أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشار مرشد - الأفلاطونيون... صدى التفهيق في دهاليز السياسة والحكم














المزيد.....

الأفلاطونيون... صدى التفهيق في دهاليز السياسة والحكم


بشار مرشد
كاتب وباحث

(Bashar Murshid)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: بشار مرشد

##مقدمة:
كان حلم أفلاطون بدولة فاضلة يحكمها "الملك الفيلسوف" ضربًا من الطوباوية، بقي عصيًا على التحقق، واستحال تطبيقه على أرض الواقع. فالمعرفة الكاملة والحكمة المطلقة التي تخيلها الفيلسوف اليوناني صفات لم ولن يملكها بشر. ومع ذلك، وفي عصرنا هذا، حيث أصبحت السلطة أقرب منالًا وأيسر طريقًا، ظهر صنف جديد من المدّعين أطلقوا على أنفسهم صفة "الأفلاطونيين". غير أنهم لا يملكون وقار الفلاسفة ولا عمق الحكماء، بل يملكون ملكة واحدة: التفيهق؛ أي ملء فراغ الجهل بضجيج الادعاء.

##الأفلاطونيون الجدد:
هؤلاء المتفيهقون الجدد يلوكون الكلام في كل ميدان. في الاقتصاد يتحدثون كأنهم ورثة "آدم سميث"، وفي الطب يفتون وكأنهم من تلامذة "ابن سينا". لا يهابون التسلل إلى قضايا الهندسة والجغرافيا، ولا يرون غضاضة في الخوض في الطب والعسكر، لأنهم يظنون أن السياسة فن معرفة كل شيء، لا فن إدارة شؤون الناس عبر أهل الخبرة. خطبهم تتشح بلبوس المعرفة، لكن باطنها خواء، ومع ذلك ينجحون في إقناع العامة أنهم خبراء، فيزاحم صوتهم صوت العالم، وتُناط بهم قرارات مصيرية كان الواجب أن تبقى في يد أهل الاختصاص.

##صدى مدمر:
إن التفيهق ليس مجرد كلام عابر؛ بل هو صدى يطرق جدران الدولة فيرتد خرابًا. فإذا صدر القرار الاقتصادي عن فهم سطحي، كان الصدى انهيارًا للاقتصاد، وارتفاعًا في معدلات البطالة، وصرخات جوع في الأسواق. وإذا جاء القرار الصحي بغير مشورة الأطباء، كان الصدى كارثة إنسانية، وانهيارًا للمنظومة الصحية، وتفشيًا للأمراض. وإذا كان القرار العسكري وليد التبجح، تحولت الجيوش إلى استعراض أجوف، وتلاشت قدراتها ساعة الحاجة. ذلك أن الصدى هنا ليس رجعًا للأصوات، بل رجعًا للخراب نفسه.

##لماذا يُصدَّقون؟
الناس ينجذبون إليهم لا لحكمتهم، بل لثرثرتهم وادعاءاتهم الزائفة. الإعلام يضخّم صورتهم، والكرسي يزين لهم مقامهم، فيغدو التفهيق علمًا، والادعاء خبرة. وهكذا تتكرس الظاهرة: الجهل يُصفَّق له، والعلم يُقصى.

##فصل السلطات:
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالشعارات وحدها، بل بتكريس مبدأ فصل السلطات، وهو ما يعني أن إدارة الدولة لا تقوم على انفراد الحاكم بالقرار، بل على توزيع المهام بين مؤسسات متخصصة، كل منها يستند إلى الخبرة والمعرفة. فكما أن الطبيب وحده يداوي، والمهندس وحده يبني، فإن السياسة لا تُدار إلا بتكامل أهل الاختصاص، لا بادعاء معرفة كل شيء.

##خاتمة:
إن الواجب لا يقتصر على إقصاء "الأفلاطونيين" من سدة الحكم، بل على مطالبة من نوليه أمرنا بالتواضع، والإقرار بحدود معرفته. فجوهر الحكم الرشيد أن تكون السلطة موزعة، ولكل علمٍ أهله. دور الساسة أن يكونوا قادة ومديرين، يستمعون إلى أهل الخبرة، ويعتمدون على الأدلة والبراهين، لا على زخرف القول. هذه الظاهرة قديمة قدم التاريخ، وقد حذّر منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال: «إنَّ أبغضَكم إليَّ وأقرَبَكم مني يومَ القيامةِ في المجالسِ الثرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفيهقونَ».

فلنحذر إذن من صدى التفهيق، فإنه إن ارتد، لا يعود إلا خرابًا يملأ الأوطان.



#بشار__مرشد (هاشتاغ)       Bashar_Murshid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المناورة في الغابة ... واستراتيجية الدفاع الرباعية
- ما بين الوطن والوطنية… كرامة أم تضحية؟ استبدال العدل بالمساو ...
- المناورة.... واستراتيجية الاحتلال في رباعية الحرب
- حماية المؤسسات: كيف تبني الكفاءة والنزاهة سدًا ضد الفساد وال ...
- الصداقة النادرة .. في زمن المصالح العابرة
- العالم الرقمي.. تواصل وحوار أم تهجّم وصراع؟
- الاستقلال والسيادة الحقيقية... هل تُبنى أم تُعطى؟


المزيد.....




- واشنطن تجدد -رفضها المطلق- لفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، ...
- حلفاء ترامب يدافعون عن الاتفاق مع إيران.. وعُمان تعلن عن ممر ...
- كيم جونغ أون يعلن المضي في تسليح بحرية كوريا الشمالية نوويا ...
- تحذيرات من كارثة وفظائع جماعية بهجوم وشيك للدعم السريع على ا ...
- لماذا أصبح الكونغرس مشلولا؟
- ريابكوف: الحوار الروسي الأمريكي يواجه حالة جمود والتقدم مرهو ...
- -أحبك إلى الأبد-.. أرملة نجم ليفربول ديوغو جوتا تستذكره بمق ...
- ريابكوف: الولايات المتحدة تبتعد عن تفاهمات أنكوريدج حول تسوي ...
- وسائل إعلام: مسؤولون في -مجلس السلام- سيجتمعون في قبرص الأسب ...
- كيم جونغ أون يؤكد تقدم برنامج تسليح البحرية الكورية الشمالية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشار مرشد - الأفلاطونيون... صدى التفهيق في دهاليز السياسة والحكم