أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - إلى أطفال غزة














المزيد.....

إلى أطفال غزة


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 8350 - 2025 / 5 / 22 - 01:34
المحور: الادب والفن
    


إلى أطفال غزة الأبطال.

-أنا خائف جدا يا فاطمة
أبي لم يعد إلى البيت
البيت مهدم بمسيرة معادية
أخذوا المصباح من عيني شقيقتي
والكلمات الحلوة
من مشيتها المدللة
أخذوا المستقبل أسيرا
في عربة جيب مظلمة
أنا خائف يا فاطمة
لم يبق أحد في البيت
لم تبق غير أشباحنا تحت الأنقاض
أخذوا برتقالة التفكير
من الخزانة
ذهب علاقاتنا اليومية
من الصالون
ضحكة أبي المجنحة من ألبوم العائلة
خائف جدا يا فاطمة
أبي لم يعد إلى البيت
البيت لم يعد إلى الأهل
مظلم قلبي يا فاطمة
مليء بصراخ مجهول
الخبز يا فاطمة
رأيته محلقا في السماء
يلاحقه سرب من الأطفال الجوعى
تلاحقه الأرملة العجوز
بكرسي متحرك
يلاحقه جارنا الضرير
بعيون المخيلة
أنا خائف يا فاطمة
خائف من اللاشيء
من أزيز المجنزرات المكرور
من غزارة الرماد في وجه النهار
من القناصة داخل شرفة رأسي
يفتحون النار على المستقبل البريء
خائف يا فاطمة
خائف من الجنون
من فأسه القروسطية
وهو يجوب الحواري
ملطخا بأطواق الدم
خائف من قتل العصافير في غابة قلبي
من غيوم عربات الموتى
خائف مثل موريسكي
ضائع في براري النوستالجيا
أنا خائف جدا يا فاطمة
أنا في قاع البئر
منذ نعومة أحزاني
في انتظار قافلة من أقحاح العرب
الماليخوليا ترشق رأسي بالحجارة
خائف أن أتعفن
مثل شاة نافقة
وأكون وجبة طازجة للأشباح
لم يمر أحد من هنا
لانتشالي من ملكوت الظلام
من الوحدة القاتلة
لم يمر عربي واحد من هنا
لم أسمع بعد صهيل أفراس صلاح الدين
عبر مسالك شراييني
لم أحظ يوما واحدا
بسماء صافية مثل صلواتي أمي
الليل الأشيب في قلبي
وفي حديقة رأسي
في قاع كلماتي الحزينة
لم يأت أحد يا فاطمة
أنا خائف ومستاء جدا يا فاطمة
لم يعد أبي إلى البيت
لم يعد بيتنا إلى القرية
فر شجر اللوز من البستان
فرت بصغارها حمامة الأرمل
فر قوس قزح من حقول عباد الشمس
أنا قلق للغاية يا فاطمة
الجوعى يتساقطون مثل الدموع
من عيني الغائمتين
الخوف ينقر شباك الروح
يطارد حائطا طويلا من الأطفال
الخوف يسكن في الأماكن الخربة
في تفاصيل الأشياء
في مواء القطط والكلاب السائبة
في الطرقات المتصدعة
خائف أنا يا فاطمة
الذكريات متجمدة على عمود التليغراف
لم يعد أحد إلى المدرسة
لم يستقبلني شجر الياسمين
بتصفيق حار
كعادته الأثيرة
لم تقرع غير نواقيس الخوف
في ساحات قلوبنا
تبخر كل شيء يا فاطمة
لم يبق أحد في المدرسة
لم تبق المدرسة في القرية
اللاشيء وحده يلوح
بمنديله العبثي.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطفال غزة
- إلى ملكة
- قراءة الشاعر منصف المزغني
- معركة الروبوتات الكبرى
- دم الفلسطيني أقحوانات ومصابيح
- لماذا حليبك أسود أيتها الحرب
- ما وراء المحدود في نصوص الشاعر فتحي مهذب
- الثلاجة رقم 9
- شذرات من كتاب الشمس
- المجد لتفاحة صوتك الأزرق
- رباعيات
- سكان روحي
- عذابات فان غوغ
- النظر إلى العالم بعين ثالثة
- روائح مزعجة
- البستاني
- بعد الستين
- البواق
- كم أنت رائعة يا ريتا
- قراءة الدكتورة عربية بلحاج


المزيد.....




- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - إلى أطفال غزة