أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - ذاكرةٌ قلقة














المزيد.....

ذاكرةٌ قلقة


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


كان الحرف لا يجيء.
والقلم بين أصابعه جافٌ كعطشٍ روحيٍّ لا يُروى.
أراد أن يكتب، لكن الورق ظلّ أخرس،
والصوت الذي اعتاد أن ينهض من داخله،
تحوّل إلى صدى غريب بلا جذور.
هو لم يتوقّف عن الكتابة...
الكتابة هي من توقّفت عن المجيء إليه.
وقف أمام المرآة.
رأى رجلاً يشبهه، لكنه ليس هو.
كان مجرّد انعكاس بلا روح، قناعًا بلا ملامح.
سأل صورته: "من أنت؟"
لكن الإجابة لم تأتِ.
كان منفيًّا من ذاته،
والمرآة، لم تعد تعكس سوى الغياب.
ثم سمعها تناديه...
كانت اللغة تقف خلف النافذة،
تنظر إليه بعينٍ من عتاب.
"أين ذهبت؟" سألت.
أراد أن يعتذر، أن يركع، أن يُصلح ما أفسده الجفاف...
لكنّه نسي كيف يُمسك الحرف دون أن يسقط من بين أصابعه.
كلّ شيء ساكنٌ في الداخل.
الأفكار لم تنضج بعد، لكنها تؤلمه
كما لو كانت تنبت أشواكًا في الروح.
هو لا يكتب الآن…
هو يتمخّض.
ثمة شيء يريد أن يولد، لكنه لم يجد رحمًا.
هو في لحظة ما قبل الانفجار، ما قبل الانفصال، ما قبل اللغة.
كان يعرف أن الكتابة ركوع،
وأن أوّل الحرف، سجودٌ للقلب.
لكنّه نسي القبلة.
وصار يكتب بلا خشوع، بلا نية، بلا طهارة.
وحين توقّفت الكتابة، لم يكن ذلك عقابًا… بل تنبيهًا.
فاللغة لا تُملَى، بل تُستحضَر.
العيون تلاحقه في الطريق، تسرقه من داخله.
كلّها تنظر، ولا واحدة ترى.
كلّها تلمع، ولا واحدة تُبصر.
في زمن الشاشات، صار البصر مهنة… والبصيرة منفى.
الغربة لم تعد في المكان،
الغربة الآن تسكن العين.
الأحداق لا تنام، لكنها لا تتكلّم.
ثمة وجع يختبئ في سواد العين،
ينزف بلا دم.
والصمت… بات أبلغ من كلّ الحروف.
قال لها: "أنتِ عابرة".
كأنها لم تكن يومًا وطنًا مؤقتًا،
ملاذ لحظة، أو جذورًا في الهواء.
ضحكت بمرارة، ومضت.
لكن في داخلها، كانت تبني جسرًا من الصبر،
لا لعبور الآخرين… بل لعبور نفسها.
وقف في منتصف الجسر.
يمينه ضفّة قديمة، ويساره مدينة لا تشبهه.
كان حافيًا، يلبس الكلمات
كمن يرتدي معطفًا ممزقًا في شتاءٍ داخلي.
يسقط منه الشعر على الرصيف، ولا أحد يلتقطه.
لكنه ظلّ واقفًا…
لأن الجسر ليس للعبور فقط، بل للتذكُّر.
حاول أن يكتب، أن يضحك، أن يتنفس…
لكن الورق مات قبل أن يلمسه الحبر،
والضحكة سُرقت،
والنَفَس بقي عالقًا في منتصف الحنجرة.
الساعة العاشرة صباحًا.
والهدوء... خانق.
هو يعرف الآن أن النقاهة ليست وعدًا،
بل كذبة بيضاء تُقال للناجين.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكّرات كاتب فقد صوته
- -الصراع بين القلب والعقل: تحليل أدبي وفلسفي لنص الأخطل الصغي ...
- الألعاب التربوية وأهميتها في رياض الأطفال: شواهد دراسية
- غيمة مرهقة
- أدب الطفل ومكانته في الأدب العربي
- سحر الإيقاع في الشعر العربي: بين التوتر النفسي ومرونة البنية ...
- حكاية فراشة بين النار وأزهار الصبار
- أوركسترا الخلاص: سيمفونية النجاة
- -بين رغيف السلطان وجوع الروح-
- الصفصاف الهرم


المزيد.....




- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى
- الرجال لا ينهارون! كيف تُنتج ثقافة القوة إرهاقا صامتا؟
- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - ذاكرةٌ قلقة