أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - بيان إلى الحكومة الأمريكية واللجان المعنية بالشأن السوري















المزيد.....

بيان إلى الحكومة الأمريكية واللجان المعنية بالشأن السوري


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8407 - 2025 / 7 / 18 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بصفتي مواطنًا أمريكيًا، أتوجّه بهذا البيان إلى وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع (البنتاغون)، والبيت الأبيض، وإلى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، محذرًا من خطر تكرار كارثة 11 أيلول (9/11)، إن تم التغاضي مجددًا عن المنظمات التي خرجت من رحم الفكر ذاته الذي أطلق الشرارة الأولى للإرهاب العالمي.
لقد ثبت بالأدلة أن تنظيم "جبهة النصرة"، الذي أعاد تسمية نفسه لاحقًا بـ "هيئة تحرير الشام"، هو وريث مباشر لتنظيم "القاعدة"، وشقيق أيديولوجي لتنظيم "داعش" فزعيمه الحالي، أحمد الشرع (المعروف باسم أبو محمد الجولاني)، كان أحد أبرز معاوني أبي مصعب الزرقاوي في العراق، وقاتل إلى جانب تنظيم القاعدة ضد القوات الأمريكية وحلفائها، خاصة القوات الكوردية، طيلة سنوات ما بعد التدخل الأمريكي في العراق عام 2003. تشير تقارير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن المنظمات التي انتمى إليها الجولاني تسببت في مقتل أكثر من 3000 جندي أمريكي وإصابة آلاف آخرين بجروح مستديمة.
في عام 2011، ومع انطلاق الثورة السورية، انتقل الجولاني بتنظيمه إلى الداخل السوري تحت ذريعة "الجهاد"، لكنه سرعان ما بدأ بقتل الثوار السوريين الوطنيين أكثر مما قاتل النظام الاستبدادي نفسه، لقد ساهمت "النصرة" بشكل مباشر في تحريف مسار الثورة وتحويلها من ثورة شعبية نحو صراع ديني تكفيري بين نظام استبدادي ومجموعات متطرفة.
في بداية عام 2014، نشب خلاف بين "داعش" بقيادة البغدادي و"النصرة" بقيادة الجولاني، لم يكن خلافًا في الفكر أو العقيدة، بل على من يحتكر "الخلافة" والزعامة الدينية، وقد أصدر الجولاني حينها تسجيلًا علنيًا أعلن فيه ولاءه التام لتنظيم القاعدة وأميرها أيمن الظواهري، بعد مقتل أسامة بن لادن، مؤكدًا التزامه العقائدي بمنهج القاعدة.
فيما بعد، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة بعشرة ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال الجولاني، تمامًا كما فعلت مع البغدادي، باعتبارهما من أخطر الإرهابيين المطلوبين. واليوم، وبمفارقة مثيرة للقلق، نرى بعض الإدارات الأمريكية تتعامل مع الجولاني على أنه "رئيس فعلي" لسوريا، بعد إعادة تلميعه سياسيًا ودبلوماسيًا، وهو الذي لم يغيّر قناعاته وإنما غيّر فقط شكله وخطابه، مستبدلًا البدلة العسكرية، البدلة الشرعية الجهادية الخاصة بتنظيم القاعدة، بربطة عنق، دون أن يتخلى عن عقلية "الخلافة" وأدبيات "الولاء والبراء".
لا يمكن فصل "هيئة تحرير الشام" عن جذور "القاعدة" و"داعش"، فكلها تستند إلى العقيدة ذاتها، وتربّي أجيالها على العداء العلني للولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، تحت شعارات الموت والدمار، وهي نفسها التي ترفعها إيران وأذرعها كـ "الحوثيين"، رغم اختلاف الرايات والمذاهب. فالصراع بين "ولاية الفقيه" و"إمارة القاعدة" ربما فكريًا، لكن ليس استراتيجيا سياسيا، بل على من يسيطر على العالم الإسلامي المتطرف.
أما الحكومة السورية الحالية، المنبثقة عن هيئة تحرير الشام، والتي يتزعمها الجولاني، فكل وزرائها وقادتها العسكريين والأمنيين ينتمون إلى الفكر التكفيري، حتى وإن ارتدوا الأزياء الغربية وتحدثوا بلغة ناعمة، لغة ما يعرف بلغة المؤمنين الرخيمة لفظا والرافضة القاطعة فعلا، فخلف الأقنعة السياسية والدبلوماسية، تُخفي هذه الجماعات حقدًا دفينًا وكراهية موروثة لكل من لا يؤمن بعقيدتهم، ويؤمنون بجهاد دائم لا ينتهي إلا بإقامة نظام شمولي إسلامي متطرف.
وعليه، فإن ما يُعرف بـ "الحكومة السورية الانتقالية"، والتي تدعمها تركيا وتنسق معها، لا يمكن الوثوق بها، ولن تتوانى عن إعادة إنتاج الإرهاب في اللحظة التي تتوفر لها الإمكانيات، بل وقد تُشكّل تهديدًا على الأمن الإقليمي والدولي، بما فيه الداخل الأمريكي نفسه.
إن ما يجري اليوم في السويداء من مجازر مروّعة بحق المكوّن الدرزي، وما سبقها من مجازر ضد المسيحيين، وآخرها في كنيسة مار إلياس، حيث استشهد أكثر من 50 مصلٍّ وجُرح العشرات، وما حصل سابقًا من جرائم بحق العلويين، كلّها حلقات في مسلسل تطهير مذهبي منظم، يجري أمام أعين العالم، والفاعل معروف، والجرائم موثقة، بعضها صوّره الجناة أنفسهم بهدف بثّ الرعب ورسائل التهديد.
وتُشير معلومات دقيقة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون موجهة نحو الكورد في غربي كوردستان (شمال وشمال شرق سوريا)، لإخراجهم من المشهد السياسي والاجتماعي بالكامل، وهو ما يعكس نوايا تطهير قومي موازٍ للتكفير الديني.
لذا، أدعو باسم الضمير الأمريكي، وباسم آلاف الضحايا من جنودنا ومواطنينا، أن تتوخى الإدارة الأمريكية الحذر الكامل، وألا تنخدع بخطابات براقة ووعود زائفة. هذه الحكومة لا يمكن أن تكون حليفًا، وهي في لحظة تمكين ستنقلب على كل من تعاون معها، كما فعلت أمثالها في أفغانستان والعراق.
إن استمرار دعم هذه الحكومة في ظل غياب نظام ديمقراطي فيدرالي حقيقي، سيقود سوريا إلى جحيم جديد، وقد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط المنطقة على أسس دموية.
ولذلك، فإن الحل الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها، يكمن في إلغاء النظام المركزي الدكتاتوري، والانتقال إلى نظام فيدرالي لا مركزي، قائم على خمس فيدراليات:
فيدرالية غرب كوردستان (من جبل الكورد حتى حدود جنوب كوردستان).
فيدرالية الساحل العلوي (اللاذقية وطرطوس).
فيدرالية السويداء (للدروز).
فيدرالية سنية شمالية.
فيدرالية سنية جنوبية.
وهذا النموذج الفيدرالي المقترح، لم يأتِ من فراغ، بل هو ذات الطرح الذي بدأت تروّج له قوى دولية ومنظمات أممية، وكان آخرها ما صرّح به الممثل الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، ضمن إطار إعادة النظر بالخريطة الجيوسياسية التي أرساها اتفاق سايكس–بيكو، والتي انبثقت عنها الخريطة الحالية لسوريا.
فقط من خلال هذا النموذج، يمكن كتابة دستور سوري جديد يحفظ الحقوق، ويضمن تمثيل كل المكونات، ويمنع ظهور الاستبداد من جديد، سواء بلبوس قومي أو ديني.
ما لم يحدث ذلك، فإن سوريا ماضية نحو التفكك الكامل، والتقسيم الفعلي، على أنقاض الدم والمجازر، وسيكون التاريخ شاهدًا على من أنذر، ومن تجاهل.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
17/7/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكورد السريان هوية تتجذر لا تذوب - الجزء الرابع
- سوريا تُذبح بهوية واحدة، حين تُقصى المكونات ويُفرض الكفر باس ...
- أردوغان بين انهيار الرهانات واعتراف مؤجل بالكورد
- حزب العمال الكوردستاني ما بين القداسة والعداء، جدلية أبعد من ...
- الكورد السريان هوية تتجذر لا تذوب - الجزء الثالث
- المبعوث الأمريكي الذي ضلّ الطريق
- أوجلان كما لا يراه أنصاره وخصومه، خطابٌ بين الكاريزما والواق ...
- مشهدٌ يتجاوز رمزيته ما بين إلقاء السلاح وولادة مرحلة جديدة
- توماس باراك يجمّل وجه السلطة المركزية ويزوّر حقيقة التحالف ا ...
- توماس باراك يجمّل وجه السلطة المركزية ويزوّر حقيقة التحالف ا ...
- توماس باراك وسرّ الشرق الأوسط المؤجّل 2/2
- توماس باراك وسرّ الشرق الأوسط المؤجّل 1/2
- الكورد السريان هوية تتجذر لا تذوب - الجزء الثاني
- الكورد السريان هوية تتجذر لا تذوب - الجزء الأول
- تغيير الشعار لا يغيّر القبح بل يعمّق جذور الإقصاء
- يالچين كوچوك مفكر النظام التركي العميق في ثوب ماركسي ممزّق
- سطوة التاريخ وازدواج الهيمنة في قلب الشرق
- منابر العار تهاجم مظلوم عبدي، حين يرتجف الحقد أمام الشرف
- لو أصاب القناص ترامب هل كانت أمريكا ستغزو العالم بالذكاء وال ...
- تضخيم قصف إيران يكشف صراع الاستراتيجيات بين ترامب والدولة ال ...


المزيد.....




- رئيس إيران يغادر العراق عائداً إلى طهران عقب الضربات الأمريك ...
- رجل من نيروبي يتقاسم منزله مع طيور أنقذها
- في ظل توترات هرمز وقرار أمريكي جديد.. مستشار خامنئي: واشنطن ...
- حاكم كاليفورنيا يختفي عن الأنظار بعد تحقيق مفاجئ يجريه الـFB ...
- أكسيوس: ترامب أصدر أوامر بشن ضربات على إيران خلال وجوده في أ ...
- أزمة سياسية في كولومبيا.. الرئيس المنتخب يعلق انتقال السلطة ...
- CNN: وزير الحرب الأمريكي يعتزم القيام بأول زيارة له إلى إسرا ...
- مسؤول أمريكي: الضربات الأخيرة على إيران كانت أقوى من سابقاته ...
- الرئيس الإيراني يغادر النجف عائدا إلى طهران بعد مشاركته في م ...
- الكرملين ينفي تقديم بوتين مقترحات جديدة بشأن المواد النووية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - بيان إلى الحكومة الأمريكية واللجان المعنية بالشأن السوري