أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - لوحة في المشهد العراقي ـ عودة صدام















المزيد.....


لوحة في المشهد العراقي ـ عودة صدام


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 545 - 2003 / 7 / 27 - 04:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


 

 

بعد 35 عام وجد العراقيون أنفسهم في حل من المشاركة القسرية احتفالا بذكرى انقلاب 17 تموز الفاشي، وخلت الشوارع والقاعات من مظاهر البذخ والضجيج المتعالي ،الذي يمجد الذكرى والقائد المنتصر.ولكن وسائل الأعلام الخارجية وبالذات العربية لم تبخس الذكرى قدرها، فبثت رسالة صوتية للدكتاتور المخلوع يستحث فيها العراقيين على مقاومة المحتل ويذكر منتسبي الجيش بعهودهم ووعودهم له، ويبشرهم بعودته القريبة .الرسالة الصوتية كانت تخالطها بعض الأحيان أصوات لكلاب تطلق عواء ليليا دلالة على أنها سجلت مساءاً في إحدى القرى .محتوى الرسالة هي ذات العبارات والحديث التضليلي الذي درج على تقوله الدكتاتور طيلة سني حكمه.لم تختلف العبارات عن السياق السابق بغير الطارئ الجديد، وهو الدعوة للتحريض والبكاء على الملك المضاع. دعوات التحريض لا تشفع لها مهزلة سقوط سلطته وهروبه وقواده من المعركة، وخذلانه لأعوانه ومريديه.فكيف يستطيع المستمع تصديق ادعاءات الطاغية بعد 35 عام من الهزال الفكري والتخريف وادعاءات البطولة الفارغة .وهل لنا أن نتصور حقيقة قدرة صدام على العودة وحكم العراق .
عودة صدام حسين  لسدة الحكم مشروطة بالكثير من  العوامل. في الأهم منها تأتي مسألة خروج قوات الاحتلال من العراق.وهذه إشكالية كبيرة بحد ذاتها ولها من التساؤلات والشروط الكثير.و يمكن القول أن الآمر يتعلق أيضا بشرعية سلطة صدام قبل وبعد الهزيمة، والتي يمكن ربطها بشرعية حزب البعث وأحقيته ببمارسة العمل السياسي مرة أخرى.ثم تأتي بعد هذا النتيجة التي آل أليها واقع تركيبة القوى السياسية والاجتماعية بعد اختفاء وهزيمة صدام وسلطته.

المشروع الأمريكي لاحتلال العراق قدر له أن يكتمل بملامحه الواضحة بعد أن أصدر الكونغرس الأمريكي قراره في تبني (قانون تحرير العراق ).
لحظة صدور القانون تعهدت الإدارة الأمريكية بمختلف سياسييها وطاقم أدارتها السعي الجدي لتنفيذ المشروع.فحوى المشروع لا يغلق عند حدود التصور والاعتقاد المجرد بتحرير العراق أو مثلما سمي دمقرطة العراق بعد إطاحة صدام. وإنما شملت الأهداف جملة قضايا. منها ربط الإقليم بإستراتيجيات التغيير وآفاقه ونتائجه المستقبلية والمتضمنة ملفي السيطرة على نفط الشرق الأوسط وقضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأيضا تغيير مناهج التفكير في العالم العربي والشرقي نحو إسرائيل وأمريكا، واحتواء المنطقة جميعها، وتغير أنماط العلاقات السائدة لصالح المشروع الأمريكي والعولمة العسكرياتية .أي ربط المنطقة قسريا بمشروع الإدارة الأمريكية للسيطرة على العالم.
خروج قوات الاحتلال دون تحقيق أهدافها يعني هزيمة وفشل بكافة المعايير للسياسة الأمريكية. والهزيمة في العراق ملمح غير وارد عند صناع القرار الأمريكي، والخسارة تلك أن حدثت فتداعياتها ستكون خسائر لا تطال فقط الولايات المتحدة، وإنما مجموع العالم الرأسمالي .ثقل الهزيمة يعني بالكامل تقويض وانطفاء لمشروع الإمبراطورية الأمريكية نظريا وعمليا.وسوف تطال تشظياته الحقول والأنشطة الاقتصادية الدولية المرتبطة بالمشاريع والتشكيلات المثيلة في الولايات المتحدة وحلفائها.ومهما يكن من آمر فأن خروج المحتل الأمريكي دون تحقيق أهداف مشروعه الإستراتيجي لن تكون تداعياته شبيهة بالخسائر المادية والبشرية والأخلاقية التي رافقت هزيمة فيتنام، وإنما سوف تفضي الى أحداث شروخ وخسائر أكثر حدة لا يمكن تعويضها أو لملمتها بالسهولة التي أجتاز بها المجتمع والإدارة الأمريكية تلك الهزيمة، التي توجب أخذ الكثير من الوقت لنسيانها.ولا يجوز أن نهمل عند هذه اللحظة احتفالات النصر التي غمرت الشارع الأمريكي عام 1991 أي بعد تحرير الكويت. الذي عد انتصارا غطى بعض من جرح الكرامة الذي سببته هزيمة فيتنام .وهذا الشأن يشكل جوهر الكثير من حسابات السياسيين الأمريكان في إدارة العملية الانتخابية والتلاعب بالناخب عبر البهرجة الهوليودية بصناعة الحدث والخبر ونقله وتسويقه.وبات يشكل طبيعة فاعلة وضاغطة على، وفي تشكيل الوجدان والفكر الجمعي للشعب الأمريكي.وهناك الشيء الكثير الذي يمكن قر ائته  في صورة الكارثة الأمريكية والرأسمالية في حالة خروج المحتل من العراق مهزوما وفشل المشروع السياسي الأقتصادي المعد لمنطقة الشرق الأوسط.
 الإدارة الأمريكية في احتلالها للعراق أظهرت تخبط واضح وجهل فاضح بطبيعة المهمة وتعقيدات الوضع السياسي الاجتماعي العراقي. ولكن اليقين ومع أهمية الهدف فأنها سوف  تجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة لخيارات مشاريع توصلها الى صيغ تخرجها من ورطة تخبطها، وتبقي على هدف الحملة الرئيسي الذي قدمت الولايات المتحدة من أجله و احتلت العراق.وهي ساعية في البحث عن الآليات والسبل الكفيلة لتفعيل وبلورة صياغات جديدة تكفل وضع العراق في مسار العملية الموجب لها أن تطمئن المصالح الرأسمالية في نهاية المطاف.  

هناك دائما سؤال حائر يحمله العراقي مثل صخرة سيزيف يرفعها لتسقط منه ثم يعيد الكرة حاملا إياها الى مجهول جديد.هل هذا السؤال لعنة خاصة بالعراقيين أم خصوصية سببها تنوع طوائفه وأثنياته وعدم اكتمال ملامح دولته بصفاتها الثابتة ،المعرفة والمؤسسة .
ماذا بعد الآن … ؟
بحث دائم عن خفايا يريد العراقي أن يتعرف عليها ويستنطقها الآن وبعجالة بالرغم من وقوفه الدائم على أرض رخوة وإحساسه المفرط بهشاشة وضبابية ما يحيط به.
ماذا لو بقى الاحتلال لفترة طويلة ..؟
ما الذي يحدث لو خرج المحتل اليوم من العراق ؟
هل يستطيع صدام ورهطه العودة الى الحكم ؟

أسئلة كبيرة تنطوي على مشهد مفتوح لتداعيات تطال الكثير ويمكن النقاش فيها باجتهاد يربط بين تأثيرات فترة انطفأت ولكن أثارها لازالت تفرض سطوتها على ملامح حراك الشارع العراقي. وبين مستقبل غائم الملامح يحمل الكثير من الإشكاليات  .
 دعونا نتأمل بروية ما الذي نريد أن نصل أليه عبر استشراف وقائع على الأرض وليس أمنيات أو أحلام طوباوية توصلنا لدائرة مفرغة من أسئلة لا طاقة للعراقيين الإجابة عليها بتلك الأدوات التي يستعملها الحواة والهواة. فلا سحر مع مرارة الواقع. ولا تلاعب بالمشاعر مع ألم الجراح التي تثخن أجساد العراقيين.فالسياسة ليست أحلام طوباوية، ولم تعد شعارات لمراهقي الشوارع حاملي ألوية الصراخ والضجيج.سياسة اليوم هي القدرة على استشراف الحدث وتدقيق الملكات وقراءة الوقائع بروية وعقلانية، وتقديم معالجات ترتكز في كل أبعادها للحكمة والمنطق.والخاسر الأكبر في هذا الحراك المتسارع هم من يستعير التأريخ ليؤدلج الحاضر. ومن يرقد حاضنا كومة من شعارات سلفية تتبرك بثورة تخرج من خرائب وكهوف ،تريد تكريس الموت الجمعي المجاني للشعب العراقي.أو على مبدأ العروبة الكبير ((القتال بأخر عراقي )) دفاعاً عن أرض العروبة ومهد حضارة الأجداد والبوابات السبع لجنة خرائب ولوثات السلفية الموعودة.
في انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 كانت المعركة غير متكافئة بين طرفي النزاع .( السلطة الفاشية ـ المنتفضون) بكافة المعايير السياسية و العسكرية و الاقتصادية .حتى ساحات المعارك كانت تحمل الكثير من الإجحاف للمنتفضين.
في الجبهة السياسية لم تكن هناك أية جهة تحمل الود للمنتفضين سوى أطراف المعارضة السياسية العراقية ،وهذه القوى بدورها  كانت تخضع للكثير من المعوقات الذاتية والموضوعية التي جعلتها بعيدة كل البعد عن القدرة لتقديم يد العون للجماهير المنتفضة .أما الطرف الإيراني فكانت مساهماته القشة التي قصمت ظهر البعير .
اجتمعت جبهات سياسية عديدة من أجل وئد الانتفاضة، وشكلت عدة محاور لبذل أقصى الجهود لما سمي باحتواء الموقف والتداعيات قبل استفحالها، ولم يكن القرار 866 غير جزأ متمما لمسعى الأطراف في لجم الانتفاضة وإيقاف التدهور الحاصل.
حشدت الجبهة السعودية المصرية مع الإدارة الأمريكية كافة قواها وقدراتها لمساعدة السلطة الفاشية على استعادة قوتها وتوجيه ضربة قاصمة لأنتفاضة الجنوب، التي لو قدر لها النجاح لقلبت موازين القوى في المنطقة رأسا على عقب،ولخلقت أوضاع جديدة تجعل من تلك الجبهة أول وأكثر المتضررين، لما يشكله زخم التواجد الشيعي وأثره في حراك المنطقة .لذا فقد حشد في الجبهة السياسية العديد من الأهداف التي رجحت كفة السلطة الفاشية وساعدتها على دحر الانتفاضة والقضاء عليها.
عسكريا فأن مقارنة بين طرفي النزاع حينذاك تبدوا ضربا من الخيال. أو هي هزأ وإجحاف بالملكات العقلية.فلم يكن ثوار الانتفاضة يمتلكون من السلاح غير ما استطاعوا الحصول عليه من غنائم في مراكز الشرطة والجيش المنهزم أو أسلحة شخصية وهي لا تتعدى الرشاش الكلاشنكوف والقنابل اليدوية والأر بي جي 7 وبعض قطع مدفعية الهاون .إما السلطة الفاشية فكانت تمتلك كافة عدة الحرب من الدبابة والمصفحة الى راجمة القنابل حتى مدفعية وصواريخ أرض أرض، وكذلك وهذا المهم الطائرات العمودية أو ما يسميه العراقيون السمتيات.وأيضا فأن هناك وسائل الاتصال التي كان يفتقر لها ثوار الانتفاضة مع تشتت جبهات القتال وسعتها .أذن معركة غير متكافئة بكافة المعايير. ومع هذا فقد قدم المنتفضون صور رائعة عن بطولات فذة ومقاومة أرعبت جيش السلطة الفاشية الجرار وكبدته العديد من الخسائر وأجبرته على تجرع الهزائم في العديد من محاور القتال. وأثبتت الانتفاضة أن هناك عراقيين شديدي الشكيمة غير هيابين. يقفون أنداد ويدافعون عن مبادئهم بشجاعة فائقة وبسالة يقف المرء أمامها إجلال وإكبار.
اقتصاديا .أمتد القصف الجوي للحلفاء فترة زمنية تعدت الأربعين يوما توقفت معه دورة الحياة الاقتصادية .وجعلت الكثير من العراقيين الفقراء لا يملكون الطعام اليومي ولا سبل العيش البسيطة. في ذات الوقت التي كانت مناطقهم تعاني من الإفقار المتعمد و عسر في الحصول على وسائل العيش تعدى حدود المعقول.في حين أن جميع الموارد الاقتصادية في يد السلطة. وقد تهيئة لها موارد كبيرة وضفتها لقمع الانتفاضة من خلال إعادة التسلح وتجهيز المعدات وتكريم الضباط ورشوة بعض الوجهاء ورؤساء العشائر والمتنفذين.
وصف انتفاضة آذار عام 1991 يقودنا للمقارنة والبحث عن رؤية جديدة فرضتها وقائع الاحتلال الأنكلو أمريكي ونحن في عام 2003  .وهي محاولة لمقاربة مشهد الواقع والتداعيات التي يفرضها خيار خروج المحتل اليوم.وعودة صدام حسين للسلطة.

لم تعد هناك اليوم سلطة البعث الفاشية ،وأيضا فأن أزلامها لم يعودوا يمتلكون السلاح الذي كان بجعبتهم سابقا .فقد أتلفت قوات الاحتلال جميع الأسلحة الثقيلة بنية تجهيز الجيش العراقي المستقبلي بالسلاح الأمريكي .اقتصاديا ربما تملك بقايا شراذم السلطة الفاشية الكثير من المال المسروق، ولكنها لا تستطيع توفير السلاح الثقيل بفترة زمنية قصيرة وتهيئة جيش بتلك الأعداد التي كان عليها أبان الفترة السابقة. وأن تم لها ذلك فسيكون بالضرورة عبر مشروع سياسي إقليمي وليس من الداخل .وهذا المشروع ينطوي على الكثير من التناقضات والمتضادات.

سياسيا. ربما أستطيع الجزم أن أكثر القوى السياسية اليوم في الساحة العراقية هشاشة وتهميشا وضياعا هي بقايا حزب البعث الفاشي. وما عاد أحدا منهم يستطيع الإفصاح عن انتماءه دون الخوف من أن يطاله عقاب من أبناء الشعب العراقي وبالأخص في بغداد والجنوب وكردستان.  حتى مجموعة البعث السوري أو ما سمي بقيادة قطر العراق باتت غير قادرة على التواجد داخل العراق باسمها الصريح بالرغم من كونها كانت محسوبة على القوى المعارضة لفاشية صدام حسين.فقد أفضت التناقضات والقسوة في سياسات سلطة البعث الى خلق أوضاع شاذة على مختلف أصعدة الحياة بعموميتها وخصوصيتها للفرد العراقي والمجتمع.وما عادت السلطة البعثية في حقبة ما قبل السقوط تمتلك الشرعية في تمثيل العراق .وفقدت الكثير من مقومات التواصل مع أبناء الشعب العراقي ومنهم أبناء المناطق التي كانت سابقا مغلقة وتمثل ثقل المؤسسة الحاكمة.ويمكن البحث الآن بملموسية عن لاشرعية تمثيل صدام وسلطته بين أبناء عمومته وأبناء المناطق السنية التي أرتبط الكثير من رجالها بأجهزة السلطة . ونزوع بعض أبناء تلك العشائر اليوم لتبرئة أنفسهم من تلك العلاقة ((بالرغم من أن هذا الأمر لازال يكتنفه الكثير من الغموض والمكابرة))   بعد أن كشف عن حجم العسف والتقتيل والجريمة التي كانت تتماثل مع سلطته، ويدار عبرها حكم العراق.(((بيان بعض عشائر تكريت والرمادي والفلوجة وبيان بعض المقاومين وتنصلهم من العلاقة بصدام وأيضا مقتل رئيس عشيرة صدام والخلافات والمنازعات والثأر بين أبناء تلك المناطق على خلفية ما طالهم من إيذاء خلال الفترة السابقة))) 
يقال أن أكثر من 7 ملايين قطعة سلاح موجودة في الشارع العراقي وأعتقد أن هذا الرقم غير دقيق .لربما أن هذا الرقم يقتصر على قطع السلاح الذي وزعته سلطة البعث الفاشي لمناصريها.لكن للحقيقة فأن أي بيت في العراق لا يخلوا اليوم من أقل من قطعتي سلاح، وبالأخص بعد الأنفلات الأمني وعمليات النهب والسلب التي دفعت بالعراقيين على تفضيل اقتناء السلاح على مستحقات أخرى.وهناك في كردستان العراق جيشان مدربان يمتلكان قطع سلاح من العيار الثقيل، أي مدفعية وبعض الدروع غير قطع السلاح التقليدي وأعداد كبيرة من العسكريين المؤهلين والمدربين تدريبا جيدا .
أذن فموازين القوى اختلت لصالح معارضي (سابقا) السلطة الفاشية وما عاد مشهد انتفاضة آذار يشكل ملمح ومعالم القوى المتحاربة ذاتها. ولن تكون مواقع المعارك على ذات الخارطة السابقة أن حصلت مرة أخرى.
الشارع العراقي يتداول مقولة أن البعثيين الآن تحت حماية الأمريكان، ولم تطالهم عقوبات الشعب.هذا الأمر يعد حقيقة مسلم بها .ولكن في هذا الشأن فهناك أحداث تدلل على أن بقايا السلطة الفاشية لا زالت تقود مقاومة ضد الاحتلال مستعملة سياسة الأرض المحروقة لأحراج قوات الاحتلال وإرباكها. يشاركها آخرون من السلفيين العرب ومجموعات متفرقة تغذيها وتمدها بالعون جهات إقليمية تعد العراق ساترها الأخير ومسرح عملياتها لصد الهجمة الأمريكية قبل انتقالها الى داخل ساحاتها .وأيضا يمكن القول أن هناك بعض المقاومين على خلفيات عديدة وبغير تنظيم لا يمكن تصنيفهم بذات المعايير السابقة.وأن أردنا الدقة  فموضوعة المقاومة المسلحة لا زالت تعتمد في جلها على بقايا النظام وفي المناطق التي لم تتضرر أو كانت مستفيدة من سلطة حزب البعث الفاشي.
أذن دعونا نعاين مشهد الصراع العسكري على خلفية الوقائع التي استجدت، وعلينا أن نبعد من الصورة قوات الاحتلال. أي نعتقد بهزيمة المحتل وخروجه قسراً. والذي يعني تجريد الحدث من أهم كوابح انفلاته.مع اختفاء الحاضن والرابط لما يسمى الدولة العراقية ومؤسساتها، وانعدام العلاقة الجدلية التفاعلية التبادلية بينها وأفراد الشعب لتتشكل في تراكمات الصيغ والمقاربات الطائفية والعشائرية والقبلية والأصولية القائمة على أساس العصبية .

أذن وبدون أدلجة طوباوية وأحلام صبيانية دعونا نسأل :
هل من مصلحة القوى السياسية والعشائرية والطائفية في محافظات الموصل وتكريت والرمادي خروج قوات الاحتلال وانفتاح المشهد العراقي على أقصى حالات الانفلات الأمني والأحتراب الطائفي والعشائري.وهل ترتضي باقي الأطراف في كردستان والجنوب العراقي وحتى بعض أبناء تلك المناطق السنية عودة تركيبة الحكم السابقة وإرجاع ذات التقسيم القسري الذي أصابها بالكثير من الأضرار والإجحاف.
هناك قوى تريد استعادة سلطتها وسطوتها ،يشاركها هذا الأمر قوى أخرى تعمل لذات الهدف أو لصيغة جديدة ولنوع أخر من التسلط يرجح كفة المناطق والتكتلات العشائرية السنية. وأيضا هناك مشاركة في إدارة المعارك تتمحور في خيارات إقليمية ترتكز بالأساس على المثلث السوري السعودي الإيراني. وهذه التدخلات تحاول تعطيل المشروع الأمريكي أو وضعه في مأزق الحلول الصعبة التي (في اعتقادها ) سوف تحرج المحتل وتستدعي رحيله .ليتم بعدها صياغة سلطة على شاكلة اصطفافات وتكتلات الحكم السابق .و هناك في الطرف الأخر قوتان ترفضان وتقاومان (أكراد ـ شيعة ) بشدة تلك النزعة. ولا ترغبان أن تريا العراق يعاد ترتيبه وفق الاحتلال السابق الذي كان عليه في عهد البعث الفاشي. وهما مستعدتان للقتال من أجل ذلك بكل ما تملكان من قوة وإرادة.ويمكن القول أن هذه الجبهة رغم ما يعتريها من خلافات وتنوع فأنها تبدوا للعيان أكثر قوة وتماسكا من الجبهة الأولى. ويمكن لتشكيلاتها الائتلاف والحشد في لحظة الموجهة والخيارات الصعبة. مع مسلمة تفكيك الجيش العراقي وعدم قدرة أي طرف سياسي إعادة تشكيله بالسرعة التي تجعله يسيطر على زمام المعارك لو اندلعت .ووجود النزعات المتصاعدة لدى أغلبية الشعب العراقي التي باتت تستشعر خطر المشروع العروبي الطائفي الذي وضع العراق على كف عفريت ودفعه الى هذا الحجم من الكوارث والتردي.
أذن سيكون هناك سباق محموم للسيطرة على السلطة والمواقع على الأرض ولا خيار للسلام والعقلانية فيه. وهذا يعني بالضرورة تجزئة العراق وفق صيغ طائفية وعشائرية ليس ألا. واندفاع الجوار الإقليمي لخوض معارك تصفية الحسابات والحصول على المغانم داخل الأرضي العراقية .وأن كان هناك أمل في خيار عقلاني فسيكون في موقف تحشد واستعداد جميع الأطراف وتحصنها داخل مواقعها الجغرافية دون تغيير في المشهد السياسي . وذلك منطق لا يملك من الحقيقة والحظوظ الشيء الكثير في ظل انفلات أمني وقوام دولة هشم وأختفي من الوجود.وأن أغلب القوى غير قادرة على لجم التداعيات وإيقاف حالة التطاحن ولغة المعارك ،التي تترقبها وتنتظر انطلاقها وتغذيتها الكثير من الأطراف .ولا يوجد من يوقف التداعيات عند هذه الحدود غير رؤية سياسية حكيمة أشك أنها أكملت عدتها اليوم داخل القوى السياسية أو العشائر والمؤسسات الدينية .
أذن في ظل هذا المشهد وموازين القوى يستوجب الآمر طرح السؤال الأكثر حراجة .
ـ هل من مصلحة قوى المقاومة العراقية الارتباط بصدام حسين ؟؟
ـ أليس من المناسب والأفضل لسكان وعشائر المناطق السنية فك الارتباط مع العهد المقبور وإدانة جرائمه؟.

الهزيمة المنكرة لسلطة صدام ومن ثم انكشاف فضائحها وجرائمها للعلن وبكل تلك البشاعات المقترفة لفترة 35 عام لا يمكن التنكر لها والتنصل عنها بسهولة . مثلما لا يمكن حصرها بشخصية صدام حسين وولديه. فقد شارك في تلك الكوارث التي طالت جميع أبناء العراق وأوقعت العراق في حالة الضياع التام والإرباك ووضعته في المواقع الأشد رخاوة وهشاشة وأخرها مفاضلتها بين بقاء صدام أو مجيء الاحتلال على حساب حياة العراقيين ومستقبلهم .فقد شاركت في تلك الجرائم مجاميع عديدة لسياسيين وأمين وانتهازيين وشواذ وسراق وطلاب جاه قذرين من مختلف شرائح المجتمع العراقي دون استثناء. وأغلب هؤلاء جاءوا من مناطق كان يأتمنها الحكم ويرى في أبنائها خير معين.ولم تتعرض تلك المناطق للإيذاء مثلما تعرض له سكان باقي مناطق العراق الكردية والشيعية.     
من الأجدر بتلك المناطق التنكر لفترة حكم صدام حسين بالكامل .وإدانة جرائمه والاعتذار للشعب العراقي عما أقترفه بعض أبنائها من جرائم ومظالم. وليس التستر عليهم وتشجيعهم للمطالبة بعودة صدام.فظهور بعض أبناء تلك المناطق وهم يهتفون ويرفعون صور المجرم صدام حسين يمثل اعتداء وتحدي صارخ لمشاعر الشعب العراقي. وهذا الفعل سوف يؤدي  لاستثارة مشاعر الحنق والاستياء عند أهالي ضحايا حكم حزب البعث والطاغية صدام وهم غالبية ساحقة.أن إيغال عقلاء هذه المناطق بالتغاضي وتشجيع هذا الآمر وإيواء والتستر على هؤلاء والشذوذ عن الإجماع في إدانة سلطة البعث، لا يجلب للعراق غير استمرار حالة الضياع التام والفرقة والتجزئة واستشراء العداوة والتناحر الدموي.
أن إعادة اللحمة الوطنية العراقية وبناء العراق الجديد يتطلب سعي أبناء المناطق السنية لتطمين أخوتهم أبناء الشيعة والأكراد والوقوف معهم وتضميد جراحهم وإدانة جرائم البعث الفاشي. وإرسال الوفود الى جنوب العراق وشماله الكردستاني لمواساتهم بكوارث المقابر الجماعية وغيرها من عمليات القسر والتعسف والقسوة والتغييب والإهمال التي أصابتهم خلال فترة حكم صدام وحزبه الفاشي الطائفي. وتهدئة الخواطر وتبديد المخاوف. وليس التشكيك بما حل بهم والتشفي أو الوقوف موقف المتفرج و الدفاع عمن كان سبب الكوارث التي حلت بالعراق والسماح بتمجيد القاتل والعزة بالإثم والأمل بعودة جثة متفسخة الى الحياة و الاستمرار بالاعتقاد بأنهم أعلى شأن ودرجة من باقي العراقيين. والإصرار على أن مناطقهم وسكانها لهم وحدهم الحق في إدارة العراق .
أن السعي لإزالة الاحتلال والتسريع في بناء الدولة العراقية الحديثة يتطلب اليوم وقبل أي موضوعة أخرى وحدة الصف العراقي من خلال شعور كافة أثنياته وطوائفه بمقدار الغبن والظلم والجور الذي طالهم واخوتهم خلال فترة حكم الفاشي صدام حسين، وأن تكون مشاعر التضامن والتكاتف ملمحا ومسعى لاجتياز المحنة والوقوف بوجه كل ما يحاك للعراق وأهله من دسائس ومؤامرات.  



#فرات_المحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصيدة الحكومة المؤقتة
- البحث والتوثيق لأسلحة الدمار الشامل الداخلية
- يوم عظيم ليس ككل الأيام ولكن …
- استدراج الكارثة …. استجداء الاحتلال أنها حروب الطاغية وليست ...
- مؤتمر شيعة العراق وأجندة السياسة الإيرانية
- أولى ثمار الحرب ومبادرة بريماكوف
- إيضاح
- السعوديون يدخلون الحرب من النافذة
- بغداد …أنهم يريدون أحراقها
- جريمة ودعوة للتطهير العرقي
- السلطة … الديمقراطية
- أيا دمعتي لا تتوقفي
- الى الأعزاء في صفحة الحوار المتمدن
- من يحرز الهدف الذهبي في الوقت الضائع
- معارك الطواحين المرادية
- في رثاء سحلية منقرضة - رد على مقال السيد باقر إبراهيم
- بعض من الشأن العراقي


المزيد.....




- بالأسماء.. أبرز 12 جامعة أمريكية تشهد مظاهرات مؤيدة للفلسطين ...
- ارتدت عن المدرج بقوة.. فيديو يُظهر محاولة طيار فاشلة في الهب ...
- لضمان عدم تكرارها مرة أخرى..محكمة توجه لائحة اتهامات ضد ناخب ...
- جرد حساب: ما نجاعة العقوبات ضد إيران وروسيا؟
- مسؤول صيني يرد على تهديدات واشنطن المستمرة بالعقوبات
- الولايات المتحدة.. حريق ضخم إثر انحراف قطار محمل بالبنزين وا ...
- هيئة كبار العلماء السعودية: لا يجوز الحج في هذه الحالة.. ويأ ...
- هوغربيتس يحذر من زلزال قوي خلال 48 ساعة.. ويكشف عن مكانه
- Polestar تعلن عن أول هواتفها الذكية
- اكتشاف تأثير صحي مزدوج لتلوث الهواء على البالغين في منتصف ال ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - لوحة في المشهد العراقي ـ عودة صدام