أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - الشجاعية لم ولن تسقط...مجزرة ٩/إبريل/٢٠٢٥














المزيد.....

الشجاعية لم ولن تسقط...مجزرة ٩/إبريل/٢٠٢٥


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8309 - 2025 / 4 / 11 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشجاعية لم ولن تسقط...مجزرة ٩/إبريل/٢٠٢٥

استيقظ حي الشجاعية شرق مدينة غزة فجر التاسع من ابريل/٢٠٢٥على وقع مجزرة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود.مجزرة متكاملة الأركان، استهدفت المدنيين داخل منازلهم فأحرقت الأطفال وهم نائمون، وهدمت الجدران فوق رؤوسهم.

عشرات الشهداء والمصابين جلهم من الأطفال ارتقوا إثر همجية العدو في واحدة من الهجمات الجوية التي أعادت إلى ذاكرتنا الهجمة التي شهدها نفس الحي فجر يوم من أيام يوليو/٢٠١٤.

حيث نفذت فجر ذلك اليوم من عام ٢٠١٤ مجزرة ارتقى على إثرها الشهداء من النساء والأطفال بهدف ترويع المدنيين وكسر إرادتهم. وهو المبدأ ذاته الذي مارسه الاستعمار البريطاني في الثلاثينات من القرن العشرين ضد المقاومة الفلسطينية، ثم تبنته العصابات الصهيونية لاحقا مع الشعب الفلسطيني تحت سياسية "كي الوعي".
غير أن الفلسطيني عصي على التدجين رغم الموت والركام والدمار والتهجير.

الشجاعية التي تعد من وجهة نظر العدو هدف رمزي أكثر منه عسكري. فهذا الحي الشعبي، بكثافته البشرية وتاريخه المقاوم، لطالما كان على رأس قائمة الأحياء التي يُراد كسرها نفسيا ومعنويا منذ الانتفاضة الأولى وحتى اليوم.

جاءت المجزرة لتكشف أن هذا العالم لا يزال يهاب النطق بكلمة "قاتل ومجرم" حين يكون القاتل هم يهود الشتات، سارقي الأرض والحضارة.

ومع أن المجزرة لم تكن فعلا خاطفا في الظلام، بل جرت تحت أنظار العالم. غير أنها لم تُقابل بإدانة عاجلة،بل جرى التعامل معها كحدث اعتيادي كما كل مجزرة. حتى بعض وسائل الإعلام العالمية، تلك التي تتحدث عن "حرية الشعوب"، لم تجرؤ على وصف ما حدث بأنه جريمة إبادة.
فمثلا وسائل الإعلام الغربي كعادتها انحازت إلى جانب دولة الاحتلال، وصورت المجزرة على انها إجراء ضمن "الدفاع عن النفس" ضد عناصر من حماس تواجدوا في المكان.

بالإضافة إلى صمت بل تواطئ الأنظمة الصهيوعربية، ما يعطي دولة الشتات الضوء الأخضر لمواصلة حملات الإبادة والإفلات من العقاب.وهذا أيضا يعيد للأذهان مجازر أُغلقت ملفاتها تاريخيا بلا محاسبة: من دير ياسين عام ٤٨، إلى قانا، إلى رفح وجنين وغيرها.
وكل مجزرة تُرتكب تحت نفس الذريعة "الرد على إطلاق نار" أو "استهداف مسلحين"، والنتيجة واحدة: مقابر جماعية لعائلات كاملة لا ذنب لها سوى أنها فلسطينية.

والمجازر كما ذكرنا لا تُرتكب فقط بمن قصف وقتل، بل بمن سكت، وبرر، وغطى وتواطأ. فالعدو يدرك جيدا أن أقصى ما يمكن أن يواجهه بعد كل مجزرة هو تقرير مؤجل، أو لجنة تحقيق تنتهي في غياهب الأدراج.

ولكن رغم المجزرة فإن الشجاعية لم تسقط كما لم تسقط سابقا، فالركام ليس نهاية الحياة، بل بدايتها. في كل بيت مهدّم، تبقى حكاية مقاومة. في كل شهيد، شعلة للوعي. وفي كل طفل خرج من تحت الأنقاض حيا، رسالة للعالم: نحن هنا، وسنبقى.

لقد فشلت الطائرات في قصف ذاكرة المدينة، وفشلت المجازر في قتل المعنى. وما دامت الشجاعية تنجب أبناءها، فإن غزة لن تركع، والقضية لن تموت، والتاريخ لن يُكتَب بيد القاتل.
لكن سيحفظ التاريخ أن حكاما صنعوا خصيصا للبلاد العربية ساهموا في جرائم الإبادة الجماعية في فلسطين منذ ٤٨ ولا زالوا...فإلى المزابل.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيت دراس...ذاكرة لا تنسى
- رأس حمزة شاهد في محكمة الآخرة
- البوابات الحديدية..ما قصتها؟؟
- ماذا بقي من الإنسانية؟ مجزرة رجال الدفاع المدني
- ليلة حرق الكلمة السادس من إبريل/٢٠٢٥
- هل ستكون رمال موراغ مقبرة أخرى؟؟
- متى نكسر الأقفال ونخرج من الأقفاص؟؟
- مجازر الثالث من نيسان/٢٠٢٥ في مدارس غزة
- لماذا رفح؟؟
- لو كانت جثة فرعون تنطق لأخبرته بذلك.
- حين ألبسته الكفن بدل ثياب العيد
- امرأة من رفح.. وجع يمشي على الأرض
- ستفشل كما فشلت كل مرة...
- الحرب الفاشية تعود إلى غزة ١٨/آذار
- القوانين الدولية والاتفاقيات تسقط في وحل حصار غزة
- ما بين قرط ساندي بيل وقرط روح الروح يتقزم الخيال وتتضخم الحق ...
- الاستيطان الرعوي أداة سريعة لقضم الأراضي الفلسطينية
- البحث عن الهوية في رواية مرايا القدس-سفر سقوط الأقنعة للكاتب ...
- كأنه لم يجرب أداة الحصار من قبل
- قرية ناصر الدين..كانت هنا وستنتفض كفينيق


المزيد.....




- الرئيس الإيراني يلتقي رئيس وزراء قطر في نيويورك.. وهذا ما بح ...
- 8 دول تتنافس في الألعاب الفضائية الدولية بـ-سكولكوفو- موسكو ...
- هل يسعى ترامب إلى جعل الولايات المتحدة أكثر شبهاً بالصين؟ – ...
- البابا ليو في فرنسا.. زيارة دولة هي الأولى منذ 18 عاما وأكثر ...
- تركيا تستعرض قدراتها العسكرية في مناورات -ذئب البحر-
- مدريد.. مواجهات عنيفة أثناء محاولة إخلاء مسكن معاقة عمرها 87 ...
- العراق.. مطار النجف يوقف جميع رحلاته من وإلى إيران
- -الناتو-: إمدادات الدفاع الجوي لأوكرانيا غير كافية رغم تدفقه ...
- اختراق عملي.. ساعة ذرية فائقة الدقة قد تغير تعريف -الثانية- ...
- في الأمر سر: واشنطن تُقرّ -عقوبات جهنمية- على روسيا وتدعو بو ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - الشجاعية لم ولن تسقط...مجزرة ٩/إبريل/٢٠٢٥