أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - لو كانت جثة فرعون تنطق لأخبرته بذلك.














المزيد.....

لو كانت جثة فرعون تنطق لأخبرته بذلك.


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8299 - 2025 / 4 / 1 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان ذلك قبل الحرب العالمية الثانية عندما طرح ممثلو الوكالة اليهودية على وزارة الحرب البريطانية فكرة إنشاء جيش عبري لمحاربة القوات النازية التي كانت تجتاح أوروبا. بحيث يتم تجنيد يهود فلسطين تجنبدا كاملا في وحدات يهودية ضمن الجيش البريطاني للدفاع عن فلسطين.
ورفع قادة الصهيونية شعار "الدفاع عن فلسطين واليهود ضد النازية"، مستخدمين هذا المطلب كحجة لإثبات قدرة اليهود على القتال من أجل إقامة "وطن قومي" لهم في فلسطين
. وعلى الرغم من أن بريطانيا تعاملت مع هذا الطلب بحذر كما قيل إلا أنها في النهاية وبعد مرور خمس سنوات على اندلاع الحرب استجابت لإنشاء فرقة يهودية قاتلت في إطار الجيش البريطاني.
وأتت هذه الاستجابة بفضل المساعي التي بذلها رئيس الوزراء البريطاني حينذاك "ونستون تشرشل"، حيث قررت الحكومة البريطانية في آب/١٩٤٤ انشاء تلك الفرقة.

وقد وصلت الفرقة بتاريخ ٢١/سبتمبر/١٩٤٤ إلى إيطاليا للتدرب في "فيوجي" الواقعة جنوب شرقي مدينة روما. وخضعت لتدريبات صعبة لمدة ثلاثة أشهر ونصف، ثم نُقلت إلى شمال إيطاليا وانضمت إلى الفرقة الهندية الثامنة.

وفي ٨/يوليو/١٩٤٦ أصدرت وزارة الحربية البريطانية أمرا يقضي بحل الفرقة، وتم تسريح جنودها وعادوا إلى فلسطين بعد أن أعطيت لهم فرصة التعلم والإفادة من الخبراء العسكريين البريطانيين.

والحقيقة أن الحركة الصهيونية أرادت من وراء إنشاء تلك الفرقة تسليح اليهود وتدريبهم، ليس لمجابهة النازية فحسب، بل لإعدادهم لمعركة قادمة تهدف إلى الاستيلاء على فلسطين وطرد سكانها الشرعيين.
وهذا ما حدث، فبعد انتهاء الحرب، استُخدمت هذه الخبرات العسكرية في تأسيس العصابات الصهيونية المسلحة التي نفذت عمليات التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني عام 1948.

واليوم ٢٠٢٥ وبعد عقود من إقامة الكيان الصهيوني الغاصب، يأتي رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ليشترط نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، وإخراجها من القطاع كشرط لأي اتفاق سياسي لوقف الحرب.
والمفارقة العجيبة تكمن في أن دولة الشتات ذاتها التي سعت بقوة إلى تسليح اليهود وتدريبهم بحجة الدفاع عن أنفسهم، تصر اليوم على تجريد الفلسطيني من سلاحه الذي يواجه به آلتهم القائمة على الاضطهاد والقمع والقتل والإبادة.

وما يطالب به نتنياهو اليوم ليس إلا امتداد لسياسة الهيمنة ونزع أدوات القوة من يد الفلسطيني. وفي ظل هذه السياسة المزدوجة، يتضح أن القضية ليست قضية "أمن"، بل هي استمرار لمشروع الاحتلال عبر إضعاف المقاومة الفلسطينية وتجريدها من أي قدرة على حماية شعبها.

وبينما يتشدق ساسة الصهيونية بحق "الدفاع عن النفس"، يُحرم الفلسطيني من هذا الحق وتُمارس بحقه أبشع أنواع القمع والتجريد من أدوات البقاء.
والمفارقة هنا ليست في ازدواجية المعايير فحسب، بل في أن ما كان يُعتبر مشروعا وضروريا حين تعلق الأمر بالصهاينة، أصبح جريمة غير مقبولة حين يطالب به الفلسطينيون، في صورة تعكس قمة النفاق السياسي والاستعمار الحديث.

والتاريخ شاهد على أن كل مقاومة ضد الظلم لا بد أن تجد سبيلها إلى التحرر، مهما بلغت قوة المحتل لأن الشعوب لطالما أثبتت أن الإرادة أقوى من أي قوة غاشمة، والسلاح الحقيقي ليس في البنادق فقط، بل في عدالة القضية وصمود أصحابها. وهل أعدل من قضية فلسطين؟
و "نتنياهو" ومن يدعمه من قوى الشر الغربية والصهيوعربية لن ينتصر مهما بلغ تجبره وطغيانه. ولو كانت جثة فرعون تنطق لأخبرته بذلك.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ألبسته الكفن بدل ثياب العيد
- امرأة من رفح.. وجع يمشي على الأرض
- ستفشل كما فشلت كل مرة...
- الحرب الفاشية تعود إلى غزة ١٨/آذار
- القوانين الدولية والاتفاقيات تسقط في وحل حصار غزة
- ما بين قرط ساندي بيل وقرط روح الروح يتقزم الخيال وتتضخم الحق ...
- الاستيطان الرعوي أداة سريعة لقضم الأراضي الفلسطينية
- البحث عن الهوية في رواية مرايا القدس-سفر سقوط الأقنعة للكاتب ...
- كأنه لم يجرب أداة الحصار من قبل
- قرية ناصر الدين..كانت هنا وستنتفض كفينيق
- التحدي الكبير لا يجابه إلا بالتصدي الكبير
- مياه الليطاني والأردن ولاحقا النيل والفرات
- لا بقاء للصهيونية دون توسع
- من هو القادر على تقويض خطط التهجير؟؟
- الرموز والدلالات في -عبرنا مثل خيط شمس-
- أين -جابوتنسكي-؟ وقريبا أين -سموتريتش-؟
- القسطل
- مدينة حيفا...كانت هنا
- *إنما نعدّ لهم عدا*
- مدينة البرتقال الحزين.... يافا


المزيد.....




- -هدد- بقتل نائب الرئيس الأمريكي بسلاح اوتوماتيكي.. القضاء ال ...
- هل -خرّبت- الشاشات الرقمية عادات الطفولة إلى الأبد؟
- اليابانيون يصوتون في انتخابات تشريعية مبكرة لتعزيز حكومة تاك ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: المحادثات الإيرانية الأمريكية التي ع ...
- سيول تغرق مخيمات إدلب واللاذقية وتحذيرات من فيضان الأنهار
- سوريا تدعو لضبط النفس بعد مقتل 4 مدنيين في السويداء
- ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد استقباله في مارالاغو
- مواد كيميائية إسرائيلية تهدد جنوب لبنان.. تَحرك الدولة ومخاو ...
- عاجل | رئيس المكتب السياسي لحماس بالخارج: نزع السلاح تحت الا ...
- الصين تتعهد بدعم باكستان بعد هجوم إسلام آباد


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - لو كانت جثة فرعون تنطق لأخبرته بذلك.