أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟














المزيد.....

واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟
بقلم: المحامي علي أبو حبلة –
في سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قرارها بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار المسؤولين الفلسطينيين من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك، عبر إلغاء جميع التأشيرات الصادرة لهم قبل 31 تموز/يوليو الماضي. هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة سياسية مدروسة تستهدف تصفية الصوت الفلسطيني ومنع قيادته من استخدام المنابر الدولية للدفاع عن حقوق شعبه المشروعة.
خرق لاتفاقية المقر والأعراف الدولية
من الناحية القانونية، يشكل القرار انتهاكاً صارخاً لاتفاقية المقر الموقعة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة عام 1947، والتي تلزم واشنطن بتمكين جميع ممثلي الدول الأعضاء والمراقبين والبعثات الرسمية من دخول الأراضي الأمريكية لحضور اجتماعات المنظمة الدولية. وقد أكد المستشار القانوني للأمم المتحدة في أكثر من مناسبة أن التزامات الدولة المضيفة لا يمكن تقييدها بمزاعم الأمن القومي أو الخلافات السياسية. وعليه، فإن ما قامت به واشنطن يُعد سابقة تهدد حياد المنظمة الأممية وتفرغها من مضمونها.
البعد السياسي والاستراتيجي للقرار
لا يمكن عزل هذا القرار عن السياق السياسي الأوسع؛ فهو يأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة ومحاولة الولايات المتحدة إعادة هندسة المشهد الإقليمي ضمن مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي يقوم على تكريس مفهوم "إسرائيل الكبرى".
واشنطن تدرك أن الرئيس محمود عباس كان يعتزم طرح إعلان دستوري يعزز الاعتراف باستقلال دولة فلسطين خلال أعمال الجمعية العامة، ولذلك سارعت إلى منعه تجنباً لأي إحراج دولي يفضح ازدواجية المعايير الأمريكية. بوضوح، ما يجري ليس سوى محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع تدويل القضية عبر الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
تقويض النظام الدولي
قبول هذا السلوك الأمريكي دون رد صارم يعني عملياً تقويض النظام المتعدد الأطراف وتحويل الأمم المتحدة إلى رهينة لإرادة الدولة المضيفة. فإذا جرى تمرير هذه السابقة، فإن أي دولة أو كيان قد يُمنع مستقبلاً من المشاركة في اجتماعات المنظمة الدولية بناءً على هوى سياسي أو ضغوط من حلفاء واشنطن. هذا يهدد مبدأ المساواة بين الدول، الذي يعد أساس ميثاق الأمم المتحدة.
انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية
عملياً، يمثل القرار محاولة لعزل القيادة الفلسطينية وتجريدها من أدواتها الدبلوماسية، لكنه قد يأتي بنتائج عكسية. فحرمان الفلسطينيين من حقهم في مخاطبة العالم عبر الأمم المتحدة سيزيد من تعاطف الرأي العام الدولي، ويعزز مشروعية التوجه نحو قوى دولية صاعدة كالصين وروسيا والكتلة الجنوب-جنوبية التي باتت ترى في الهيمنة الأمريكية خطراً على التوازن الدولي. كما سيعيد طرح القضية الفلسطينية في إطارها القانوني: قضية شعب تحت الاحتلال حُرم حتى من حق التعبير السياسي في أعلى منبر دولي.
المطلوب عربياً ودولياً
المسؤولية الآن تقع على الدول العربية والإسلامية والدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، وكذلك الاتحاد الأوروبي والقوى التي ما زالت تؤمن بالنظام المتعدد الأطراف، للتحرك فوراً ضد هذا القرار. يجب أن تطالب هذه الدول بعقد جلسة طارئة للجمعية العامة أو مجلس الأمن لمساءلة الولايات المتحدة عن انتهاكها لاتفاقية المقر، وإرسال رسالة واضحة بأن شرعية الأمم المتحدة ليست ملكاً لواشنطن ولا أداة بيد إسرائيل.
ونختم بالقول إن منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الأمم المتحدة ليس موجهاً ضد أشخاص بعينهم، بل ضد الشعب الفلسطيني بأسره وحقه في تقرير المصير. وهو في الوقت ذاته تحدٍ سافر لشرعية الأمم المتحدة واختبار حقيقي لمدى صمود النظام الدولي في وجه الهيمنة الأمريكية.
إن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه السابقة الخطيرة سيعني عملياً دفن ما تبقى من مصداقية للمنظمة الدولية، وسيمنح واشنطن وتل أبيب ضوءاً أخضر لمزيد من الاستفراد بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطين ...
- غسيل الأموال والانتهاكات الإسرائيلية: كيف يُستغل الاقتصاد ال ...
- غزة بين المجاعة والاستهداف الممنهج... شريعة الغاب بصمت العال ...
- اقتحام رام الله: أهداف استراتيجية ودلالات سياسية قبل إعلان ف ...
- إلغاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتسوية في مناطق (ج): ضربة ل ...
- الكابينت الإسرائيلي والضم: تمرد على القوانين الدولية وسياسة ...
- الغوغائية والتحريض الشعبوي : بين النظرية الكلاسيكية والخطاب ...
- نتنياهو و-إسرائيل الكبرى-: من خطاب النبوءة إلى مشروع التوسع… ...
- طولكرم بين محاولات إنعاش الاقتصاد واستراتيجيات الاحتلال الإس ...
- غزة تدخل المجاعة: مسؤولية المجتمع الدولي وواجب القانون
- خطاب النوايا الأوروبي: أزمة مالية متفاقمة ومصادرة القرار الس ...
- معاداة السامية بين التوظيف السياسي والمغالطات القانونية
- المجلس التأسيسي الفلسطيني والدستور المؤقت: من الشرعية الوطني ...
- تشكيل لجنة صياغة الدستور الفلسطيني بين الإطار القانوني ومتطل ...
- ✦ أهمية إعداد وصياغة دستور دولة فلسطين المستقلة وعاصم ...
- الحراك الإسرائيلي وأهميته لوقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى
- قمة ترامب – بوتين في ألاسكا: استعراض دبلوماسي أم إعادة تشكيل ...
- -الحق يحتاج إلى قوة-: مشروع E1 وتصفية حل الدولتين
- تصاعد الضغوط الأوروبية على إسرائيل: احتجاجات داخلية ومطالبات ...
- تصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية بين ثوابت الموقف الوطني وو ...


المزيد.....




- مسبح أمواج في أبوظبي بـ150 دولارًا للموجة.. وجهة فاخرة للأثر ...
- -مسار الأحداث- يناقش خطة الاحتلال لاجتياح مدينة غزة ورد أبو ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ماذا حدث في مدينة غزة التي يحشد الاح ...
- بالأرقام.. هل خلقت أوكرانيا تكافؤ فرص في الحرب مع روسيا؟
- إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة
- إيران تعتقل 8 أشخاص للاشتباه في صلتهم بالموساد
- مؤرخة إسرائيلية: دولتنا مهددة بالانهيار من الداخل
- أهي ليلة القبض على جدعون؟
- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟