أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطينيون مخططات الضم الإسرائيلي؟














المزيد.....

من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطينيون مخططات الضم الإسرائيلي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8448 - 2025 / 8 / 28 - 17:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
الأزمة المالية التي تضرب السلطة الفلسطينية لم تعد مسألة تقنية مرتبطة بعجز الموازنة أو اقتطاعات المقاصة، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة لمعاقبة الفلسطينيين على تحركهم في المحافل الدولية. فمنذ نشوء السلطة الفلسطينية ارتبطت شرعيتها بالقدرة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات، واليوم، مع عجزها عن الوفاء بهذه الالتزامات، تهتز ركائز بنيتها وتتعرض لمخاطر التفكك في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد.
المال هنا ليس مجرد حساب مصرفي؛ بل سلاح سياسي يرفع ويخفض وفقاً لمدى التزام الفلسطينيين بالخطوط الحمراء الإسرائيلية. وكلما تقدمت القيادة الفلسطينية خطوة نحو محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنائية الدولية أو وسعت دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ضُيّقت الخناق المالي وشُدد الحصار. إنه عقاب جماعي متدرج يطال الموظف والمواطن والبنية الخدماتية، بهدف كسر الإرادة السياسية وإجبار الفلسطينيين على التراجع.
الموقف العربي في هذا المشهد ما زال متردداً؛ دعم متقطع وإسناد غير مستدام يترك السلطة عُرضة للابتزاز المالي والسياسي. لكن أي انهيار للسلطة لن يكون خلاصاً، بل مدخلاً لعودة الاحتلال المباشر بأشكال أكثر فجاجة، وذريعة لتعميق مشروع الضم وتوسيع ما تسميه إسرائيل "الإدارة المدنية". الانهيار هنا ليس نهاية، بل بداية لمرحلة أشد خطراً على الفلسطينيين والعرب معاً.
التحول الأكبر يتمثل في انتقال الخطاب الفلسطيني من "سلطة حكم ذاتي" إلى "دولة تحت الاحتلال". هذا التوصيف يعيد القضية إلى مسارها القانوني الصحيح: إسرائيل قوة احتلال خاضعة لاتفاقيات جنيف الأربع، والشعب الفلسطيني صاحب حق غير قابل للتصرف في تقرير المصير. من هنا تنبع أهمية الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، خاصة من الدول الأوروبية، وما تحمله من تداعيات قانونية وسياسية تضعف سردية إسرائيل حول "أراضٍ متنازع عليها".
الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة ستكون ساحة اختبار. صحيح أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام الفيتو في مجلس الأمن، لكن تراكم الاعترافات وتحولها إلى أغلبية أممية يضع إسرائيل في زاوية العزلة، ويقوض مشروع الضم وشرعية الاستيطان، ويفتح الباب لتدابير عملية مثل حظر منتجات المستوطنات ومساءلة الاحتلال في المحاكم الدولية.
التحدي اليوم أن يحول الفلسطينيون هذه الأزمة إلى فرصة. المطلوب خطة مالية تحمي الخدمات الأساسية وتعزز الشفافية والثقة، وشبكة أمان عربية دائمة لا موسمية، وبرنامج قانوني دولي مُؤسَّس يقود إلى مساءلة الاحتلال بلا هوادة. داخلياً، لا بد من تجديد الشرعية عبر الشراكة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة التمثيل الواسع، حتى لا تبقى السلطة مجرد إدارة خدماتية قابلة للانهيار عند كل أزمة مالية.
إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة تحت الاحتلال ليس ترفاً سياسياً، بل استحقاق قانوني وأخلاقي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. كل تأخير في هذا المسار يمنح إسرائيل فسحة جديدة لمراكمة وقائع الضم والفصل العنصري. أما تثبيته كخيار دولي جامع، فيمثل بداية لتفكيك المشروع الاستيطاني وإعادة الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
الخلاصة أن أزمة الرواتب والخدمات هي وجه ظاهر لمعركة أعمق، معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كواقع قانوني وسياسي يواجه مشروع الضم. وإذا ما أحسن الفلسطينيون إدارة هذه اللحظة التاريخية، بدعم عربي واستناد إلى القانون الدولي، فإن المخطط الإسرائيلي سيصطدم بجدار الشرعية الأممية، وسيجد الاحتلال نفسه معزولاً في مواجهة حقيقة لم يعد بالإمكان طمسها: هناك شعب تحت الاحتلال، وهناك دولة فلسطينية تفرض حضورها رغم الحصار.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غسيل الأموال والانتهاكات الإسرائيلية: كيف يُستغل الاقتصاد ال ...
- غزة بين المجاعة والاستهداف الممنهج... شريعة الغاب بصمت العال ...
- اقتحام رام الله: أهداف استراتيجية ودلالات سياسية قبل إعلان ف ...
- إلغاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتسوية في مناطق (ج): ضربة ل ...
- الكابينت الإسرائيلي والضم: تمرد على القوانين الدولية وسياسة ...
- الغوغائية والتحريض الشعبوي : بين النظرية الكلاسيكية والخطاب ...
- نتنياهو و-إسرائيل الكبرى-: من خطاب النبوءة إلى مشروع التوسع… ...
- طولكرم بين محاولات إنعاش الاقتصاد واستراتيجيات الاحتلال الإس ...
- غزة تدخل المجاعة: مسؤولية المجتمع الدولي وواجب القانون
- خطاب النوايا الأوروبي: أزمة مالية متفاقمة ومصادرة القرار الس ...
- معاداة السامية بين التوظيف السياسي والمغالطات القانونية
- المجلس التأسيسي الفلسطيني والدستور المؤقت: من الشرعية الوطني ...
- تشكيل لجنة صياغة الدستور الفلسطيني بين الإطار القانوني ومتطل ...
- ✦ أهمية إعداد وصياغة دستور دولة فلسطين المستقلة وعاصم ...
- الحراك الإسرائيلي وأهميته لوقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى
- قمة ترامب – بوتين في ألاسكا: استعراض دبلوماسي أم إعادة تشكيل ...
- -الحق يحتاج إلى قوة-: مشروع E1 وتصفية حل الدولتين
- تصاعد الضغوط الأوروبية على إسرائيل: احتجاجات داخلية ومطالبات ...
- تصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية بين ثوابت الموقف الوطني وو ...
- تعيين حاكم لقطاع غزة خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية: قرا ...


المزيد.....




- مدغشقر.. ساحة تنافس جديدة بين باريس وموسكو؟
- تقدم بين الأوكرانيين والأمريكيين .. لكن هناك حاجة لـ-مزيد من ...
- مستوطنون يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تواصل هدم منازل بالضف ...
- قوات الاحتلال تعلن قتل 40 مقاوما في رفح خلال أيام
- 26 ضحية جديدة في موجة الخطف الجماعي بنيجيريا
- محللون: قرار ترامب ضد فنزويلا مغامرة كبيرة وهذه أهدافه الحقي ...
- حلفاء جباروف يكتسحون الانتخابات البرلمانية في قرغيزستان
- خبير عسكري: معركة بوكروفسك تحدد مصير شرق أوكرانيا
- مسؤولة أميركية: المتهم بهجوم واشنطن اتجه للتطرف بعد قدومه لل ...
- كاتب إسرائيلي: موقف الحزب الديمقراطي الأميركي منا لم يعد كما ...


المزيد.....

- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطينيون مخططات الضم الإسرائيلي؟