكبر: أن السلطة، ككيان سياسي، لم تعد تواجه فقط عواصف المحتل، بل تواجه أيضاً ريح الخيانة من الداخل. لكن علينا أن ندرك أن الأفراد يتغيرون، لكن الكيان يجب أن يبقى. إن الأزمة ليست في وجود السفينة، بل في سلوك بعض ركابها. فالسفينة ذاتها، بجوازاتها، بتمثيلها، ومؤسساتها، هي أول حجر أساس في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
​إن التفكير بـإزالة السلطة كليًا أو تحويلها إلى مجرد كيان إداري يوازي فكرة إغراق السفينة التي بُنيت بصعوبة. إنه تدمير للمنجز السياسي الوحيد الذي يجسّد حق الفلسطينيين في حكم أنفسهم. لا يمكن أن ينجح المشروع الوطني بدون هذه المؤسسة، مهما كانت عيوبها أو أخطاء بحارتها.

##​فماذا يريد أولئك الذين يصنعون الثقوب؟ ما هي بدائلهم للنجاة؟ هل هو حلم الأرتزاق من بحر الاحتلال، أم لإشباع حقد دفين، أم لعقل متحجر، أم مجرد شماتة؟
​ملحمة التيه والصمود.. أمل متجدد
​ومع ذلك، ظلت السفينة تمضي في البحر، حاملة في جوفها الأمل والألم والصمود، صوتها يعلو على صرير الرياح وهدير الأمواج، شاهدة على شعبٍ لم يختفِ رغم التيه، لم يتخلَّ عن وطنه رغم كل العواصف، ولم تُزِل عزيمته رغم كل المهاترات والصخب العابر .
​وها هم الثوار العائدون، من نسل الفتيان الذين هرموا في البناء، يقفون على ظهر السفينة، يثبتون الألواح المتهالكة، يرفعون الأشرعة، ويصنعون طريق العودة، لا للنفس فقط، بل لكل من بقي من الغارقين، لكل من يريد أن يرى وطنه ينبض بالحياة من جديد، رغم كل العواصف، ورغم كل القوارب الصغيرة التي تفرح بشقائنا، ورغم كل الظلام الذي حاول أن يخنق نور الأمل.
​فالليل يمر، والبحر يغلي، والأمواج تتلاطم، لكن قلب السفينة ينبض بالإصرار، وصوتها ينادي: لا نهاية للرجاء ما دام هناك من يؤمن بالعودة، وما دام هناك من يرفض الاستسلام للتيه والظلام.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من خراف بانورج إلى دمية لابوبو... غياب الحكمة
- القطيع الهائم… من اليأس يولد الأمل
- ما بين منهجية التحليل... وضروب التخمين
- السياسة بين الواقع والوهم....حين تكون الأفعال أصدق من الأقوا ...
- تجارب من التاريخ المعاصر... ثبات المبدأ وتكيف الأسلوب
- الحلم من الثريا إلى الوطن.. واحتي بين الفكر والسياسة والإنسا ...
- جائحة الفيتو... وسكسونيا النظام الدولي
- الثريا في صحراء الظلام… الغاية التي لم تُدرك بعد
- الغرق في بحر الشعارات…
- الأفلاطونيون... صدى التفهيق في دهاليز السياسة والحكم
- المناورة في الغابة ... واستراتيجية الدفاع الرباعية
- ما بين الوطن والوطنية… كرامة أم تضحية؟ استبدال العدل بالمساو ...
- المناورة.... واستراتيجية الاحتلال في رباعية الحرب
- حماية المؤسسات: كيف تبني الكفاءة والنزاهة سدًا ضد الفساد وال ...
- الصداقة النادرة .. في زمن المصالح العابرة
- العالم الرقمي.. تواصل وحوار أم تهجّم وصراع؟
- الاستقلال والسيادة الحقيقية... هل تُبنى أم تُعطى؟


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - بشار مرشد - سفينة العودة... لن يتهاوى الحلم