أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علجية عيش - النقد السلبي قَهْرٌ و القهر يؤدي إلى انهيار الحضارات














المزيد.....

النقد السلبي قَهْرٌ و القهر يؤدي إلى انهيار الحضارات


علجية عيش
(aldjia aiche)


الحوار المتمدن-العدد: 8448 - 2025 / 8 / 28 - 21:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل نقد الموتى سُلوكٌ حضاريٌ؟

عندما تحدث العلاّمة ابن خلدون عن خطورة "القهر" كأحد أهم أسباب انهيار الحضارة و هو الاستبداد بالمُلك حين يعرض الحاكم عن الأخذ برأي الشورى من حاشيته و أهل عصبيته، فيقلب المُلكُ من العدل إلى الاستبداد، لأن الملك منصب شريف ، قلّما يسلمه أحد للأخر، إلا إذا غلب عليه فيقضي إلى الحرب و لا أحد يعرف نتائجها و حجم الخسارة التي تسببها هذه الحروب ، وقد تأخذ طريقها إلى الاغتيالات، و كم من مفكرين اغتيلوا أو تعرضوا لمحاولة اغتيال بسبب ما يطرحونه من أفكار لا تخدم السلطان، وقد تتسبب أيضا في ضعف الدولة، و القهر أنواع: القهر السياسي عن طريق الاعتقالات و السجن ، ثم التجويع و ترك شعب بدون أكل و بدون ماء و يغلق عنه كل المنافذ التي يحصل عن طريقها على الطعام و الشراب و هو أشد أنواع القهر، لأن الجائع يعيش الموت البطيء قبل أن تخلص روحه إلى بارئها، كما نراه الأن في غزة و سياسة لتجويع التي يمارسها الكيان الصـــه... ــــيوني، و هناك القهر الجسماني عن طريق التعذيب و الاستنطاق داخل السجون باستعمال الكهرباء ، و هناك القهر المعنوي حينما يترك الحاكم رعيته تعاني من الفقر و يمارس دكتاتوريته من خلال احتكار السلع و رفع أسعار المواد الغذائية و إجبارهم على دفع الضرائب، في الوقت الذي يعمل على إرضاء فئة ما و الزيادة في أجورهم و أرزاقهم فيزيد الترف مثلمات يحدث في الجزائر.

و هنا يحدث الخلل، فتنتفض الشعوب على الظلم و القهر، و تخرج إلى الشوارع لتُعَبِّرَ عن غضبها، و قد عاشت الساحة العربية أحداثا دموية بسبب دكتاتورية الحكام و تعاملهم مع الشعوب و كأنهم عبيد، إلا أن هناك نوع أخر من القهر، يمكن أن نسميه بـ: "القهر الفكري"، و يراد به الذين يطعنون في أفكار من غادروا الحياة من الفلاسفة و المفكرين من طرف أهل الفكر أنفسهم، إذ نجدهم يطلقون العنان لمخيلتهم لنقدهم و تخوينهم و قد يلغون عنهم صفة التديّن، لا لشيئ إلا لأنهم انتقدوا الفكر الإسلامي و دعوا إلى تجديد الدّين ، كان التجديد عندهم إعادة قراءة النص الديني وتحليله، فعمل البعض على تكفيرهم و هم لا يدركون أنهم يؤذونهم ، لأنهم غادروا الحياة ، و بالتالي نقدهم لهم جاء متأخرا ، فلو كانوا أحياء لردوا عليهم بالمثل و وقفوا لهم ندًّا للندِّ، فكثيرا من نجد من يطعن في الموتى من المفكرين، في فكرهم و مواقفهم و في رؤيتهم للقضايا، من دون أن يأخذوا في الحسبان أنّ كل فكرة يطرحها صاحبها للنقاش يجب ان تراعى فيها البيئة الفكرية التي نشأ فيها ذلك المفكر، و الظروف التي عاشها .

فهناك من طعن في فكر محمد أركون و في محمد شحرور، و في الجابري و في هشام جعيط و في حسن حنفي و في علي حرب و في أدونيس و برهان غليون و هناك من طعن حتى في مالك بن نبي و قال أن كتبه عبارة عن حشو، لمجرد أن هؤلاء ( الراحلين) خاضوا في مسألة التراث، هذا التراث الذي أحدث جدلا و لا يزال إلى اليوم كونه متفرع إلى (تراث سُنّي و تراث شيعي، و تراث خوارجي الخ) و كل ما يتعلق بالنص الديني (القرأن) ، فكل مجموعة ترى أن تراثها هو الخط الصحيح و الإسلام الصحيح، كما أن كل رؤية مختلفة للعالم هي فكرة ينبغي له أن تُحِتَرمْ و توضع تحت المجهر ، نقول أن هذا الصنف من الناس يعيش لنفسه غير عابئ بما عداها، يريد أن يحقق غاية ما على حساب من سبقوه من المفكرين و أسسوا مدرسة للفكر و زرعوا بذورها ، و قد وجدوها هم جاهزة فراحوا يغلطون الناس و يلعنون هذا و ذاك و يُكَفِّرُونَ كل من دعا إلى التجديد ، و يكون بذلك قد حرم نفسه من أن يكون مع الصنف الذي يعيش لدينه و لله.

فمن أنتَ يا إنسان حتى تكفر الناس و تلعنهم؟ و منْ أنت يا إنسان حتي تحكم على الأخر بما لا ترضاه لنفسك؟ ، و لنا في الجزائر جماعة من المفكرين و الدعاة خير مثال، و ليتنا نقتدي بهم، فهذه الجماعة رغم تواجدهم في أمكنة مختلفة أو ربما جمعتهم الصدفة في مكان واحد (القاهرة) و هنا نتحدث عن مالك بن نبي و الشيخ الورتلاني الذي أسس مكتب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في القاهرة عام 1948، في نفس الوقت كان مالك بن نبي قد استقر في القاهرة 1956 ، وجعل بيته ملتقى للطلاب المسلمين، طبعا لا تذكر الدراسات إن كان مالك بن نبي قد التقي بالشيخ الورتلاني أم لا ، لكن كل منهما تعرف على جماعة الإخوان المسلمين و كان لهم دورٌ في الإصلاح و التغيير فكانوا خير خلف لخير سلف، استطاعوا أن يشعلوا شمعة التغيير الإيجابي، رغم اختلافهما في الرؤية و المنهج ( التنوير و التقليد) ، فمالك بن نبي كان مدرسة فكرية مستقلة ما جعل جمعية العلماء المسلمين تدير له ظهرها عكس الورتلاني الذي كان محسوبا على الجمعية و كان له حظا واسعا فيها ، إن الحديث عن هاتين الشخصيتين حديث ذو شجون و يحتاج إلى وقفة أخرى.



#علجية_عيش (هاشتاغ)       aldjia_aiche#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوقيون: الصراع في فلسطين هو توصيف لصراع الحدود
- رفع تحفظات عن أحداث الشمال القسنطيني ( الجزائر ) في ندوة تار ...
- باحث في التاريخ يرفع التحفظات عن أحداث الشمال القسنطيني في ا ...
- هكذا ردّ الدكتور امبارك خالفة على معارضيه
- رسالة إلى أبناء المجاهدين في الجزائر
- الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية
- مع الكاتب و المحلل السياسي الجزائري عبد اللطيف سيفاوي
- 40 مليار سنتيم الميزانية الإضافية لعاصمة الشرق الجزائري
- حسين مشومة شهيد الحوار الوطني في عيون رفقائه و تلامذته
- الخطاب الديني.. كيف نُسَوِّقُهُ للأخر؟
- مقترح تطبيق -الدفع المسبق- لفاتورة الكهرباء لحماية حقوق المس ...
- مطالب رجال القانون في الجزائر بوضع كاميرات مراقبة في كل المخ ...
- حجز 03 محامين جزائريين بمطار القاهرة و تجريدهم من وثائقهم ال ...
- حرب بين الوالي و مافيا العقار في عاصمة الشرق الجزائري
- عاصمة النوميديين (سيرتا) تحيي اليوم العالمي للطفولة
- الجنرال حسان يعود من الباب الواسع
- هل يجب أن يكون تفكيرنا -براغماتيا- في عالم تسوده الفوضى و ال ...
- مطالب بتدريس التلاميذ فن -الديداكتيك- بدءًا من الطور الإبتدا ...
- السقوط الفكري
- -أيام سينما الذاكرة و المقاومة- تستقطب جمهورا واسعا من عشاق ...


المزيد.....




- 40 مسيرة حاشدة في صعدة نصرةً لغزة وتنديدا بانتهاك المقدسات ا ...
- شاهد.. الطائفة المسيحية في قطاع غزة تقول كلمتها
- بابا الفاتيكان يستقبل الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين
- عيد الفصح.. ذكرى -قيامة المسيح- في القدس
- بحماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية علنية ف ...
- نتنياهو يزور الزعيم الروحي للدروز
- -إن مُتنا فليكن في بيت الرب-: المسيحيون في غزة يواجهون التهج ...
- باحثة يهودية: هذان الشخصان فقط يمكنهما وقف المجاعة في غزة
- -الكنيسة الميثودية المتحدة تصبح أول كنيسة تسحب استثماراتها م ...
- ردا على موفق زيدان.. لا لحل الإخوان المسلمين في سوريا


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علجية عيش - النقد السلبي قَهْرٌ و القهر يؤدي إلى انهيار الحضارات