أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - وصيّة الجرح وردُّ النور














المزيد.....

وصيّة الجرح وردُّ النور


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8444 - 2025 / 8 / 24 - 11:53
المحور: الادب والفن
    


أرفَعُ الهامَة، وأمشي مَلَكاً،
وأخفِّفُ الوطْءَ،
فإنَّ على هذه الأرضِ ما يستحقُّ الحياة.
تهجسُ ملتاعةً الرَّعشَةُ الحارقَة،
الخفقَةُ العاشقَة،
طيرانُ قُبّرةٍ أجفلتْها الطلقَةُ المارقَة.
يزْقو أوّلُ الحبِّ فرخاً مزغَّباً بالدهشة،
وآخرُهُ شغَفٌ في جنونِهِ والهذيان،
هذي التَّناهيدُ آيتي،
وليسَ لي غيرُها عندَ اختناقِ حشْرجَةِ الوريد.
يا العاشقونَ الأُلى شهدتُم منذُ بدءِ العشقِ،
وقدْ كانَ رتقاً ففتقَهُ المحبُّون،
وانشقَّتْ لهُ الصُّدور.
وأتركُ الجرحَ لجراحاتِهِ العارية،
لا أُضمِّدُه،
إنَّ نزفَها آيتي في الطَّهارَة منذُ النُّدبَةِ الشَّاهدَة.
ثمَّ أمتدُّ في امتدادي،
حتى لكأنَّني أتقرَّى قوسَ قزَحٍ،
وألمسُ الغمامَةَ عندَ سماءِ الشِّغاف،
وإنْ يكنْ في الحُلمِ احتراق،
أو في المجازِ اشتعال.
وليسَ لي أنْ ألتفت،
كيْ لا أتعِبَ القلب،
وأجعلُ الخطْوَ لخطوتي الآتية،
تلكَ وصيَّةُ جدِّي،
وقدْ ضمَّني إليهِ الضَّمَّةَ الأخيرة عندَ سكرَةِ الموت.
فلمْ أعدْ أخشى مذَّاكَ منَ الموت،
وقدْ متُّ مرَّاتٍ منَ الميتات،
ومرَّاتٍ أُخَر منَ الموْتات.
وهذي الزُّرقةُ لي في المِعراجِ الطَّريقَة،
فلا تسمِّها أبداً، قالَ جدِّي لخفقي،
فانتشى الخفقُ مبتَسماً في السَّحيقِ منَ البياض،
واخلَعْ عليكَ منْ أنوارِه…
والأسرار تتَّسعْ لروحكَ كلُّ الطُّرُق.
________________________________________
أرفَعُ روحي، لا هامتي،
وأمشي على الماءِ صَدى،
خفيفًا كظلِّ صلاةٍ
تُفتِّح في جسدِ الغيمِ نرجسةَ النُّور.
أهمسُ: على هذه الأرضِ ما يستحقُّ العروج،
ما يستحقُّ أن تُولَدَ من الحُبِّ ثانيةً،
فرخةُ لهفةٍ في ريشها دمعةُ البدءِ،
وترجفُ كالقُبّرةِ حينَ أفزعَها سهمُ الغياب.
أدعُ الجرحَ يتوضَّأ بملحِهِ،
وأتركُ النزفَ يكتبُ على جلدي آيةَ البقاء:
إنّ الطهارةَ لا تُشترى بالضماد،
بل تنبثقُ من حُمّى الصمتِ،
من حشرجةٍ تتصاعدُ سلّمًا إلى سماءِ الوريد.
أمتدُّ في الامتداد،
كأنّي أقرأُ على قوسِ قزحٍ فاتحةَ المجاز،
ألمسُ الغمامَةَ بأصابعٍ من نار،
فلا يحترقُ الحلمُ، بل ينيرُ.
ولا ألتفتُ،
كي لا أثقلَ قلبي بالماضي،
خطوتي تُنبتُ خطوتي،
وتُهيّئ لي طريقًا لا أعرفُه،
لكنّي أُؤمنُ أنّه لي.
جدّي أوصاني عندَ سكراتِهِ:
لا تخف من الموت،
لقد متَّ قبله ألفَ مرّةٍ،
وقُمتَ ألفَ أخرى.
واجعل زرقةَ السماء طريقَكَ،
ولا تسمِّها،
فالطريقُ إذا سُمِّي تلاشى،
وإن تُتركْ بلا اسمٍ صارَ سرًّا.
فخلعتُ على خَفقي أنوارَه،
فانفتحَت في السحيقِ أبوابُ الرحمة،
وتوسّعتْ،
حتى لم يعُد ثمّةَ طريق،
بل كلُّ الطُّرُق روحٌ واحدة،
وكلُّ الأرواحِ طريق.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -إلى فراشتي... حيث يزهر اللقاء في الأبدية-
- عناصر تقييم النص: بين الكاتب والمصحح اللغوي
- ذاكرةٌ قلقة
- مذكّرات كاتب فقد صوته
- -الصراع بين القلب والعقل: تحليل أدبي وفلسفي لنص الأخطل الصغي ...
- الألعاب التربوية وأهميتها في رياض الأطفال: شواهد دراسية
- غيمة مرهقة
- أدب الطفل ومكانته في الأدب العربي
- سحر الإيقاع في الشعر العربي: بين التوتر النفسي ومرونة البنية ...
- حكاية فراشة بين النار وأزهار الصبار
- أوركسترا الخلاص: سيمفونية النجاة
- -بين رغيف السلطان وجوع الروح-
- الصفصاف الهرم


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - وصيّة الجرح وردُّ النور