أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - أنظمة بلا ضمير... وأطفال بلا خبز














المزيد.....

أنظمة بلا ضمير... وأطفال بلا خبز


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8331 - 2025 / 5 / 3 - 22:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحياة في غزة، لا تموت فقط تحت القصف، بل تختنق تحت وطأة الجوع المحكوم بقرار سياسي خبيث، تتواطأ فيه أنظمة عربية تصرّ على دفن شرفها تحت أحذية الاحتلال.
والطفل هناك لا يموت دفعة واحدة برصاصة أو قصف صاروخي، بل يذبل كل يوم أمام أعين العالم، لأن شاحنات الغذاء متوقفة خلف معبر عربي، وحكومات عربية يقال أنها "شقيقة" تصدر أوامرها من تحت الطاولات لا دخول للطعام، لا عبور للدواء، لا اوكسجين لمن اختار المقاومة.

إنه حصار قرره سادة "تل أبيب"، ونفذته أياد توصم بالعربية وهي أبعد أن تكون كذلك، تطبع وتقايض وتخون. في زمن الهزيمة الأخلاقية. فالعدو لم يعد بحاجة إلى جنوده لفرض إرادته، بل يكفيه حلف من أنظمة خائنة، تحرس معابر الموت، بينما الدم الفلسطيني شلالات لا تتوقف.

غزة اليوم وحيدة بل إنها وحيدة منذ عقود. تُحاصر من الجو، وتخنق من البر، وتُخان من الجوار. الأنظمة التي رفعت رايات القومية في الستينات، وادّعت نصرة فلسطين في السبعينات، سقطت كلها أمام ما يحدث في غزة. تخلّت عما كنا نسميه بالحلم العربي الكبير، وانبطحت لصفقات الغاز والتطبيع، ووجدت في حصار غزة ورقة رضا وقبول لها في البيت الأبيض الذي تقوده أياد سوداء تتبع لحلف الشيطان.

أليس عارا على تلك الأنظمة أن يخرج مدير منظمة الصحة العالمية ليقول إن الأطفال في غزة على حافة المجاعة، بينما عبيد التطبيع يلتقطون الصور في مؤتمرات القمم الفارغة؟ أليس إذلالا أن تموت غزة بسلاح رخيص، وأن يُمنع عنها الأوكسجين والغذاء من معبر عربي شقيق؟ أي خيانة أكبر من أن تتآمر الأمة على أشرف بقعة لا لشيء إلا لأنها لا تزال تقاوم وتقول هذه أرضي وهذا بحري وتلك سمائي، تقدم الشهيد تلو الشهيد حتى اكتظت السماء بقوافل المغادرين إليها؟

دعونا لا نخدع أنفسنا ونطلقها صرخة بأن لا حياد في وجه المجاعة. فمن يمنع الرغيف عن غزة هو شريك في الجريمة، ولو تحدث بلهجة الحياد. من يغلق معبر رفح في وجه الغذاء والدواء، يرتكب فعلا أكثر دناءة من القصف ذاته. ومن يسكت، يشارك.

وهذه ليست المرة الأولى التي تُترك فيها غزة وحيدة، فقد سبق وأن خذلتها الأنظمة العربية في ٢٠٠٨ و ٢٠١٢، و ٢٠١٤، وفي كل مرة، كانت ذات الأنظمة تصدر ذات البيانات، وتغلق ذات المعابر، وتكتفي بإرسال مساعدات لفظية لا تسمن ولا تغني من جوع. لكن الجريمة هذه المرة أوضح وأشد شناعة ولا مجال للتبرير. لا مكان للرمادية. فإما أن تكون مع نصرة غزة، أو مع حصارها وذبحها.

غزة اليوم لا تحتاج إلى خطب، ولا إلى دموع التماسيح، هي تحتاج إلى كسر الحصار بقرار شجاع.
ولكن من أين تأتي الشجاعة لأنظمة اعتادت الخيانة؟ أنظمة اعتادت أن ترى في كسر شوكة المقاومة مصلحة لبقائها، وفي تجويع الشعب وسيلة تأديب.

ما يحدث في غزة اليوم ليس فقط مجزرة إنسانية، بل انكشاف أخلاقي للعالم العربي الرسمي. إنه إعلان موت الضمير العربي. وإنه في ذات اللحظة، شهادة حياة لمقاومة لا تزال تقاتل، ولو بالخبز اليابس، ولو من تحت الركام، لأن الشرف هناك، لم يُصادر بعد.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الرمادية على غزة حرب تدار في الخفاء..
- وجه آخر لحرب التجويع في غزة
- أجهزة الحجارة الناطقة بالكاميرات..تسقط أمام وعي المقاومة..
- -نتنياهو- يكذب بغباء...
- غزة تكتب حكاية كسر السيف وتعيد صياغة معادلات الردع
- قصف بالجملة..والأرواح مجرد أرقام وسط عاصفة الخلافات..
- من -كامب ديفيد- إلى طوابير الجوع وقرقعة الأواني الفارغة
- الصور كأداة قمع وحرب نفسية ضد الأسرى في سجون الاحتلال
- مجزرة صفّورية....جرح في ذاكرة الوطن
- لغة استعمارية وقحة..-دانييلا فايس-
- - فتحت أبواب الجحيم في غزة- القناة العبرية ١٤
- “فحم ليوم الاستقلال بأسعار زهيدة جدا-..
- -كتائب الدفاع الإقليمي- والاستيطان
- دخان يخرج من جثامين الشهداء وأنظمة عربية لن تخرج من لعنة الل ...
- دعم بلا قيود..شحنات الموت وتمكين الاستعمار الصهيوني
- اقتحامات تدوس على كرامة الأمة وأقصى لا يحرره غير السلاح
- معتقل الموت..مجدو وحادثة تسمم الأسرى ابريل/٢٠ ...
- ليلة حرق المعمداني 13/أبريل/2025 وسياسة التدجين
- الضفة الغربية...إلى أين؟؟؟
- الشجاعية لم ولن تسقط...مجزرة ٩/إبريل/٢٠٢ ...


المزيد.....




- سعر النفط.. كيف تجاوب مع إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وأم ...
- كيف علّق ترامب على دور الصين باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران ...
- تعليق إطلاق النار.. مقارنة نص تدوينة ترامب ومنشور وزير خارجي ...
- قبل إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين.. ولي عهد إيران السابق يخ ...
- إيران.. البيت الأبيض يعلق على اتفاق -وقف إطلاق النار وفتح هر ...
- أول تعليق من نتنياهو على وقف إطلاق النار مع إيران ووضع لبنان ...
- السعودية.. جملة قالها محمد بن سلمان عن إيران عام 2018 تبرز م ...
- مصيدة الطموح.. كيف تحولت جامعات بريطانية لآلة استنزاف أحلام ...
- التعديل الـ25 أو العزل.. مطالب متزايدة بإقالة ترمب بسبب إيرا ...
- ما الذي سيواجهه نتنياهو بعد وقف الحرب على إيران؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - أنظمة بلا ضمير... وأطفال بلا خبز