أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - شاعر جميل على سرير الشفاء حسان عزت كما عرفناه وكما ننتظره














المزيد.....

شاعر جميل على سرير الشفاء حسان عزت كما عرفناه وكما ننتظره


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8400 - 2025 / 7 / 11 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


على سرير الشفاء
حسان عزت كما عرفناه وكما ننتظره

حسان عزت، الصديق، الشاعر، الكائن المجبول من وهج الكلمة وملح التجربة، يرقد الآن على سرير الشفاء، في محطة لا تشبه سوى لحظة استراحة شاعرٍ أنهكه السفر الطويل بين الكلمات، لكنه لم يفقد بوصلة الحلم يوماً. أجل. على سرير الشفاء، يستعيد هذا الدمشقي المبدع النبيل وجوه أحبته، أصوات من فارقوه جسداً أو مسافة، يرسم القصيدة في الهواء كعادته، ويعيد ترتيب تفاصيل ذاكرته العامرة بالإبداع والحنين الذي يأتي توأما لوجوده وحضوره. ما يزال الشاعر الذي احتفظ بجمال اللغة رغم قسوة الزمن، ذاك الذي حمل دمشق في قلبه إلى الخليج، واحتضن الكلمة كما يحتضن الأب طفلته، وكما يحنو الهطل على يبابه.
ابن السبعينيات، المنتمي إلى جيل كانت فيه القصيدة منفىً ومأوى، لا يزال قادراً على المواجهة. بإرادته العالية. بجبروت روحه. روحه المقاومة. إنه لا يرقد مستسلماً، بل يستجمع قواه في هدوء، يرمّم جسده بروح محبة، ويكتب على الوسادة عبارة لا نراها نحن، لكنها ترتجّ في داخله: لاتقلقوا يا أحبتي سأظل معكم
في حديثنا الأخير، لم يكن حسان يشكو، كما كان المقام يتطلب، بل كان يسرد. يسرد غربته الطويلة، معاناته، محطات حياته بين المليحة ودمشق وأبوظبي، صوته الحميمي حين تحدث عن إيفا- أو حواء روحه ورفيقة دربه- ابنته الفنانة، شعرت أنه لا يستسلم، بل يحوّل الفقد إلى ضوء داخلي. يتكئ على ذكراها لا كوجع، بل كقوة كامنة، تمنحه قدرة على الاستمرار، حتى في أشدّ لحظات المرض صمتاً.
لم ينسَ دمشق. شوارع الطفولة والحب والشعر. عاصمة الضوء التي دفع فيها أقرباؤه ثمن انتمائهم، وظلّ وفيًّا لقضية الإنسان السوري، ومؤمناً بأن الثورة ليست لحظة غضب، بل حق لا يسقط بالمساومة. لم يتخلّ عن الناس، ولم يتورّط في التسويغ أو التزييف، بل ظلّ حرًّا، في حنوه وغضبه، بروح طفل سريع الحب. سريع الندم. كما عرفناه، صادقاً، كلمته حادة كنصلٍ ومضيئة كمِصباح، غافراً حتى لأولئك النمامين وأدوات الفتنة والأعداء كما يليق بروح شاعر كبير ومبدع.
هو الذي كتب كلمات أغنية "لي صديق من كردستان"، التي غناها سميح شقير في زمن كان كل ما يتعلم بالكرد ممنوعاً. لقد أحدث اختراقاً في جار آلة الرعب. إذ كان يعلم جيداً معنى الوفاء، وقد ظلّ وفياً لأصدقائه، حتى حين خذله بعضهم. وكم هو مدهش في قدرته على إعادة الحب إلى العلاقة، حتى بعد سحابة عابرة. تلك الخلافات الصغيرة التي تمّت إذابتها بكلمة من رفيقة دربه، تلك السيدة التي تحمي روحه كما تحمي زهرة ياسمين دمشقية نادرة من العطب.
ابنه الطبيب غيث في برلين الذي لا أفتأ أتواصل معه للاطمئنان على أبيه، ينظر من هناك بعينين ملؤهما الحب والقلق. يتابع عن بعد، لكن قلبه هناك، إلى جوار السرير، يسهر ويصلي ويكتب رسائل لا يرسلها، تماماً كما يفعل الشعراء.
حسان يعدنا أنه سيظل يقاوم كما قاوم أعتى أنظمة الشرق برؤاه وقصيدته. هو فقط يُمهل القصيدة لتستريح، ويمنح جسده بعض الوقت ليلتقط أنفاسه، قبل أن يواصل أغنيته الجديدة. قصيدته الجديدة، كما نعرفه، قوياً، إنسانياً، شاعرياً، وأكثر حضوراً.
سلامٌ عليك يا صديقي،
سلامٌ على لغتك التي لم تخنك، وعلى روحك العالية.
سننتظر عودتك إلى المقهى، إلى الورقة، إلى دمشق الحلم، إلى قصائدك، إلى اللقاء القادم.
نراك قريباً
لا بوصفك مريضاً، بل كمن استراح قليلاً من وعثاء الطريق، ليكمل مسيره إلينا، كما عادته، محملاً بالضوء.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبول الحرب على الكرد. قرابين بريئة على مذبح سلام موهوم!
- سقوط مشروع باراك وفضيحة الصمت الدولي المناطق الكردية من التف ...
- -ملأكة- الشيطان وشيطنة الملائكة
- لماذا لم يؤسس صلاح الدين دولة كردستان؟ التاريخ المغيَّب، وفا ...
- لماذا لم يؤسس صلاح الدين دولة كردستان؟ التاريخ المغيَّب، وفا ...
- مكر بعض ال- نخب- من السوريين: حين يصبح الاعتدال ستارًا لطمس ...
- الشيخ سعيد بيران في مئوية ثورته وإعدامه: مقاربة لدحض الرواية ...
- السجن السياسي تاجٌ ودافعٌ للحفاظ على كرامة الذات والآخر لا ج ...
- عشر سنوات على قرار ميركل: إنقاذ حياء وجه العالم وسوريا في ال ...
- عمن لم يبدلوا جلودهم: شهادة على زيف أبوة الثورة لدى بعضهم
- عودة فلول الإرهاب إلى البلد الخراب
- المسيح الذي صلب في الدويلعة!
- -طفل إبسن- في بلاد اللحى: من قال لا؟
- عندما تصير الأغنية وزارتي ثقافة ودفاع الأغنية توأم جبال الكر ...
- الشرق الأوسط الكبير: لماذا لا تكون المبادرات داخلية بدلًا عن ...
- هل بدأ العد التنازلي لفاتحة حربٍ عالمية ثالثة؟ أنباء عن استخ ...
- أما آن للعالم أن يطوي حقبة الحروب؟ الطغاة يدفعون الأبرياء إل ...
- جمهورية مهاباد في ذكراها التاسعة والسبعين: تساقط أضلاع مربع ...
- إيران: من ثورة الكاسيت الثورة إلى إمبراطورية المشانق- حضارة ...
- إيران: من ثورة الكاسيت الثورة إلى إمبراطورية المشانق القمع- ...


المزيد.....




- يهود ألمانيا يطالبون باسترداد ممتلكاتهم الفنية المنهوبة إبان ...
- هل تقضي خطة ترامب لتطوير جزيرة ألكاتراز على تقاليد سكانها ال ...
- محافظ طولكرم ووزير الثقافة يفتتحان مهرجان ومعرض يوم الكوفية ...
- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - شاعر جميل على سرير الشفاء حسان عزت كما عرفناه وكما ننتظره